ضعف الإنفاق على قطاع التعليم والبحث العلمي وراء تراجع تصنيف الجامعات العربيَّة

في محاضرة بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة
أكاديمي مغربي: ضعف الإنفاق على قطاع التعليم والبحث العلمي وراء تراجع تصنيف الجامعات العربيَّة

ENN – نظَّم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية محاضرة بعنوان “التصنيف الأكاديمي الدولي للجامعات العربية: الواقع والتحديات”، ألقاها الدكتور سعيد الصديقي، الأستاذ المشارك للقانون الدولي العام والعلاقات الدولية في جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا، وحضرها مجموعة من الدبلوماسيين وقناصل الدول المعتمَدين لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي مقدمتهم السفير المغربي، محمد آيت وعلي، بالإضافة إلى عدد من أساتذة الجامعات، ونخبة من الباحثين والكتاب والمفكرين والصحفيين، وبعض المهتمِّين بهذه القضية.
وفي بداية المحاضرة وجَّه المحاضر الشكر إلى مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على دعوته لإلقاء هذه المحاضرة، مثمِّناً الدور الذي يؤديه المركز في دعم صانع القرار، من خلال ما يقدمه من بحوث ودراسات وتقارير علمية، وفي إثراء الساحتين الفكرية والبحثية الإماراتية والعربية عبر ما يقدّمه من أفكار ومبادرات من شأنها نشر الفكر الراقي، ورفع الوعي تجاه مختلف القضايا المطروحة، وذلك في ظل الإدارة الحكيمة لسعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
وفي معرض حديثه عن التصنيفات الأكاديمية الدولية، تناول المحاضر مفهوم جامعات النخبة، وقال إن هذا النوع من الجامعات هو الذي يضمُّ عدداً كبيراً من المواهب، سواء ضمن صفوف الطلبة أو أعضاء هيئات التدريس، ويتوافر له تمويل كبير يسمح بإيجاد بيئة تعليمية متطوِّرة وراقية، ويملك إدارة جيدة قادرة على اتخاذ القرارات المناسبة، ثم تحدث المحاضر عن مراحل تطور تلك التصنيفات، مشيراً إلى أنها أخذت بُعداً دولياً مع نشر النسخة الأولى من تصنيف جامعة شنغهاي لأحسن 500 جامعة على مستوى العالم.
وأوضح المحاضر أن عدد هذه التصنيفات بلغ نحو 40 تصنيفاً، لكنَّ أهمها خمسة هي: تصنيف “جامعة شنغهاي لأحسن 500 جامعة” على مستوى العالم، وتصنيف “التايمز للتعليم العالي”، الذي يشرف عليه ملحق التعليم العالي في صحيفة “التايمز” البريطانية، وتصنيف “التايمز لجامعات دول بريكس والاقتصادات الصاعدة”، وتصنيف “كيو إس”، وتصنيف “ويبومتريكس”، وأشار إلى أهمية هذه التصنيفات، موضِّحاً أنها باتت اليوم إحدى أبرز وسائل تقويم الجامعات وتحديد جودتها، سواء من حيث البحث العلمي أو التدريس أو التعليم الذي تقدمه، لافتاً إلى أن تأثير هذه التصنيفات امتدَّ إلى سوق العمل الدولي، حيث يتوقع أن تسعى المؤسسات والشركات العالمية في المستقبل إلى التركيز أكثر على جذب خرِّيجي الجامعات المصنَّفة في المراتب الأولى.
وسلَّط المحاضر الضوء على موقع الجامعات العربية في هذه التصنيفات، مشيراً إلى أنها إما غير مصنَّفة أصلاً، وإما أن ترتيبها يأتي في مراكز متأخرة، عازياً ذلك إلى أسباب عدَّة منها ضعف الإنفاق الحكومي على قطاع التعليم والبحث العلمي، وغياب سياسة شاملة لتأهيل الجامعات العربية وفق المعايير العالميَّة، وعزوف القطاع الخاص عن تمويل البحث العلمي، وأن أغلب الجامعات العربية هي جامعات تعليميَّة في المقام الأول.
وبرغم تأكيد المحاضر أهمية تلك التصنيفات؛ فإنه وجَّه إليها بعض الانتقادات، من بينها أنها تقدم أحياناً صورة مضلِّلة عن جودة الجامعات، وأن المعايير التي تستخدمها تظل نسبية في إظهار مستوى الجامعات في مختلف وظائفها الأساسية، وأنها تقدم أحياناً صورة مشوَّشة عن تطور ترتيب بعض الجامعات، فضلاً عن أن موقع الجامعات العربية فيها لا يعكس الثراء العلمي للحضارة الإسلامية وما أسدته إلى الإنسانية في المجالين العلمي والفكري.
وطرح المحاضر استراتيجية مستقبليَّة تهدف إلى رفع تصنيف الجامعات العربية، مشيراً إلى أنه على مستوى كل دولة يمكن انتقاء جامعة واحدة، أو عدد محدود من الجامعات، ووضع رؤية بعيدة المدى لتطوير هذه الجامعة، ورفع مستوى مخرجاتها من البحث العلمي، وتوفير قيادة ملهِمة تجمع بين التدبير الجيد والسيرة العلمية الناجحة، وتحقيق استقلال في الناحيتين المالية والإدارية لهذه الجامعة، وتوفير تمويل حكومي جيد، والاهتمام بالجامعات الحكومية، وتشجيع الجامعات التي لا تسعى إلى الربح.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى