غموض حول خلافة مهاتير


نايل بويي *

يسود غموض المسرح السياسي في ماليزيا، وذلك بسبب شكوك حول ما إذا كان رئيس الوزراء العجوز مهاتير محمد سوف يسلم السلطة فعلاً إلى خليفته المنتظر أنور إبراهيم.

هناك أمر شبه مؤكد في ماليزيا، وهو أن مهاتير (94 عاماً) سيبقى في الحكم طوال 2020 حتى العام التالي. وهذا يترك أنور إبراهيم الخصم القديم لمهاتير، والذي تحول حالياً إلى حليف له، في وضع انتظار.

وفي الواقع، زاد مهاتير ذاته الغموض حول مسألة خلافته عندما استبعد في ديسمبر/ كانون الأول الفائت تنحيه قبل أن تستضيف ماليزيا قمة قادة دول منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (إيبك) في نوفمبر / تشرين الثاني 2020.

والعلاقة المتقلبة بين التحالف والعداء بين مهاتير وأنور إبراهيم تسيطر على السياسات الماليزية منذ عقود. وقد وصل الصراع بين الزعيمين إلى حد سجن إبراهيم بتهمة اللواط (المحظور في ماليزيا)، ولكن صدر عفو عن إبراهيم، وهو ما أتاح له العودة إلى المسرح السياسي. ومنذ ذلك الحين، يتحلى إبراهيم بالهدوء والحذر، حرصاً منه على عدم إضاعة فرصة خلافته لمهاتير.

غير أن أجواء عدائية عادت لتسيطر حديثاً على العلاقة بين مهاتير وإبراهيم، وذلك نتيجة لظهور ادعاءات جديدة بشأن تورط إبراهيم. ويشتبه أنصار إبراهيم بوجود حملة متعمدة لتشويه سمعة حزب عدالة الشعب، الذي يتزعمه إبراهيم.

وتجري السلطات الأمنية في ماليزيا حالياً تحقيقات بشأن الاتهامات الموجهة إلى إبراهيم.

ويرى خبراء ومحللون في ماليزيا والخارج أن حظوظ إبراهيم لخلافة مهاتير قد ضعفت في الوقت الراهن.

يذكر أنه في أعقاب الانتصار الانتخابي الكبير الذي حققه مهاتير في الانتخابات العامة في مايو / أيار 2019، أعلن مهاتير بنفسه أنه يتولى القيادة بصفة انتقالية، وأنه سوف يتنحى في غضون سنتين إلى ثلاث. ومع أنه كرر تعهده بتسليم الحكم إلى أنور إبراهيم في مناسبات متعددة، إلا أنه قال أيضاً: إنه لا يستطيع أن يضمن من سيخلفه.

وتقول العالمة السياسية بريدجيت ويلش، بروفيسور العلوم السياسية في جامعة سنغافورة: «التطور الكبير في ماليزيا على مدى السنة الأخيرة هو أن فرص أنور إبراهيم لأن يصبح رئيساً للوزراء قد ضعفت. وهناك أصحاب مصالح راسخة محيطون بمهاتير يريدونه أن يبقى رئيساً للوزراء لأطول فترة ممكنة».

فضلاً عن ذلك، تتردد حالياً تكهنات قوية في ماليزيا بأن مهاتير يفضل شخصياً أن يخلفه في الحكم نائب رئيس حزب عدالة الشعب محمد عظمين علي، الذي يتولى منصب وزير الشؤون الاقتصادية في الحكومة الحالية.

* كاتب ومعلق سنغافوري- موقع «آسيا تايمز»


المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق