مؤتمر “تريندز – المجلس الأطلسي” يوصي بتعزيز التعاون الإقليمي والاستثمار في البحث والابتكار للتغلب على التغيرات المناخية

– الشيخة شما بنت سلطان: دبلوماسية المناخ عامل رئيسي في قيادة التعاون الجماعي.

– معالي مريم المهيري: قضايا المناخ بحاجة إلى زيادة العمل الجماعي واتخاذ تدابير منسقة.

…………………………………………………..

واشنطن في 3 أكتوبر / وام / أوصى المشاركون في المؤتمر السنوي الثاني، الذي نظمه مركز تريندز للبحوث والاستشارات بالتعاون مع مؤسسة المجلس الأطلسي «Atlantic Council»، تحت عنوان: «الأمن المستدام في الشرق الأوسط: تحديات وآفاق التغير المناخي»، بضرورة الاستثمار في البحث والتطوير لتعزيز الابتكار باعتباره أهم مفاتيح الأمن البيئي لمنطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع، إلى جانب أهمية رعاية الابتكار وتفعيل الشراكات والمبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى زيادة المرونة في مواجهة مخاطر الأمن المناخي، من خلال الاستثمار المشترك في تقنيات واعدة لتعزيز القدرة على الصمود، فضلاً عن الحاجة إلى إرساء نظام تعليمي يدعم الاستدامة البيئية، والترويج له إعلامياً، مع أهمية العمل على إيجاد وتطبيق حلول ذكية وسياسات مبتكرة للحد من آثار التغير المناخي.

وأكدت التوصيات، التي ألقتها سمية الحضرمي، نائبة رئيس قطاع تريندز العالمي في مركز تريندز للبحوث والاستشارات، في ختام جلسات المؤتمر في العاصمة الأمريكية واشنطن، على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي ودمج الخطط والسياسات، وبناء قدرات فعالة وطرح مبادرات مبتكرة؛ من أجل تحقيق الأمن المناخي في المنطقة وجعله جزءاً لا يتجزأ من الأمن الوطني والإقليمي، إلى جانب ضرورة الاستثمار في الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة، وضمان الاستدامة المالية طويلة الأجل من خلال تشجيع ودعم أنشطة ريادة الأعمال في مجالات حماية المناخ، والطاقة المتجددة، وتوطين التقنيات الصديقة للبيئة، مع أهمية العمل على تعزيز دور المستهلك في الالتزام العالمي بقضايا المناخ، والاستثمار في تنمية ثقافة استهلاكية واعية وهادفة.

وأكدت الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، الرئيس التنفيذي للمسرعات المستقلة للدولة للتغير المناخي، في كلمتها عن «الدبلوماسية المناخية بوصفها تحدياً متزايداً أمام السياسة الخارجية.. مؤتمر “كوب-28″»، أن كوكب الأرض يتدهور بمعدل أسرع، كما يتضح من التحول المذهل في الظروف المناخية في جميع أنحاء العالم، من موجات الحر الشديدة في أوروبا، إلى الفيضانات الغزيرة في آسيا، مبينة أن دبلوماسية المناخ هي عامل رئيسي في قيادة هذه الحركة والتعاون الجماعي.

وذكرت أن دولة الإمارات العربية المتحدة لطالما أدركت أهمية التعاون العالمي وتبادل المعرفة في بناء الاستدامة، والتي تم دمجها في الرؤية الاستراتيجية وثقافة الدولة منذ إنشائها، وبينما تستعد دولة الإمارات لاستضافة “COP28” في عام 2023، لا تزال هذه الرؤية الأساسية في طليعة خريطة الطريق للدولة لعام 2050 وما بعده.

وأشارت إلى أن قضية التغير المناخي مشكلة آنية ومستقبلية، فالفيضانات في باكستان أثرت في صادرات الحبوب العالمية؛ ما يجعل الجهود الجماعية إقليمياً ودولياً ضرورة ملحة للحد من آثار التغيرات المناخية، مبينة أن دولة الإمارات تعمل على تسريع نمو الاقتصاد الأخضر وتعزيز التشارك مع القطاع الخاص لتنفيذ التزاماتها البيئية محلياً وإقليمياً وعالمياً، معتمدة على الابتكار والانتقال إلى الاقتصاد الأخضر وجذب المواهب العالمية للمشاركة في هذه الجهود، وتحقيق صفر انبعاثات كربونية.

إلى ذلك، كرم مركز تريندز للبحوث والاستشارات، الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، الرئيس التنفيذي للمسرعات المستقلة لدولة الإمارات للتغير المناخي، ومنحها جائزة «تريندز للشخصية القيادية الشابة في مجال التغير المناخي 2022»، وذلك خلال مشاركتها في مؤتمر «تريندز – المجلس الأطلسي» السنوي الثاني.

وأكدت معالي مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري وزيرة التغير المناخي والبيئة – خلال إلقائها الكلمة الرئيسية لليوم الثاني للمؤتمر – إن الفيضانات المدمرة التي شهدتها باكستان والجفاف الشديد وموجات الحر التي اجتاحت أوروبا في الصيف الماضي وحرائق الغابات المدمرة في الولايات المتحدة الأمريكية وبلدان أخرى تشكل تحذيرات للجميع بشأن الحاجة الملحة إلى الاستعداد لواقع مناخي جديد، وفي صلب الواقع الجديد يوجد الشرق الأوسط، وهو إحدى مناطق العالم الأشد تأثراً بتغير المناخ، وحيث تشير التوقعات إلى آثار قاسية وبعيدة المدى تتمثل في ارتفاع أكبر في درجات الحرارة وتزايد الإجهاد المائي وارتفاع منسوب مياه البحار وتقلص الأراضي الزراعية.

وذكرت معاليها أن هذه التحديات متشابكة، وهي تؤجج معاً أوضاعاً متردية تتمثل في نزوح السكان والتنافس على الموارد والضغوط الاقتصادية والاجتماعية وانعدام الأمن في مجالات الغذاء والمياه والطاقة، وهو ما يلقي بظلاله على الأمن القومي في المنطقة ويرسم مستقبلاً كئيباً للجميع، ويُعتبر تمكين التدابير الأكثر طموحاً في مجال المناخ، من حيث التخفيف من وطأته والتكيف معه في الشرق الأوسط، من الأولويات لضمان تفادي وقوع أسوأ السيناريوهات.

وأشارت إلى أن الإمارات، تؤمن بتعددية الأطراف كواسطة قوية لبناء مستقبل مستدام، مطالبة بزيادة العمل الجماعي في مجال المناخ واتخاذ تدابير منسقة، مؤكدة أن دولة الإمارات ملتزمة باتباع مسار إنمائي محايد من حيث المناخ وتحويل وعودها إلى تدابير ونتائج ملموسة، ولقد كانت أول بلد في المنطقة يلتحق بسباق القضاء نهائياً على الانبعاثات الكربونية، حيث أطلقنا العام الماضي مبادرة الإمارات الاستراتيجية للحياد المناخي 2050، ونعكف حالياً على وضع الاستراتيجية الوطنية للحياد المناخي 2050 لتوجيه خطواتها المقبلة وتعيين مسارها باتجاه الحياد المناخي.

وعقب ذلك، بدأت جلسات اليوم الثاني من المؤتمر، وتضمنت جلستين، الأولى بعنوان: «بين مؤتمريْ “كوب-27″ و”كوب-28”: جهود دول الشرق الأوسط الدبلوماسية لمعالجة التغيُّر المناخي»، وأدارها عوض البريكي، رئيس قطاع تريندز العالمي في مركز تريندز للبحوث والاستشارات، وتناولت الجلسة دور القمم المناخية في تسهيل الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون وتسليط الضوء على أهمية العوامل الجيوسياسية المتعلقة بالدبلوماسية المناخية.

واستهل الجلسة البروفيسور أسيت بيسواس، أستاذ زائر متميز في جامعة غلاسكو في المملكة المتحدة، وجامعة غوجارات في الهند؛ ومدير المنظمة الدولية لإدارة المياه في سنغافورة؛ والرئيس التنفيذي لمركز العالم الثالث لإدارة المياه في المكسيك، متطرقاً إلى «تقييم الالتزامات والتعهدات المقدَّمة في مؤتمر “كوب-26″»، مؤكداً أن الدورة الـ 26 لمؤتمر الأطراف ركزت على الحاجة الملحة للعمل على إبقاء الاحترار العالمي أقل من العتبة الحرجة 1.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن.

أما نوران عاطف، المنسقة الإقليمية الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – مبادرة تمويل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فتحدثت عن «رؤى جديدة لبناء إطار بيئي مستدام».

بدوره، تطرق أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء بجمهورية مصر العربية، في حديثه إلى «الدبلوماسية المناخية بوصفها تحدياً متزايداً أمام السياسة الخارجية.. مؤتمر “كوب-27″».

وجاءت الجلسة الثانية في اليوم الختامي للمؤتمر تحت عنوان: «مبادرات الأمن الأخضر متعددة الأطراف: بداية عهد جديد أخضر نحو الأمن البيئي الجماعي في الشرق الأوسط»، وأدارها الإعلامي الكويتي محمد الملّا، مؤسس ومدير شبكة ديوان الملّا، وناقشت الجلسة أهمية الجهود الإقليمية والتعاونية في تفعيل مبادرات الشرق الأوسط للأمن الأخضر، وكذلك طرق تخفيف التحديات الناجمة عن انعدام الأمن البيئي.

وتطرقت الدكتورة نورة منصوري، الزميلة الباحثة لدى مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية، والباحثة المنتسبة لدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والخبيرة في مجلس الطاقة العالمي، إلى «استخدام مبادرات الأمن الأخضر متعددة الأطراف لتحسين قدرة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أن تكون رائدة عالمياً في اقتصاد ما بعد الكربون المرن والشامل».

من جانبها، استعرضت علياء العوضي، مديرة إدارة الاستشارات بالإنابة في مركز تريندز للبحوث والاستشارات، «الجوانب الاقتصادية للأمن البيئي المستدام والاستثمارات اللازمة لتحقيق الأمن البيئي».

واختتم الجلسة الثانية من المؤتمر حمد الكعبي، رئيس تحرير صحيفة الاتحاد، متحدثاً عن «دور الإعلام في دعم مبادرات الشرق الأوسط للأمن الأخضر»، حيث أكد أن قضية تغير المناخ هي التحدي الأكبر الذي يواجه البشرية حالياً، ما يجعلها تحتاج إلى تضافر الجهود كافة، وعلى رأسها وسائل الإعلام، المكلفة بمهمة إيصال الوعي الصحيح القادر على تغيير العادات، وتحويل سلوك المجتمع صوب التنمية المستدامة، وهي مهمة قد تشكل الفارق بين كوكب حي وكوكب ميت.

من جهته، قال وليام وتشسلر، مدير أول في مركز رفيق الحريري وبرامج الشرق الأوسط، التابع للمجلس الأطلسي، إن الأزمة المناخية تتطلب التعاون والتشارك الإقليمي والدولي على نطاق واسع وشامل، ليضم الحكومات والمؤسسات والقطاع الخاص للعمل معاً في التخفيف والحد من الآثار الناجمة عن التغير المناخي.

– مل –

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى