المشي يحسّن الصحة ويقي من الأمراض القاتلة

الكسل والخمول وقلة الحركة من العادات السيئة التي تؤدي إلى هلاك الصحة، والحركة والنشاط والرياضة من الوسائل النافعة والمفيدة للحفاظ على الحيوية والنشاط والشباب والعافية، ولكن حجم المشاغل والأعمال اليومية يعوق الكثير من الأشخاص عن المواظبة على ممارسة الرياضة.
تقدّم لنا الكثير من الدراسات والأبحاث الحل الأمثل للتخلص من الحجج والمبررات لعدم ممارسة الرياضة، وهي المشي يومياً لتعويض الجسم عن فقدان مزاولة الرياضة، فالمشي يقوم بالمهمة على أكمل وجه.
ويمكن ممارسة المشي أثناء الذهاب إلى العمل أو المدرسة والجامعة، وكذلك في حالة الذهاب لقضاء بعض المهام اليومية، ويستحسن ركن السيارة في مكان بعيد عن العمل والمشي بقية المسافة، وعند الذهاب للتنزه أو المشي لتغيير الجو، كلها طرق تسهل عملية المشي المفيد.
تُعدّ رياضة المَشي بصورة يومية، مهمة للكبار والصغار وجميع الفئات، فهي لا تحتاج استعداداً ولا ملابس خاصة وعملية سهلة ويمكن مزاولتها في أي مكان وأي وقت سواء في الصباح الباكر أو في المساء، وفي الشوارع والحدائق والشواطئ.
ونتناول في هذا الموضوع التغييرات التي تحدث داخل الجسم نتيجة ممارسة عملية المشي، والفوائد الكبيرة من هذه الرياضة وبيان الأسلوب الصحيح لأدائها.

علاج الأمراض

يفيد المشي الأشخاص في الجانب الصحي بدرجة كبيرة، ويعتبر وقاية من المشاكل والأمراض، مثل أمراض السكري وشرايين القلب بل وأمراض السرطان أيضاً، ويحفظ للشخص حيويته وحالة الشباب الدائم.
بالإضافة إلى أن المشي رياضة غير مكلفة ولا تتطلب اشتراكات ولا مصروفات، فهي اقتصادية وليس لها أدوات مخصصة، وتسهم في تحريك كل عضلات الجسم مع تحريك الأقدام.
ويمكن أن يحقق المشي أكثر من وظيفة، فهو وسيلة رياضية وطريقة ترفيهية أيضاً، ويخلّص الجسم من غالبية الطاقات السلبية التي يكتسبها على مدار اليوم، ويمنع الدخول في حالات نفسية ويحمي من الاكتئاب.
أجمعت أعداد كبيرة من الدراسات والأبحاث العلمية على أن المشي يمكن أن يكون علاجاً لعدد كبير من الأمراض، فمجرد السير يومياً عدة خطوات بسيطة يؤدي إلى تنشيط خلايا الدماغ وتقوية الذاكرة وخلق حالة من الإبداع في التصرفات.

خطورة الجلوس

تحذر الدراسات من البقاء في وضعية السكون أو الجلوس لفترات طويلة، ويجب على الجميع أداء بعض الأنشطة لضمان صحتهم، ولا يحتاج الأمر إلى الانضمام إلى صالة الألعاب الرياضية أو الجري 6 كيلومترات كل يوم، ويكفي المشي المنتظم لتحسين صحتك والحفاظ على لياقتك.
بالإضافة إلى تحسين الصحة العقلية والقلبية الوعائية، والمساعدة في إنقاص الوزن، فيمكن أن يكون المشي بانتظام طريقة رائعة للحصول على بعض الهواء النقي الذي تحتاجه الرئتان، والحصول على بعض من الفيتامين «د» المطلوب بشدة من أشعة الشمس المباشرة.
توضح الدراسات أن مجرد الخروج من منزلك والتحرك يمكن أن يكون كافياً لتحسين مزاجك ورفاهيتك، ويخلق لديك حالة من الانتعاش وتجديد النشاط، وإحدى أهم الفوائد الرئيسية للمشي هي تحسين الصحة العقلية، نتيجة تحسن مزاجك، ويمكن أن يعمل المشي على تحسين أعراض الاكتئاب والقلق.
يساعد المشي بشكل فعال على إنقاص الوزن، حيث وجد باحثون في كلية طب هارفارد أن المشي بانتظام يمكن أن يخفض من تأثيرات 32 جيناً تعزز مشكلة السمنة في جسم الأشخاص.

تحسن المناعة

يساعد المشي على تعزيز جهازك المناعي، وذلك من خلال دراسة أجريت بجامعة في ولاية كارولينا الشمالية، وأظهرت أن المشي لمدة 30 دقيقة على الأقل في اليوم يعمل على زيادة مستوى الخلايا في جهاز المناعة داخل الجسم.
يمكن أن تكون رياضة المشي فعالة في الوقاية من الإصابة بمرض السكري، فقد بينت الجمعية الأمريكية للسكري أن التمارين الرياضية تساعد الجسم على استخدام الإنسولين بشكل أفضل، وذلك من خلال المشي السريع يومياً بعد الوجبات.
يقلل المشي من الرغبة الشديدة في تناول الحلويات والحاجة إلى الأكل العصبي، ووجدت دراسة بريطانية في جامعة إكسيتر أن المشي لمدة 15 دقيقة فقط، يمكن أن يساعد في الحد من الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة السكرية، وتم العثور أيضاً على الحد من الرغبة الشديدة خلال المواقف العصيبة.
كما أن أولئك الذين حصلوا على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام في سنوات شبابهم، انخفضت لديهم بشكل كبير فرص الإصابة بأي إعاقة جسدية في مرحلة الكبر.

سرطان الثدي

يقلل المشي بصورة كبيرة من خطر الإصابة ببعض أنواع من السرطان، وفي هذا الإطار أظهرت دراستان من الجمعية الأمريكية لطب الأورام السريري أن المشي 3 ساعات في الأسبوع، يمكن أن يقلل من خطر الوفاة بسرطان الثدي أو سرطان الأمعاء بمقدار 50%.
ويعمل المشي المنتظم لمدة 8 ساعات على مدار الأسبوع على انخفاض فرص الإصابة بمرض سرطان الثدي بنسبة تصل إلى 25%، بحسب دراسة أمريكية حديثة كشفت أن رياضة المشي تساعد المصابات بسرطان الثدي ‏على البقاء على قيد الحياة فترة أطول.
وبينت دراسة أخرى ‏ أن المشي لمدة 30 دقيقة يومياً ولمدة 4 أيام خلال الأسبوع، تؤدي إلى تقليل نسبة الإصابة بالجلطات بحوالي 45%، مقارنة بالآخرين الذين يفضلون عدم ممارسة الرياضة.
يعمل المشي على توفير فوائد عالية للغاية في صحة القلب والأوعية الدموية، وهي واحدة من أهم فوائد المشي، ووجدت دراسة من كلية الطب بجامعة هارفارد أن المشي حوالي 25 دقيقة في اليوم يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 35%.
يساعد المشي على الحركة للأشخاص عند وصولهم إلى سن متقدمة، واستنتجت دراسة أجرتها الجمعية الطبية الأمريكية أن واحدة من أعظم فوائد المشي، هي أنها عززت الصحة الجسدية بصورة أفضل لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 70 و89 عاماً.

الطريقة الصحيحة

يحدد المتخصصون بعض الطرق الصحيحة لممارسة رياضة المشي بصورة سليمة كي تؤتي ثمارها من الفوائد السابقة، وهي أن تتم هذه الرياضة حوالي 3 مرات على مدار الأسبوع، وأن تستمر لمدة ساعة أو على الأقل 30 دقيقة، مع عدم التوقف إلا في الضرورة فقط، وأن يكون المشي بعزيمة وقوة وهمة عالية.
يستحسن ممارسة المشي على معدة فارغة، ولا ينبغي أن يكون وراء تناول الطعام مباشرة، لأن الدم يتجه نحو المعدة والجهاز الهضمي، رغم أن بعض الدراسات أفادت بإمكانية الممارسة حتى بعد تناول الوجبات.
وينصح الخبراء بالمشي قبل تناول وجبة الإفطار في الصباح الباكر، ويمكن أن يتم أيضاً بعد تناول الطعام بحوالي ساعتين كحد أدنى، ويفضل الاستحمام بعد المشي للتخلص من العرق والإحساس بالانتعاش.
ينبغي اتخاذ أسلوب التدرج في المشي، بمعنى أن يبدأ الشخص بالمشي أول يوم لمدة 5 دقائق سريعة ثم يزيد في اليوم التالي 15 دقيقة، ويرفع المعدل إلى أن يصل إلى الوقت المطلوب، ومن المستحسن ارتداء حذاء مناسب لرياضة المشي السريع، وعدم ارتداء أحذية عالية الكعب أو غير مريحة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى