ضيق التنفس.. أســباب مـتعـددة ونتيجة واحـدة

يعاني كثير من الأشخاص حدوث مشكلة ضيق التنفس بشكل مفاجئ، أو بصفة متكررة نتيجة كثير من المسببات والعوامل والأمراض، فيمكن أن يؤدي بذل مجهود قليل إلى حالة ضيق النفس، وكذلك عند بذل مجهود كبير، ولكل حالة أسباب متباينة، ونشاهد البعض مصاب بحالة النهجان ويتنفس بصعوبة، نتيجة طلوع درجات السلم أو المشي عدة خطوات، ولكن بعض الأشخاص يشعرون بهذه الحالة دون بذل أي مجهود، وهي ما يطلق عليه مشكلة ضيق التنفس، وهذه الحالة غالباً ما تحدث نتيجة نقص الأكسجين الذي يدخل إلى الرئتين، ويبذل الجسم أقصى طاقة لمحاولة تعويض هذا النقص من خلال التنفس السريع والمتلاحق.
يمكن أن تعود هذه الحالة إلى قلة الهواء الداخل إلى الجسم، أو تحدث نتيجة الإصابة بالعديد من الأمراض، ومن المعروف أن عملية التنفس تحدث بآلية معينة، وهي القيام بعملية الاستنشاق لدخول الهواء عن طريق الأنف والفم إلى الرئتين، وفور دخوله تنتفخ الرئة بواسطة الحويصلات الهوائية، ثم ينتقل الأكسجين منها إلى مجرى الدم، ليصل إلى جميع أنحاء الجسم والأعضاء، وعند حودث خلل في هذه الآلية سيصاب الشخص بمشكلة ضيق التنفس. وفي هذا الموضوع سنقدم حالات وأسباب ضيق التنفس، وبعض طرق الوقاية من هذه الحالة المزعجة، كما تبيّـن أساليب العلاج الجديدة في علاج هذا المرض.

خلل في الرئة

يوجد كثير من الأسباب المتنوعة تؤدي إلى حدوث حالات ضيق التنفس، وأول هذه الأسباب وجود خلل أو مشاكل في الرئة، مثل حدوث التهابات في القصبات الهوائية ومرض السل، وكذلك الإصابة بالالتهاب الرئوي المزمن، ومرض التهاب الشعب الهوائية المزمن أيضاً، الذي يؤدي إلى ضيق التنفس وارتفاع درجة حرارة الجسم، وظهور مشكلة البلغم المستمرة، كما يسبب مرض الربو الإصابة بهذه المشكلة، وفي حالة حدوث انتفاخ يرفع من مقاومة الزفير في الرئة، ويساهم في انحباس الهواء بداخلها.
ويمكن أن يحدث ضيق التنفس في حالة إصابة الرئة بالسرطان، ويظهر معه انخفاض سريع للوزن وفقدان كبير للشهية، كما أن بعض الأمراض السرطانية تسبب هذا المشكلة، ويؤدي التدخين المستمر إلى حدوث بعض السرطانات في الرئة والجسم عموماً، وتتلف أنسجة خلايا الرئة عند الإصابة بالسموم، وكذلك مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وفي حالة حدوث جلطة دموية داخل صمام الرئة، وحدوث خلل في الحجاب الحاجز يسبب ضيق التنفس، وفي حالة تشوه العمود الفقري، وغالباً ما يكون ضيق التنفس في هذه الحالة مصحوباً بصوت الصفير وسريعاً، والشعور بألم في الصدر.

فشل القلب والقلق

تحدث حالات ضيق التنفس أيضاً، نتيجة حدوث مرض فشل القلب، وفيه تقل قدرة القلب على توصيل الدم إلى الرئة، ويؤدي ذلك إلى زيادة الضغط في الأوعية الدموية. ويصبح ضيق التنفس من الأعراض الشائعة لهذه الحالة، خاصة عند الاستلقاء، ويجب وضع الوسائد بطرق معينة لمنع حدوث هذه المشكلة، ويقوم الشخص من النوم نتيجة ضيق التنفس والسعال الحاد، كما أن من أعراض فشل القلب ضيق التنفس مع بذل المجهود، وزيادة في الوزن واحتباس السوائل، والإصابة بالأنيميا، مع تورم الكاحلين أو الساقين.
وتقل كريات الدم الحمراء التي تحمل الأكسحين، وبالتالي تحدث مشكلة ضيق التنفس، ويفرز الجسم كميات عالية من هرمونات الغدة الدرقية، التي تنبه الجسم لزيادة الطلب على الأكسجين، ويستجيب بتسارع عملية التنفس، كما يسبب فشل القلب حدوث مشاكل في الكبد والكلى، وترتفع نسبة السوائل في الرئة والجسم، وتؤثر سلباً على عملية استخلاص الأكسجين في الرئتين، وهو ما يقود في النهاية إلى حالة من ضيق التنفس. ومن المسببات أيضاً لحدوث ضيق التنفس، الحالة النفسية للشخص، ففي حالات القلق الشديد والتوتر، ينعكس ذلك على عملية التنفس، ويصاب الشخص أيضاً بألم مصدره الصدر، وبعض الأعراض الأخرى، مثل الدوار والتعرق الشديد وزيادة ضربات القلب، والإصابة برعشة وحالة من الإسهال واضطراب في الجهاز الهضمي.

البرد والحساسية والسمنة

تسبب نزلات البرد حدوث حالة ضيق التنفس، كجزء من أعراض هذه النزلات؛ لأن ممرات الهواء تضيق وتنغلق بسبب البلغم الكثير، الذي ينتجه الجهاز التنفسي من أجل محاربة الفيروسات والبكتيريا المسببة لهذه النزلات، ونفس الحال عند الإصابة بالتهابات الجيوب الأنفية.
وتصاحب ضيق التنفس حالة من الصداع والسعال القوي والعطس، كما أن الحساسية الناجمة عن حبوب اللقاح، ووبر الحيوانات مما يسبب زيادة إفراز الهستامين، وارتفاع رد فعل الجهاز المناعي بطريقة مفرطة.
وكل هذه العوامل تقود إلى حدوث التهابات في الحلق، وسيلان ودموع، مما يصعب من عملية التنفس. والربو أيضاً من أنواع الحساسية التي تسبب ضيق التنفس، عند حدوث إثارة للجهاز التنفسي وتضخم في الرئة، فيلجأ الشخص إلى السعال الشديد، في محاولة للتنفس وكسر مشكلة الضيق، ويحدث ذلك عند التعرض للأدخنة أو التدخين والغبار والتراب، ورائحة الطعام، وتنتج مشكلة ضيق التنفس كذلك، عن بعض المشاكل العصبية، وارتفاع الضغط على الدماغ، ونتيجة السكتات الدماغية، وإصابة الدماغ بالنزيف، أو حدوث بعض الأورام، وثبت أن ارتفاع معدل الوزن يسبب ضغطاً على الرئتين، نتيجة حاجة الرئتين لمجهود كبير لتتوسع وتنتفخ بالهواء الذي يدخل إليها.
وفي حالة إصابة البعض بمرض البدانة، فإن ذلك يؤدي إلى حدوث مزيد من المتاعب في عملية التنفس، خصوصاً عند بذل أي مجهود أو ممارسة التمارين الرياضة، وعموماً تقود البدانة إلى إحداث مشاكل في القلب والإصابة بداء السكري، وإحداث مشكلة توقف التنفس أثناء النوم. وينصح الأطباء بتقليل الوزن والالتزام بتناول نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة للتخلص من البدانة ومشاكلها التي لا تنتهي.

تجنب التدخين والتحسس

تمكن الوقاية من مشكلة ضيق التنفس باتباع بعض الطرق والأساليب الصحية، منها التوقف عن التدخين الذي يعمل على تخفيف بعض أعراض ضيق التنفس، ويقي في نفس الوقت من الإصابة بسرطان الرئة، وتجب معالجة أي نوع من التحسس والابتعاد عن مصادر الحساسية مثل المواد السامة والغبار والأدخنة، خاصة للذين يعانون مرض الربو، والمداومة على ضبط الوزن المثالي للجسم، والتخلص من أي زيادة مضرة في الجسم، وغسل اليدين باستمرار مع تجنب مخالطة أي شخص مريض، للوقاية من انتقال العدوى، وتناول الأدوية بانتظام للأمراض التي تسبب ضيق التنفس، وعدم تناول الملح بإفراط واستهلاك الكمية المسموح بها يومياً.
وينصح بالذهاب إلى الطبيب فوراً في حالة استمر ضيق التنفس فترة تتراوح من 8 إلى 15 يوماً، ففي هذه الحالة يمكن أن يكون ذلك مؤشراً على وجود مرض خطر، وخاصة إذا صاحب ضيق التنفس الشعورُ بألم داخل الصدر، وتورم الفم، ونزول دم مع البلغم، وضيق في الحلق أو الصدر، والإصابة بحالة من عدم الاتزان والدوران، وكذلك إذا وصل الأمر إلى حدوث مشكلة الإغماء للشخص المصاب بضيق التنفس.
ويعتمد علاج مشكلة ضيق التنفس على معرفة المسبب لهذه الحالة، ثم الشروع في إزالته حتى يتخلص الشخص من هذه المشكلة، فمثلاً إذا كان الشخص يعاني قصوراً في القلب، فسينتظم في استعمال أدوية حاصرات بيتا، ومدرات البول، ومثبطات بعض الإنزيمات، وعلاج مرض الربو، والانسداد الرئوي المزمن، وذلك بأدوية موسعات الشعب الهوائية، وعلاجات الالتهابات والعلاج بالأكسجين، وكذلك علاج حالات نزلات البرد والجيوب الأنفية، والتهاب الجهاز التنفسي، بواسطة أدوية تزيل الاحتقان، وبخاخ الستيرويد، ومضادات الهستامين، لعلاج الالتهاب في الممرات الأنفية.

الشخير والصداع

تشير دراسة حديثة إلى أن ضيق التنفس يحدث أثناء النوم، ويظهر من خلال حالة الشخير التي يسمعها المحيطون، وغالباً لا يشعر الشخص نفسه بهذه المشكلة، وتبين الدراسة أن أحد أسباب حالة ضيق التنفس أثناء النوم هو توقف عملية التنفس؛ نتيجة ارتخاء عضلات الحلق، التي تمنع فتح القصبات الهوائية، ويتكرر هذا الموضوع أثناء النوم بشكل كبير، ومن أعراض ضيق التنفس خلال النوم الإصابة بالصداع في الصباح والخمول والنوم أثناء النهار، وصدور الشخير بصوت مرتفع والتعصب الزائد مع الانفعال لأقل مشكلة، إلى جانب صعوبات في التذكر أو التركيز مع حالة من التشتت، وتنصح الدراسة باستخدام جهاز التنفس في الليل أثناء النوم؛ وهو جهاز الضغط الإيجابي المستمر للهواء، ويمثل طريقة جيدة للغاية لعلاج حالات انقطاع التنفس خلال النوم، ويتكون من قناع يوفر مرور وتدفق الهواء في الجهاز التنفسي في فترة النوم، كما تم تطوير جهاز للفم يعمل على ضبط الفك بالطريقة الصحيحة أثناء النوم ليلاً، ويسمح بمرور الهواء بشكل طبيعي في مساره وطريقه الطبيعي، وتقي هذه الأجهزة من الإصابة بمشكلة ضيق التنفس خلال النوم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى