بفضل هذا الرجل.. حصل السوفيت على أحد أقوى جيوش البحر

مقارنة بالولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، امتلك الاتحاد السوفيتي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية بحرية ضعيفة.

ولحدود العام 1956، عجزت البحرية السوفيتية عن فرض نفسها بالمحيطات حيث اكتفت نحو 80%من سفنها بمهام على سواحل البلاد.

وبسبب امتلاكه عددا كبيرا من الدبابات وقطع المدفعية، وصف الاتحاد السوفيتي خلال تلك الفترة بالقوة البرية العاجزة بحريا.

أمام هذا الوضع، اتجه الأميرال السوفيتي سيرغي غورشكوف (Sergey Gorshkov)، المولود يوم 26 شباط/فبراير 1910، لخلق قوة بحرية سوفيتية تضاهي نظيرتها الأميركية حاملا بذلك على عاتقه مهمة تحديث جيش البحر السوفيتي.

تخلف البحرية السوفيتية مقارنة بالأميركية

عقب التحاقه بالبحرية السوفيتية عام 1927، تقلد سيرغي غورشكوف العديد من المناصب الهامة قبل أن يبلغ رتبة أميرال عقب الحرب العالمية الثانية. وعام 1956، عيّن سيرغي غورشكوف قائدا على البحرية السوفيتية التي عانت حينها من تخلف كبير مقارنة بنظيرتها الأميركية في خضم الحرب الباردة.

صورة للأميرال غورشكوف

صورة للأميرال غورشكوف

وأملا في تعديل ميزان القوى البحرية بين المعسكرين الغربي والشرقي، قدّم غورشكوف العديد من الحجج للقيادة السوفيتية مؤكدا على ضرورة حصول الاتحاد السوفيتي على سلاح بحرية يضاهي نظيره الأميركي للحفاظ على مكانة البلاد وحماية المصالح السوفيتية بالعالم. ومستغلا علاقته الطيبة بليونيد بريجنيف (Leonid Brezhnev) منذ الحرب العالمية الثانية، حصل سيرغي غورشكوف على الضوء الأخضر للقيام بإصلاحات صلب البحرية وتحديث جيش البحر السوفيتي.

إصلاحات غورشكوف

وقد أولى منذ البداية، الأميرال غورشكوف اهتماما كبيرا للأبحاث العلمية والتكنولوجية بجيش البحر. وبفضل ذلك، ظهرت العديد من نماذج الطائرات المائية والسفن الحربية والصواريخ الموجهة والغواصات التي سرعان ما دخلت الخدمة بجيش البحر السوفيتي. أيضا، كرّس غورشكوف جانبا هاما من الأبحاث لتحسين النظام التعليمي لجنود البحرية مساهما بذلك في رفع مستواهم الثقافي والعلمي.

وخلافا لمن سبقوه على رأس البحرية السوفيتية، لم يتردد غورشكوف في مغادرة مكتبه لتفقد كليات جيش البحر وأحواض صناعة السفن والقواعد البحرية، كما شارك لأكثر من مرة في تجارب الغواصات الحديثة. وبفضل إنجازات هذا الأميرال، سجلت العديد من الأسلحة كالصواريخ الموجهة والطربيدات والمقاتلة القاذفة وقاذفات القنابل دخولها الخدمة بالبحرية السوفيتية. وأملا في مقارعة حاملات الطائرات الأميركية التي أبدت نجاعة كبيرة ضد اليابانيين بالحرب العالمية الثانية، أمر غورشكوف بصناعة الطرادات الحاملة للطائرات التي مثلت سلاحا جديدا دخل الخدمة بشكل رسمي بالجيش السوفيتي خلال الستينيات.

صورة لليونيد بريجنيف

صورة لليونيد بريجنيف

أما أثناء فترة غورشكوف، كسب السوفيت العديد من الغواصات النووية التي جابت المحيطات واقتربت لأكثر من مرة من السواحل الأميركية، كما أعاد الأخير عام 1963 إحياء فكرة فيالق مشاة البحرية، حيث أمر هذا الأميرال بتزويد البحرية بالعديد من عربات نقل الجنود ومراكب الإنزال.

ولتجسيد نجاح مشروع إصلاح البحرية، شهد الاتحاد السوفيتي ما بين شهري نيسان/أبريل وأيار/مايو 1970 مناورات المحيط 70 (Ocean-70) التي مثلت واحدة من أكبر المناورات البحرية بالتاريخ.

إلى ذلك، شاركت بهذه المناورة المئات من السفن الحربية والغواصات النووية إضافة لحوالي 2500 جندي من مشاة البحرية و400 دبابة والمئات من عربات نقل الجنود والمدافع.

المصدر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى