من فيتنام إلى دبي: رحلة ضابطة في اكتشاف مستقبل إنفاذ القانون والقيادة الابتكارية

شبكة أخبار الإمارات ENN

لم تتوقع الرائد بوي ذيدونغ ، المحاضِرة في أكاديمية الشرطة الشعبية في الفيتنام، عند انضمامها إلى الدبلوم التخصصي في الابتكار الشرطي والقيادات الدولية ( (PILالذي تنظمه القيادة العامة لشرطة دبي بالتعاون مع جامعة روتشستر للتكنولوجيا، مدى التأثير العميق الذي ستحدثه هذه التجربة في حياتها المهنية والشخصية، فبعد 14 عامًا من تدريب الضباط المرشحين في الفيتنام، جاءت ذيدونغ إلى دبي باحثة عن أفكار جديدة، لكنها ستغادر وهي تحمل أكثر مما كانت تتوقع، سَتُغادر برؤية جديدة لمستقبل إنفاذ القانون، وبمهارات قيادية متطورة، وحتى أسلوب حياة مختلف تمامًا.

استكشاف أحدث الابتكارات

منذ يومها الأول في البرنامج، أُتيحت للرائد ذيدونغ فرصة الاطلاع على أحدث التقنيات التي تُعيد تعريف مفهوم العمل الشرطي العالمي. تقول ذيدونغ “أدرك الدور الذي تلعبه التكنولوجيا في إنفاذ القانون، لكن رؤية ذلك يُطبّق عمليًا في دبي غيّر تمامًا طريقتي في التفكير”.

وإحدى التقنيات التي تتحدث عنها ذيدونغ هي استخدام شرطة دبي لأنظمة الطائرات المسيرة “الدرون” في الدوريات وتعزيز الأمن. “لا تزال هذه التكنولوجيا في مراحلها الأولى في فيتنام، ولكن بعد زيارتي لمركز القيادة والسيطرة في شرطة دبي، شاهدت كيفية استخدامها بفعالية في الكشف عن الجرائم والقبض على مرتكبيها، وتعزيز الأمن. إنه نموذج يمكننا الاستفادة منه لتعزيز أمن مجتمعاتنا.”

كما أذهلت مراكز الشرطة الذكية ((SPS  في دبي الرائد ذيدونغ لتقديمها خدمات شرطية ومجتمعية متكاملة دون الحاجة إلى تدخل بشري وعلى مدار الساعة. مؤكدة أن هذه المراكز ليست مجرد مراكز خدمية وحسب، بل تمثل أيضاً تحولًا حقيقيًا في مفهوم الشرطة المجتمعية.  بحيث تعزز هذه المراكز ثقة الجمهور في الشرطة، نظراً لكفاءة وسهولة التقديم على الخدمات الشرطية والمجتمعية.

تعزيز المهارات القيادية والإدارية

إلى جانب التطورات التكنولوجية الأمنية والشرطية، مكّن البرنامج ذيدونغ من صقل مهاراتها القيادية وتعزيز قدرتها على إدارة الفرق والتخطيط الاستراتيجي. وأضافت “يؤكد الدبلوم أن القيادة ليست مجرد توجيه للآخرين، وإنما هي عملية متكاملة ضمن منظومة شاملة تحفّز الفرق على التفكير الإبداعي والتكيف مع التغيير. سأحرص لدى عودتي إلى الفيتنام أن أطبق هذه المبادئ لجعل تدريب الضباط أكثر فعالية وحداثة.”

كما ساعد البرنامج خبيرة التدريب الفيتنامية في فهم أهمية التعاون الدولي في إنفاذ القانون وضرورة تعزيز العلاقات الدولية بين الأجهزة الشرطية في العالم “منحني الدبلوم فرصة التفاعل مع زملاء من 39 دولة، مُقدماً لي منظورًا جديدًا تمامًا، فالجميع هنا يشارك تجاربه وأفضل ممارساته، مما يخلق بيئة فريدة من التعلم المشترك وتبادل أفضل الخبرات.”

تغيير نمط الحياة والتفكير

بعيدًا عن التدريب الأكاديمي، وجدت الرائد ذيدونغ نفسها تخوض تجربة غير متوقعة وهي تبني نمط حياة أكثر نشاطًا وصحة. “لم أكن أمارس الرياضة أبدًا في الفيتنام، ولكن هنا، أصبح التمرين جزءًا من يومي. الآن يمكنني الجري لمسافة خمسة كيلومترات دون توقف، وهو أمر لم أكن أتصور أنني سأتمكن من القيام به سابقاً!” هذا التغيير لم يكن مجرد تحسين في اللياقة البدنية للدكتورة ذيدونغ، بل أثر على طاقتها العقلية وحالتها النفسية:  “أصبحت أكثر تركيزًا وإيجابية، وأدركت أنني قادرة على انجاز مهام لم أكن أعتقد أنها ممكنة.”

من الدعم إلى القيادة

بصفتها امرأة تعمل في أكاديمية الشرطة الشعبية الفيتنامية، أشادت الرائد ذيدونغ بجهود تمكين المرأة في إنفاذ القانون، سواء في فيتنام أو على مستوى العالم. وقالت “في الماضي، كانت الفرص محدودة، ولكن اليوم، يمكن للنساء في فيتنام تحقيق الاستقلال المهني والمالي، وقيادة الفرق الشرطية أيضاً. لم نعد مجرد داعمات، بل أصبحنا قائدات.”

وأكدت أن الدبلوم عزز من ثقتها في إمكانياتها كامرأة عاملة في المجال الشرطي والأمني: “التقيت هنا بالكثير من النساء القائدات في الشرطة من مختلف الدول، وتبادلنا قصص النجاح والتحديات، الأمر الذي منحني المزيد من الإلهام لدعم زميلاتي في فيتنام.”

تجربة لا تُنسى

وفي سؤال عما إذا كانت ستوصي زملاءها في فيتنام بالانضمام إلى البرنامج، أجابت ذيدونغ بحماس: “بالطبع! أتمنى أن تتاح هذه الفرصة لكل ضابط شرطة، لأن ما تعلمته هنا لا يقتصر على المهارات المهنية، بل يشمل تطوير الذات أيضًا.”

مضيفة أن “البرنامج رائع ويتسم بالشمولية، وأتمنى رؤية المزيد من الضباط من جميع دول العالم ينضمون إلى البرنامج.”

نظرة مستقبلية

مع اقترابها من نهاية البرنامج، باتت الرائد ذيدونغ متحمسة للعودة إلى فيتنام وتطبيق كل ما تعلمته. “سأبدأ بتحديث أساليب التدريب لتشمل أحدث التقنيات، وسأعمل على تعزيز ثقافة التعاون بين الضباط، وسأحرص أيضًا على تشجيع أسلوب حياة أكثر توازنًا بين العمل والصحة. لقد غيرت هذه التجربة نظرتي ليس فقط لإنفاذ القانون، ولكن للحياة ككل. تعلمت أن كل تحدٍ له حل، وأن الابتكار يبدأ عندما نتبنى عقولاً بتفكير مُغاير ونوسع آفاقنا في العلاقات والتفكير.”

وتؤكد الرائد ذيدونغ أن تبادل المعرفة والابتكار هو خارطة الطريق لمستقبل أكثر أمناً وسلامةً، وهي الرسالة ذاتها التي تبنتها القيادة العامة لشرطة دبي في العديد من مبادراتها الدولية كالدبلوم التخصصي في الابتكار الشرطي والقيادات الدولية (PIL).

 

شاهد أيضاً