محمد الجاسر في حوار مع ‘وام’: إجمالي حجم عمليات ‘البنك الإسلامي للتنمية’ يتجاوز 165 مليار دولار

رئيس البنك الإسلامي للتنمية في حوار مع “وام”:.

-35 % من العمليات الجديدة للبنك “مراعية للمناخ” بحلول 2025 .

-نسعى لنقل خبرة الإمارات في الرقمنة إلى دول مجموعة البنك عبر برنامج تبادل الخبرات.

-تقديم الدعم الفني لمصر والإمارات لإنجاح “كوب 27″ و”كوب 28” .

-دعم الزراعة الذكية مناخياً لتعزيز الإنتاجية والأمن الغذائي .

– من ناصر الجابري وبسام عبد السميع.

جدة في 3 أكتوبر /وام/ أكد معالي الدكتور محمد سليمان الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، أن إجمالي حجم عمليات المجموعة منذ مباشرة عملياتها، بلغ حتى نهاية يونيو من العام الجاري مبلغ 165.630.5 مليار دولار أمريكي، لتمويل المشاريع الإنمائية في مختلف القطاعات الاقتصادية في البلدان الأعضاء ولصالح المجتمعات المسلمة في البلدان غير الأعضاء إضافة إلى تمويل عمليات التجارة.

و قال معاليه في حوار خاص مع “وكالة أنباء الإمارات”: إن الأمن الغذائي يمثل تحدياً رئيسياً يواجه غالبية البلدان الأعضاء في البنك، لافتاً إلى أن مجموعة البنك ستركز على دعم الزراعة الذكية مناخياً التي تعزز الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي، وتحسين المخزونات الاحتياطية الغذائية الاستراتيجية في البلدان الأعضاء، في ظل استهداف البنك أن تكون 35 في المائة على الأقل من عملياته الجديدة بحلول عام 2025 مراعية للمناخ.

وأضاف معاليه:” يتعاون الفريق المختص في البنك الإسلامي مع الجانب الإماراتي في تقديم الدعم الفني اللازم لنجاح مؤتمر تغير المناخ “كوب 28” كما هو حاصل حالياً مع الجانب المصري في مؤتمر تغير المناخ “كوب 27” الذي سيعقد قريباً في شرم الشيخ”، مشيرا إلى أنه يمكن للبنك أن يسهم في نقل خبرة دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الرقمنة إلى بقية الدول الأعضاء عن طريق برنامج البنك المتميز لتبادل المعارف والخبرات.

وعبر عن شكره لوكالة أنباء الإمارات على إتاحة هذه الفرصة للحديث عن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية ونشاطاتها وعن قضايا التنمية والتحديات التي تواجهها بلداننا الأعضاء.. منوها بالعلاقة المتميزة التي تربط البنك الإسلامي للتنمية بدولة الإمارات العربية المتحدة أحد البلدان المؤسسة للبنك ومن المساهمين الرئيسيين في رأسماله والتي ما فتئت تقدم له الدعم والمساندة على مدار سنوات.

وفيما يلي نص الحوار :.

س- ما هي آليات دعم الدول الأعضاء لمواجهة التحديات الاقتصادية الحالية؟ .

يشكل دعم جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلدان الأعضاء المهمة الرئيسة للبنك وتتمحور حوله أهدافه الاستراتيجية.

وقد تجسد ذلك في تمويل عدد كبير من المشاريع في قطاعات مختلفة، مثل الزراعة والرعاية الصحية والتعليم والنقل والطاقة والصناعة والتعدين والتنمية الحضرية والمياه والصرف الصحي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والرقمنة والمالية.. كما غطت تمويلات البنك خلال السنوات الماضية مجالات عديدة، مثل تمكين المرأة والشباب، وتغير المناخ، ودعم المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني، وتسهيل تبادل المعارف والخبرات والتعاون الإقليمي، وتشجيع الاندماج الاقتصادي بين البلدان الأعضاء.

س- أثبتت جائحة كوفيد وأزمة شرق أوروبا الحاجة الملحة إلى توفير الأمن الغذائي .. فما هي الإجراءات التي اتخذتها مجموعة البنك الإسلامي للتنمية للاستجابة للاحتياجات الملحة لبلدانها الأعضاء في هذا الصدد؟.

لا يزال الأمن الغذائي يمثل تحدياً رئيسياً يواجه غالبية البلدان الأعضاء في البنك، لا سيما البلدان ذات الدخل المنخفض التي تعاني من العجز الغذائي والتي لا تتمتع بسلاسل إمداد جيدة وتعتمد على الواردات.. موضحا أن الارتفاع الأخير في أسعار السلع الغذائية بسبب تداعيات الأزمة في شرق أوروبا إلى جانب موجة الجفاف الحادة التي يشهدها شرق أفريقيا، قد أديا إلى تعريض ملايين البشر لخطر المجاعة.

واستجابة لهذه التحديات، أقرت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية في يوليو 2022 برنامجاً شاملاً للاستجابة للأمن الغذائي بقيمة 10.54 مليار دولار أمريكي، لدعم البلدان الأعضاء لمعالجة أزمة الغذاء.. كما عملت مجموعة البنك على زيادة جهودها الرامية إلى المساهمة في تعزيز قدرة أعضائها على الصمود أمام الصدمات الناتجة عن مشاكل الأمن الغذائي في المستقبل.

وفي هذا الصدد، ستركز مجموعة البنك على دعم الزراعة الذكية مناخياً التي تعزز الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي، وتحسين المخزونات الاحتياطية الغذائية الاستراتيجية في بلداننا الأعضاء، وتحسين وصول صغار المزارعين إلى الأسواق، والاستثمار في الزراعة وسلاسل قيمة السلع لدعم ريادة الأعمال الزراعية للشباب والنساء.

س- تستضيف الإمارات العربية المتحدة في نوفمبر 2023 مؤتمر تغير المناخ “كوب 28”.. فما هي ملامح التعاون مع دولة الإمارات والقطاعات الأكثر نشاطاً؟.

يحرص البنك على مراعاة متطلبات الاقتصاد الأخضر والاستدامة في العمليات التي يمولها.. وفي هذا الصدد، يستهدف البنك أن تكون 35 في المائة على الأقل من عملياته الجديدة بحلول عام 2025 مراعية للمناخ، أي أنها ستراعي جانبي التكيف مع التغير المناخي والتخفيف من آثاره السلبية.. ومن المبادرات الهامة التي أطلقها البنك للإسهام في التصدي لتغير المناخ وآثاره اعتماد أداة تمويلية تتوافق مع أحكام الشريعة تعرف باسم “الصكوك الخضراء”، وذلك لحشد الموارد بهدف تشجيع تطوير المشاريع الخضراء أو تقليل التأثير السلبي للمشاريع الإنمائية الأخرى على المناخ، أو تحقيقاً لكلا الهدفين.

وقد أصدر البنك بنجاح صكوكاً خضراء في عام 2019، كما أصدر صكوك استدامة (تمويل يمزج بين المشاريع الخضراء والاجتماعية) في عام 2021.. وتجدر الإشارة إلى أن تمويل المشاريع الخضراء يمكّن من إيجاد محفظة من المشاريع تسمح بإصدار المزيد من الصكوك الخضراء، وهو ما يشكل “دورة حميدة” في هذا المجال.. ويتعاون الفريق المختص في البنك مع الجانب الإماراتي في تقديم الدعم الفني اللازم لنجاح مؤتمر تغير المناخ “كوب 28” كما هو حاصل حالياً مع الجانب المصري في مؤتمر تغير المناخ “كوب 27” الذي سيعقد قريباً في شرم الشيخ.

س- تشكل الرقمنة الركيزة الأساسية لمختلف القطاعات.. فماذا عن استراتيجية البنك لدعم الدول الأعضاء في هذا التوجه؟.

يقوم البنك حالياً بتحديث إستراتيجيته بغية مواءمة تدخلاته مع الاحتياجات المتنامية للبلدان الأعضاء، مولياً عناية كبرى لتعزيز التعافي، وبناء القدرة على الصمود.

وسيركز البنك على دعم البلدان الأعضاء لتقوية نظمها الصحية لتكون أكثر شمولاً واستدامة، كما سيسعى للإسهام في سد الفجوة الرقمية التي حرمت قرابة نصف مليار طفل من مواصلة الدراسة أثناء الجائحة، إضافة إلى تعزيز قدرات الدول الأعضاء في دعم الرقمنة في شتى المجالات الاقتصادية والحكومية.. ويمكن للبنك أن يسهم في نقل خبرة دولة الإمارات العربية المتحدة الرائدة والمتقدمة في هذا المجال إلى بقية الدول الأعضاء عن طريق برنامج البنك المتميز لتبادل المعارف والخبرات .

س- ما هي رؤيتكم لتأثيرات الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الافتراضي على الاقتصاد الحقيقي؟.

أدى التقدم التكنولوجي الهائل خلال العقود الأخيرة إلى اندلاع ثورة صناعية رابعة تعتمد على الرقمنة والذكاء الاصطناعي.. ويمكن تلخيص التأثيرات الرئيسية على الاقتصاد الحقيقي في كلمتين التسارع والارتباك المؤقت.. فالابتكار يسرِّع النمو ويخلق فرصًا هائلة في الخدمات على وجه الخصوص، مع قيمة مضافة عالية.

ومن ناحية أخرى، فإن سرعة الابتكارات تؤدي إلى إعادة هيكلة سوق العمل وأولوياته بسبب الحاجة الملحة لتدريب وتأهيل رأس المال البشري والتنظيم ليواكب ما يُستجد من ابتكار.. وعليه، فإن التحدي الذي يواجه صانعي السياسات هو بناء القدرات في القطاع العام، مع ضمان كفاءة السوق وشمولها.. وتتمثل رؤيتنا في دعم الدول الأعضاء في تسخير الفرص وتخفيف الاضطرابات.

س- خلال اجتماعه الأخير، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الإسلامي للتنمية على تقديم 1.12 مليار دولار لمشاريع تنموية في بلدانه الأعضاء.. ما هي طبيعة تلك المشاريع؟.

بالفعل، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك على تمويل عدد من المشاريع الإنمائية بقيمة إجمالية تصل الى 1.12 مليار دولار. وهي تغطي العديد من القطاعات الرئيسية ومشاريع البنية التحتية التي تشمل الأمن الغذائي، والصحة، والنقل، والطاقة، والتنمية الحضرية، والتعليم، والمياه والصرف الصحي. ومن شأن تلك المشاريع تحسين جودة الحياة لشعوب البلدان الأعضاء المستهدفة ودعم النمو الاقتصادي فيها.. كذلك وافق المجلس على تخصيص حزم مساعدات بقيمة 1.79 مليون دولار لتمويل مشاريع أخرى تشمل تيسير الوصول إلى السوق في اليمن.. أيضا تمت الموافقة على منح مساعدات خاصة للمجتمعات المسلمة في ثلاثة من البلدان غير الأعضاء سيتم تخصيصها بشكل أساسي لتوسيع المرافق المدرسية وتعزيز توفير التعليم الجيد ومهارات الشباب من خلال التدريب الفني الذي يهدف إلى تحسين اندماجهم الاقتصادي والاجتماعي.

ش- كم بلغ إجمالي تمويلات البنك في البلدان الأعضاء حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري؟.

بلغ إجمالي حجم عمليات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية منذ بداية مباشرة عملياتها وحتى 30 يونيو 2022 مبلغ 165.630.5 مليار دولار أمريكي، لتمويل المشاريع الإنمائية في مختلف القطاعات الاقتصادية في البلدان الأعضاء ولصالح المجتمعات المسلمة في البلدان غير الأعضاء إضافة إلى تمويل عمليات التجارة.

علاوة على ذلك، قامت المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، وهي الذراع التأميني لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، بالتأمين على ما يقارب 83.3 مليار دولار أمريكي من عمليات التجارة والاستثمار في بلدانها الأعضاء البالغ عددها 48 بلداً.. فقد قدمت المؤسسة حلولاً وخدمات تأمينية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية للتخفيف من المخاطر المتعلقة بتلك العمليات.

ش- كم يبلغ عدد المكاتب الإقليمية التابعة للبنك وما دورها؟.

يسعى البنك إلى تعزيز اللامركزية من أجل تقديم حلول سريعة ومرنة تعمل على تعميق الأثر الإنمائي في الدول الأعضاء.. وقد استجابت مجموعة البنك لرغبة العديد من الدول الأعضاء في وجود تمثيل ميداني للبنك، مما يساهم في تعزيز فرص التواصل والتنسيق وتنفيذ مشاريع المجموعة بكفاءة أكبر.

وفي هذا الصدد، تم إنشاء مراكز إقليمية في بعض البلدان الأعضاء يبلغ عددها 10 مراكز، إضافة الى مركز التميز في كوالالمبور بماليزيا، فيما يجري العمل على إنشاء مركز إقليمي جديد في الإمارات العربية المتحدة.. وتساعد المراكز الإقليمية مجموعة البنك على تحسين تلبية احتياجات البلدان الأعضاء من خلال تحسين الأداء وزيادة الكفاءة ، وبالتالي ستساعد اللامركزية مجموعة البنك على الإسراع في تنفيذ المشروعات بكفاءة وفعالية إضافة الى تقليل التكاليف ، كما ستمكَّن المكاتب الإقليمية من أداء دور قنوات اتصال مع الجمهور وتزويد وسائل الإعلام بالأخبار والتنسيق معها، والتنسيق مع قطاع الأعمال.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى