هكذا تآمر ضباط المخابرات الخمسة على الإمارات

كشفت تحقيقات النيابة العامة في قضية «الإساءة إلى رموز الدولة» تورط خمسة ضباط مخابرات في جهاز أمن دولة خليجي في تنفيذ مخطط إجرامي في الإمارات.

وأرجأت المحكمة الاتحادية العليا نظر القضية المتهم فيها الضباط الخمسة إلى 27 أبريل الجاري لسماع مرافعة الدفاع.
واستمعت دائرة أمن الدولة في المحكمة أمس برئاسة القاضي فلاح الهاجري إلى مرافعة النيابة العامة بحضور متهم واحد وتغيب أربعة آخرين.
وسبق أن اتهمت النيابة العامة المتهمين بنشرهم معلومات وأخباراً وإشاعات وصوراً على الحسابات الإلكترونية @bo3skor101,@bo3skore2021,@northsniper في موقع التواصل الاجتماعي تويتر والحسابين الإلكترونيين @bo3skor1011,9ip على موقع الانستغرام، بقصد السخرية والإضرار بسمعة وهيبة ومكانة رموز الدولة بغرض دنيء.
ووفقاً للنيابة، فإن المتهمين شكلوا فريق عمل بينهم لتنفيذ مخططهم الإجرامي في الإمارات واستعانوا بالشبكة المعلوماتية وأنشؤوا عليها المواقع الإلكترونية ونشروا عليها معلومات وإشاعات وصوراً مسيئة لرموز الدولة، وذلك بغرض السخرية والإضرار بسمعة وهيبة ومكانة الدولة.
ولإحكام تنفيذ مخططهم الإجرامي بشق صف المجتمع الإماراتي استخدموا أرقام هواتف إماراتية عبر تلك الحسابات الوهمية والمواقع الإلكترونية للإيهام بأن مستخدميها إماراتيون وأنهم يبغضون قادة الدولة ورموزها.
وعرضت النيابة العامة الأدلة التي زخرت بها أوراق القضية، متضمنة اعترافات المتهم الأول (ح.ع) بأنه يعمل ملازم أول في جهاز أمن دولة خليجي، وأنه كُلف من قبل المتهم الثاني (ج.م – مُقدم) الذي يعمل مساعداً لرئيس الجهاز لشؤون العمليات، بشراء خمسة شرائح هواتف إماراتية وتعبئتها بأرصدة قيمتها خمسة آلاف درهم لكل شريحة لاستخدامها دولياً.
وبتاريخ 15 سبتمبر 2013 توجه المتهم الأول إلى الإمارات لشراء تلك الشرائح مستخدماً سيارة شقيقه الذي يعمل معه في الجهاز، وتمكن من دخول الدولة من منفذ الغويفات الحدودي البري، واشترى أربعة هواتف متحركة وعبأها بالأرصدة إضافة إلى هاتف خامس كان بحيازته، وبتاريخ 16 سبتمبر2013 غادر الدولة متجهاً إلى دولته من المنفذ الحدودي نفسه بعد أن نفذ العمل المسند إليه.
والتقى المتهم الأول مع الثاني وسلمه الهواتف، وبدوره سلمها الأخير للمتهم الثالث (ح.خ) الذي يعمل مديراً للإدارة الرقمية في جهاز الأمن، والذي كلف كلاً من المتهم الرابع (ر.ع – ملازم أول) والمتهم الخامس (ع.م – ملازم ثان) في الجهاز إضافة إلى ضباط وأفراد آخرين في الإدارة بإنشاء حسابات على موقعي التواصل الاجتماعي تويتر وانستغرام ونشروا فيهما صوراً مسيئة لرموز الإمارات مستخدمين في تلك الحسابات أرقام شرائح الاتصالات الإماراتية.
وعرضت النيابة العامة أقوال شهود الإثبات التي جاءت مطابقة مع اعترافات المتهم الأول، وشهد النقيب (ي.ع) ضابط في جهاز أمن الدولة الإماراتي بأنه أثناء متابعته الظواهر الأمنية على الشبكة المعلوماتية الإلكترونية توصل إلى حسابات إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي تسيء لحكومة الإمارات وقيادتها، وتضمنت صوراً مسيئة لرموز الدولة، ورُصدت مشاركة من تلك الحسابات ذكر فيها المشترك رقم هاتفه الذي يحمل خط اتصالات وعبارة (والله ذبحتونا إشاعات .. كويتي .. سعودي .. بنغالي .. صورتي وحطيتها وهذا رقمي ضيفوني)، وبالتدقيق على رقم الهاتف تبين أنه في تاريخ 15 سبتمبر 2013 جرت عليه عملية شحن رصيد بقيمة 5000 درهم وانتهت بتاريخ 16 سبتمبر وأن عملية الشحن كانت في منطقة السلع في المنطقة الغربية.
وتبين أن المتهم الأول دخل الدولة عن طريق منفذ الغويفات الحدودي بسيارة تويوتا تحمل لوحة الدولة الخليجية وأُدرج وشقيقه مالك السيارة على قائمة ترقب الوصول للقبض عليهما، وبتاريخ 27 يونيو الماضي سُجل دخول المتهم الأول للدولة عبر منفذ الغويفات وهو يقود سيارة من نوع لكزس، وقُبض عليه.
وأقر المتهم بأنه ضابط في جهاز أمن الدولة الخليجي برتبة ملازم ثاني ويعمل في سكرتارية مكتب رئيس الجهاز، موضحاً أن الإدارة الرقمية يديرها المتهمون من الثاني إلى الخامس وعدد من الموظفين إذ يختص عملهم بإنشاء حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر الصور المسيئة فيها.
وشهد (ف.ع) نائب رئيس نظم دعم المعلومات في مؤسسة الإمارات للاتصالات أن شرائح الهواتف سُجلت بأسماء شخصيات آسيوية وهي البنغالية والباكستانية والفلبينية وجرى التحري عن ذلك عبر تقرير أُعد عن بيانات العملاء أصحاب الشرائح الخمس وبيانات أرصدتهم وإثبات الدخول والخروج والخدمات المتوافرة وباقات التجوال.
وأفاد الملازم (م.إ) الضابط في مختبر الأدلة الإلكترونية الجنائي في أبوظبي في شهادته بأنه فحص مضبوطات المتهم التي ضمت هواتف سامسونغ غالاكسي وآيفون وبلاك بيري، كما عُثر على محادثات من برنامج «واتساب» مفادها أن المتهم كان يبحث عن برنامج تعديل للصور ينافس الفوتوشوب، فأُرسل له رابط واسم برنامج وصورة وملف يحتوي على صورة أحد كبار الضباط الإماراتيين بعد تشويهها وعُثر أيضاً على محادثات تسيء للإمارات.
وعرضت النيابة العامة المعاينة التصويرية (فيديو) التي أجرتها مع المتهم وكذلك مقاطع مصورة من واقع ما ورد في تقرير فحص مختبر الأدلة الإلكترونية عما نشره المتهمون على المواقع الإلكترونية، وتضمن عرض الفيديو اعترافاً بالصوت والصورة للمتهم الأول في القضية، موضحاً فيه بالتمثيل عملية دخوله إلى الدولة عبر منفذ الغويفات الحدودي وشراءه أربعة هواتف نوكيا لتفعيل الأرقام وخمس شرائح وتعبئتها بـ 25 ألف درهم كان تسلمها من مديره المباشر (المتهم الثاني) لتنفيذ المهمة المسندة إليه، مؤكداً أن تنفيذ المهمة وعملية الدخول والخروج عبر المنفذ لم تستغرق سوى ثلاث ساعات سلم بعدها الشرائح والهواتف عند وصوله دولته مباشرة.
واعترف المتهم أن تنفيذه المهمة المسندة إليه جاءت بناء على أوامر عسكرية من مديره المباشر، وأنكر علاقته بإدارة حسابات التواصل الاجتماعي المسيئة إلى رموز الدولة، موضحاً أنها تدار بواسطة أقسام في جهاز أمن الدولة الخليجي.
وأشار إلى أنه طلب من مديره توضيحاً وشرحاً حول ماهية المخطط إلا أنه وجد تحذيراً باتخاذ إجراء عسكري في حال طلب المناقشة ثانية، «باعتباره مسؤولي المباشر ولم أكن أعلم شيئاً عن المخطط، وبناء على ذلك ومن باب الخوف نفذت المهمة».
وطالبت النيابة العامة بمعاقبة المتهمين عن التهمة المسندة إليهم طبقاً لمواد الاتهام وقائمة أدلة الثبوت وبتطبيق المادتين 29 و41 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والمادتين 102/أ و103/د من قانون العقوبات الاتحادي وتعديلاته.

السجن شهرين لبريطانيين بتهمة تصوير مطار الفجيرة
قضت المحكمة الاتحادية العليا بسجن ثلاثة بريطانيين لمدة شهرين بتهمة تصوير مطار الفجيرة ومصادرة الصور المضبوطة.
وواجهت المحكمة المتهمين أمس بالتهمة المسندة إليهم بتصويرهم طائرات في مطار الفجيرة وتدوين أرقامها وبالتحديد الطائرات الروسية، في منطقة محظور فيها التصوير.
وأنكر المتهمون ما نسب إليهم، مؤكدين أن تدوين أرقام الطائرات تعتبر هواية مشهورة ومنتشرة في أوروبا، ويسمح بممارستها وتصوير هبوط وصعود الطائرات.
وأضافوا «لم نلتقط صوراً إطلاقاً بل خُزنت تلقائياً في المنظار الذي كنا نشاهد من خلاله المطار في جولة سياحية على الأماكن الأثرية في الفجيرة، حيث يقابلها في الجهة الأخرى المطار»، مشيرين إلى أن الشرطة صادفتهم وأخذت منهم أجهزة التصوير قبل التقاط الصور.

الحكم في «الشرائح العسكرية» 25 مايو المقبل
قررت المحكمة الاتحادية العليا حجز الدعوى في قضية الشرائح العسكرية إلى جلسة 25 مايو المقبل للنطق بالحكم.
واستمعت المحكمة أمس برئاسة القاضي فلاح الهاجري إلى مرافعة الدفاع التي قدمها المحامي يوسف العلي في قضية عربي متهم بتزوير مستندات رسمية لاستيراد شرائح إلكترونية تستخدم في صناعات عسكرية.
وأوضح أثناء المرافعة أوجه الدفاع التي تمثلت في عدم الاختصاص المكاني للمحكمة للنظر بجرم التزوير، إلى جانب عدم توافر الركن المادي والمعنوي للجريمة، إضافة إلى خلو أوراق القضية من الأدلة التي تدين المتهم وتناقض أقوال الشهود.
وأشار إلى أن ما عثر عليه في جهاز الحاسوب الخاص بالمتهم إنما هي شعارات ورموز للجهتين الحكوميتين، مطالباً ببراءة المتهم فيما نسب إليه والحكم بالحد الأدنى من العقوبة ومنحه أسباب الرحمة والرأفة وتخفيف العقوبة.
وطلب المتهم عدم إبعاده عن الدولة حال إدانته نظراً لظروف بلده السياسية.

نقلا عن صحيفة الرؤية الاماراتية

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى