مجلس محمد بن زايد يستضيف محاضرة بعنوان ” المناطق الزرقاء وأسرار طول العمر المفعم بالصحة ” .

ENN- وام استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بقصر البطين مساء اليوم محاضرة بعنوان ” المناطق الزرقاء وأسرار طول العمر المفعم بالصحة ” القاها دان بويتنر عضو منظمة ناشيونال جيوغرافيك.

شهد المحاضرة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وسمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان وعدد من الشيوخ وكبار المسؤولين وسفراء الدول العربية والأجنبية المعتمدين لدى الدولة .

واستعرض المحاضر المحاور التي سيتناولها في محاضرته ومن ضمها البحث الذي مولته ناشيونال جيوغرافيك حول المناطق الزرقاء الخمس والعمر المديد وأوهامه وحكايات من العالم مثل مدن اوكيناو اليابانية وسردينيا الايطالية وايكارا اليونانية والخصائص المشتركة لثقافات المناطق الزرقاء والهام وتحدي الحضور حول ما يمكنهم تحقيقه لأنفسهم ولعائلاتهم ولدائرتهم الاجتماعية من أجل زيادة مستوى الصحة والسعادة.

ولمعرفة السبيل إلى العمر المديد المفعم بالصحة درس ” دان بويتنر” وفريقه ما يسمى بـ “المناطق الزرقاء” وتعني المجتمعات التي يعيش المسنون فيها من 10 إلى 12 عاما زيادة على باقي المجتمعات مع تمتعهم بالصحة والنشاط وبأقل قدر ممكن من الأمراض المزمنة.

وقال المحاضر ان فريق البعثة الاستكشافية زار مجتمعات المناطق الزرقاء للتعرف على الأسباب الكامنة وراء تمتع أفرادها بحياة أطول والغاية هي أنه إذا استطعنا محاكاة أو تغيير أنماط حياتنا وبيئاتنا على غرار ثقافات المناطق الزرقاء فإننا سنستطيع إيجاد بيئات للعمل واللعب والعيش في مجتمعاتنا أكثر صحية مما هي عليه الآن.

ولفت الى أن الدراسات الدنماركية حول التوائم توصلت إلى أن حوالي 80 بالمائة من أسباب العمر المديد يعتمد على نمط العيش والبيئة و 20 بالمائة يعود إلى أسباب جينية وتوافر الرعاية الصحية الأساسية.

وأضاف دان بويتنر ” لأن نمط الحياة والعادات والبيئة تسهم في 80 بالمائة من طول العمر فقد أردنا معرفة المناطق التي يمارس الناس فيها هذه المكونات الثلاثة على نحو صحيح ” موضحا أنه وبتمويل من منظمة ناشونال جيوغرافيك استعنا بخبرات أفضل علماء الإحصاء السكاني لإيجاد البيانات المطلوبة فتوصلنا إلى وجود خمس مناطق جغرافية يعيش فيها الناس عمرا أطول بصورة استثنائية ومنذ عقود طويلة والهدف من دراستنا هو العثور على الوصفة الحقيقية للعمر المديد من خلال الوقوف على أفضل أنماط الحياة والبيئات التي تسهم في طول العمر.

وقال ان مناطق العمر المديد الخمس هي مدن أوكيناوا اليابانبة وإيكاريا اليونانية وسردينيا الايطالية وشبه جزيرة نيكويا في كوستاريكا ومدينة لوما ليندا في كاليفورنيا ولاسيما طائفة “السبتيين” البروتستانتية في لوما ليندا.

وأوضح أنه خلال زياراته لتلك المدن لم يجد الخصائص نفسها بين شعوب العالم التي تعيش حياة أطول لذا سنطلق على هذه الخصائص اسم “خصائص القوة التسع”.

ففي سردينا الايطالية قال ان هناك 14 قرية يعيش فيها حوالي 40 الف شخص لديهم أعداد كبيرة من المسنين ممن تجاوزت اعمارهم المائة سنة خاصة الذين يعملون في رعي الغنم والبدو الرحل ولديهم نشاط جسدي ويمارسون رياضة المشي بشكل يومي ويعتمدون في طعامهم على الخبز الطبيعي المنخفض السكر والنباتات والحبوب والاطعمة الخالية من الدهون كما انهم يأكلون لحوم الحيوانات التي ترعى من الطبيعة .

وقال ان الناس هناك يتعلمون من أبائهم وأجدادهم العادات السليمة والصحية في تناول الاكل الصحي والطبيعي مؤكدا ان وجود الجد والجدة في البيت لها تأثير إيجابي على أفراد الأسرة الواحدة.

وفي مدينة أوكيناو اليابانية قال المحاضر ” ان امراض القلب والسكر والاعاقة تكاد تكون معدومة في تلك المدينة حيث ترتفع نسبة الاعمار فيها لتتجاوز المائة سنة فهم يأكلون 25 نوعا من الخضار ولا يأكلون أطعمة تزيد من الوزن أو يأكلون طعاما حتى الاشباع او الشراهة في الاكل ويتواصون دائما بعدم الافراط في الاكل او اتباع عادات سيئة في النظام الغذائي”.

**********———-********** وأشار المحاضر الى أن المسنين في المدينة اليابانية لديهم أصدقاء كثر خاصة ممن تجاوزت أعمارهم الـ 75 عاما كما انهم يمارسون رياضة الغوص والصيد وفنون القتال والسباحة ويعيشون في مجتمع مترابط متآلف.

وفي مدينة لوما ليندا في كاليفورنيا قال المحاضر أن أغلب سكان هذه المدينة هم من المتدينيين ولديهم أعيادهم الخاصة بهم ويصومون ويتناولون الوجبات الخفيفة المكونة من النباتات والخضار .

أما مدينة ايكارا اليونانية فإن نسبة إصابة كبار السن فيها بمرض الخرف قليلة بسبب النظام الغذائي المتبع ونوعية الاكل الذي يتناولونه كالحبوب والاسماك والفاصوليا والحمضيات والفواكة والاعشاب الخضراء المفيدة والتي يتم تناولها بصورة منتظمة كما ان كبار السن فيها يمارسون رياضة ركوب الخيل وقيادة السيارات .

ولخص المحاضر الخصائص المشتركة الموجوده في تلك المدن والاسباب التى تزيد في أعمار سكانها وهي .. الحركة بصورة طبيعية فالناس في هذه المناطق الزرقاء لا يركضون ماراثونات ولا يمارسون اليوغا “الحارة” بل يتحركون بصورة طبيعية طوال اليوم مثل المشي والعناية بالحديقة وتقطيع الأخشاب كما أنهم يستيقظون من النوم وهم يعرفون هدفهم ويمكنهم أن يلخصوه لنا في عبارة واضحة تعبر عن رسالتهم الشخصية في الحياة.

وقال ان الناس في تلك المناطق يلقون بالتوتر جانبا ويعيشون حياة بسيطة وذلك من خلال التأمل أو أخذ قيلولة أو التنزه في الطبيعة كما يحرص معمرو هذه المناطق على تناول الطعام بحكمة فهم يأكلون كميات قليلة ولا يتناولون الأغذية المعالجة وبشكل أساسي يتوقفون عن الطعام عندما يشعرون بالشبع بنسبة 80 بالمائة تقريبا.

ولفت المحاضر الى أن معظم الأطعمة التي يتناولونها أطعمة نباتية مثل الخضار والحبوب والفاكهة ولكنهم ليسوا نباتيين تماما فهم يتناولون اللحوم 3 مرات في الشهر وغالبا ما تكون خلال العطل والاحتفالات ولديهم حس بالانتماء فهم يقضون وقتا أطول مع من يحبون ولكن ليس على فيسبوك أو تويتر أو عبر الرسائل النصية القصيرة بل وجها لوجه كما يتمتعون بإيمان قوي ويمارسون شعائرهم الدينية.

وقال ” ان جميع المعمرين الذين التقيناهم باستثناء قلة قليلة ينتمون إلى فئة اجتماعية مؤمنة كما يولي هؤلاء المعمرين أهمية كبيرة للعائلة والأحباء أيضا ويبقون قريبين من أبويهم المسنين ويعيشون علاقات زواج صحية غير متعددة ويحرصون على تنشئة أطفالهم ورعايتهم ويقضون وقتا أطول مع أسرهم وأصدقائهم المقربين ولاسيما الذين ينتمون إلى أجيال مختلفة وكل ذلك يكسبهم الصحة ويمنحهم عمرا مديدا هم وجميع أفراد أسرهم.

وتساءل المحاضر ” كيف يمكننا خلق مثل هذه البيئات في منازلنا ومجتمعاتنا؟ ” موضحا الى أن الدراسات التي أجروها أشارت الى أن معظم الناس يقضون 80 بالمائة من حياتهم ضمن مساحة 20 ميلا من منازلهم لذا يركز برنامجهم على هذه البيئة القريبة.

وقال ان السياسات تأتي في المقام الأول فعندما يغير المجتمع سياساته لتصبح أكثر تركيزا على الصحة فهو يخلق تأثيرا مهما طويل الأمد على المجتمع ورغم أن إحراز تقدم في تغيير السياسات قد يستغرق زمنا طويلا أحيانا إلا أنه من أقل الاجراءات تكلفة ثم تأتي البيئة العمرانية بمعنى هل يوجد طرق وحدائق ومماش تسهل على الناس المشي داخل المدينة؟ واشار الى أن الأصدقاء في المناطق الزرقاء لهم أهمية خاصة فقد أظهرت دراسة “فرامنغهام” بأن السمنة والتدخين والسعادة والكآبة تنتشر من شخص إلى آخر عبر الشبكات الاجتماعية تماما مثلما تنتقل الفيروسات عند انتشار الأوبئة والناس بحاجة إلى المرح وممارسة الأنشطة الممتعة مع أصدقائهم فالمجتمعات أو بيئات العمل التي توفر رحلات وأنشطة ممتعة للعب وإثارة حس الفضول والتعليم تسهم إسهاما كبيرا في صحة أفرادها.

وأضاف المحاضر ” لأننا نعلم بأن الشبكات الاجتماعية معدية فإننا نسعى إلى تحقيق التواصل بين الأشخاص الذين يشتركون في الميول والأفكار ممن يريدون تغيير أو توسيع شبكاتهم مع إضافة الخيارات الصحية إليها فنحن كأفراد نتخذ أكثر من 150 قرارا يتعلق بالصحة يوميا لذا لا بد لنا من اختيار الخيارات الصحية التي تكون في متناولنا دائما ويسهل علينا اتخاذها دون التفكير فيها ضمن بيئات عملنا ومدارسنا ومطاعمنا ومتاجرنا ومنازلنا”.

وقال ” لا يوجد حل واحد لتحسين الصحة والرفاهية لكن هذا النموذج المنظم يركز على أهم جوانب البيئة بحيث يأتي الخيار الصحي تلقائيا وعلى نحو طبيعي وهو محصلة التغييرات الصغيرة التي تخلق بمرور الزمن أكبر أثر ممكن على الصحة “.

واكد المحاضر ان البيئة في ابوظبي مؤاتية للحد من الامراض غير المعدية باتباع السلوكيات الغذائية والصحية مشيرا الى ان 65 بالمائة من اجمالي الوفيات عالميا بسبب الامراض غير المعدية وان مكافحة الامراض والقضاء عليها يساعد في وصول متوسط العمر الى 92 عاما .

وفي ختام المحاضرة أجاب المحاضر على مجموعة من أسئلة الجمهور حيث قال ان كبار السن لا يتعاملون مع التكنولوجيا الحديثة ولكنهم لا يغفلون أهمية التواصل المباشر فيما بينهم ولكن من الاهمية ان نطفئ التكنولوجيا لفترة بسيطة وأن ننظر الى العادات والسلوكيات التي كان يتبعها الاباء والاجداد في الماضي .

وحول سبب تسمية تلك المناطق بالزرقاء قال المحاضر ” ان فريق البعثة الاستكشافية كان يستخدم الدوائر الزرقاء لوصف تلك المناطق وبالتالي تم إطلاق تسمية تلك المدن بالمناطق الزرقاء ولكن ذلك لا يمنع من وجود مناطق حمراء خاصة في الدول الافريقية مثل أنجولا وسيراليون التي والتي يبلغ متوسط عمر الفرد فيها الى 50 سنة بسبب إنتشار الأمراض”.

وقال انه عمل في 29 مدينة حول العالم وبحث مع مخططى تلك المدن اهمية أعادة إحياء مدنهم وشوارعها والنشاط البدني الممارس فيها وملائمة أماكن المطاعم ومناطق الرياضة في تلك المدن لسكانيها وزوارها .

يذكر أن دان بويتنر اكتشف المناطق الخمس في العالم أو ما يسمى ب “المناطق الزرقاء” والتي يعيش فيها أطول البشر عمرا وأكثرهم صحة وسعادة وقاد هذا الاكتشاف إلى تأليف الكثير من الكتب وتأسيس شركة تسعى الى نشر الحكمة الصافية لثقافات المناطق الخمس في المدن والشركات الأمريكية.

ويعمل بويتنر بالتعاون مع شركة “هيلث ويز” والحكومات المحلية وشركات التأمين المختلفة من أجل تنفيذ هذا البرنامج في أكثر من 20 مدينة حتى الآن وقد استطاع للتو تحسين حياة أكثر من 5 ملايين أمريكي.

وتركز الاستراتيجية المتبعة على الاستفادة المثلى من البيئة المحلية بما يشمل ملاءمتها للمشي بالنسبة للجميع صغارا وكبارا وتوافر خيارات الطعام الصحي والترابط الاجتماعي والسعي لتحقيق غاية الحياة والتوجيه والإرشاد المستمر ودعم بناء المنازل التي توفر الصحة والسعادة دون جهد.

وفي أحد مشروعاته طبق بويتنر بالشراكة مع الجمعية الأمريكية للمتقاعدين مبادئ المناطق الخمس على مدينة “ألبرت ليا” في ولاية “مينيسوتا” الأمريكية واستطاع خفض نفقات الرعاية الصحية بنسبة 40 بالمائة.

وبالنسة للجوائز والتكريم الذي حصل عليه فلا يزال كتاباه “المناطق الزرقاء.. دروس للعمر المديد من معمرين” و “حياة مزدهرة.. تحقيق النجاح على طريقة المناطق الزرقاء” يحققان أفضل مبيعات بالإضافة إلى كتاب “حلول المناطق الزرقاء .. تناول الطعام والعيش على طريقة أكثر البشر صحة في العالم”.

دخل المحاضر كتاب غينيس للأرقام القياسية ثلاث مرات في ركوب الدراجات الهوائية لمسافات طويلة ونال جائزة “إيمي” للإنتاج التلفزيوني.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى