العيون الدامعة مشكلة شائعة

تتعدد المشكلات والأمراض التي تصيب العين، ومنها العيون الدامعة التي تعد إحدى المشاكل التي يعانيها الكثيرون، وهي مشكلة في الأغلب ليست خطِرة، ولها العديد من العلاجات المطروحة، وبداية فإن الدموع تعتبر من العناصر الأساسية لعملية ترطيب العين وظهورها بصورة طبيعية، إضافة إلى أنها تقوم بغسل العين من الجسيمات والمواد الغريبة، سواء في داخل العين أو حولها.
غير أن كثرة الدموع أو ما يمكن أن نسميه بالتدميع المفرط يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بمشكلة العيون الدامعة، كما أن هذه المشكلة تعرف باسم الدماع، وهو ما يعني زيادة إفراز الدموع من العينين، ومعروف أن الغدد الدمعية توجد فوق العين عند حافة محجر العين، وهي تفرز باستمرار كميات صغيرة من الدموع بوتيرة ثابتة لتسهيل عمل العين، وعدم الشعور بالجفاف والحكة المؤلمة في العين، وتقوم رموش العين بالمساعدة على توزيع السوائل على مقدمة العين، هذا الأمر يسمح بتكوين غلاف رقيق شفاف وواقٍ، يحفظ العين من أن تتأثر بالأوساخ أو الغبار، كذلك يساعدها هذا الغلاف على الدفاع ضد العدوي، وتقوم منظومة التصريف البارعة بالتخلص من فائض هذا الغلاف في أعقاب تأديته لدوره، أو في حالة عدم حاجة العين إلى هذه الدموع، أو أن يكون موجوداً بكميات كبيرة، وتربط القنوات الدمعية الصغيرة للغاية الزوايا الداخلية بالعينين مع منطقة داخل الأنف، وتساعد رمشات العين على دفع السائل بعيداً عن العين ثم إلى الأنف، وتظهر مشكلة العيون الدامعة عند إفراز كميات من الدموع أكبر مما يمكن أن تقوم العين بتصريفه إلى خارجها، وهو ما يعني أن المشكلة تتعلق بتصريف السوائل، وفي هذا الموضوع سوف نتعرف إلى أسباب حدوث مشكلة العيون الدامعة، والأعراض التي تظهر من هذه الحالة وطرق الوقاية والعلاج المتاحة للتخلص من هذه المشكلة.

الجفاف والأمراض والسن

يؤدي إلى الإصابة بالعيون الدامعة العديد من الأسباب والعوامل، وأول هذه المسببات هو جفاف العين، أو ما يعرف بمتلازمة العين الجافة، وهو من المفارقات الغريبة، حيث يؤدي جفاف العين للشعور بعدم الراحة، وبالتالي يحفز الجسم على إفراز الكثير من الدموع، ويمكن أن ترتبط زيادة الدموع بعوامل أخري، مثل إجهاد العين والضحك والقيء والتثاؤب، ويمكن أن يواجه كثير من المسنين مشكلة زيادة إفراز العين للدموع، ويعود ذلك إلى التقدم في العمر، وهو ما يؤثر في جودة إنتاج وإفراز الدموع، ويجب مراجعة طبيب العيون؛ لأنه يمكن أن يكون هناك سبب آخر وراء الإصابة بزيادة إفراز الدموع، حتى لا تتفاقم المشكلة، ويمكن أن يعاني صغار السن مشكلة زيادة إفراز الدموع بما في ذلك الأطفال والرضع، ومن الجائز أن يعاني بعض الرضع ضيق القنوات المسيلة للدموع، وتتسبب بعض الأدوية في زيادة إفراز الدموع، مثل مضادات الهيستامين، وحاصرات بيتا، وعقاقير العلاج الكيميائي، ومسكنات الألم، والحبوب المنومة، كما تؤدي الإصابة بالتهاب الجفون إلى ظهور مشكلة زيادة إفراز الدموع، وهذا المرض يؤدي إلى ظهور ما يشبه القشور، وهي تتناثر على الجفون، وتدخل العين مؤدية إلى تعطيل إفراز الدموع، وتتسبب كذلك في هذه المشكلة المثيرات البيئية، مثل الأتربة، والأضواء الساطعة، والرياح الرملية أو الساخنة، والمواد الكيميائية، ويمكن أن يصاب البعض بمشكلة في الغدد الموجودة تحت الجفون، وهذه الغدد تفرز مادة زيتية تبطئ تبخر الدموع أثناء الرمش، وعندما تصاب هذه الغدد بأي خلل تتواجد بقع جافة على العينين، وتصبح ملتهبة، مما ينتج عنه زيادة إفراز الدموع كنوع من رد الفعل، أيضاً يتسبب تدلي الجفن السفلي بعيداً عن العين في صعوبة وصول الدموع إلى قنوات الصرف.

اختبارات طبية وجراحية

يتم تشخيص حالة الإصابة بمشكلة زيادة إفراز الدموع بالعين عن طريق الطبيب المختص، الذي يمكن أن يبحث عن الانسدادات في القنوات الدمعية، ويتم ذلك باستخدام مخدر موضعي، حيث يقوم الطبيب بإدخال أداة دقيقة في قنوات تصريف الدموع، التي توجد بداخل الجفن؛ لبيان ما إذا كانت مسدودة أم لا، ويمكن أن يحقن الطبيب سائلاً في القناة الدمعية، ورؤية ما إذا كان سيخرج بصورة طبيعية أم لا، كذلك يمكن أن يقوم الطبيب بوضع قطرة من صبغة خاصة في كل عين، وإذا وجد بعد خمس دقائق من الرمش الطبيعي كمية كبيرة في العينين، فالاحتمال الأكبر أن تكون القنوات الدمعية مسدودة، كذلك يمكن أن يجري الطبيب مسحاً للقنوات الدمعية عن طريق أشعة إكس، حيث يقوم بحقن القنوات الدمعية بصبغات معينة، ثم يلتقط صوراً بأشعة إكس، ويبدأ العلاج بتحديد السبب وراء الإصابة بزيادة إفراز الدموع، فتهيج العين بسبب الحساسية أو الحكة يمكن السيطرة عليها بمضادات الهيستامين، مع تجنب أسباب الحساسية، كذلك يمكن إجراء عدد من الاختبارات الهدف منها قياس كمية ماء الرطوبة في العين، وتحديد هل المريض مصاب بمتلازمة جفاف العيون أم لا، ومن ثم يتم وصف العلاج لها، ويكون في الأغلب قطرات مرطبة للعين، مع تجنب المريض للأنشطة التي تزيد الأعراض، وبالنسبة لانسداد القنوات المسيلة للدموع، أو وجود مشكلة في الجفون يكون التدخل الجراحي مطروحاً؛ لتصريف السوائل، أو إجراء جراحة تحدّ من إفراز الدموع، ويكون هذا الإجراء لدى البالغين، أما في الرضع فعند بلوغ الطفل عمر سنتين تتسع هذه القنوات من دون أي تدخل خارجي، ويمكن إجراء عملية للأطفال والرضع، وهي عملية غير مؤلمة، وتهدف إلى فتح الانسداد الموجود في القنوات المسيلة للدموع، وكذلك يمكن إصلاح عيوب الجفون، من خلال إجراء جراحة بسيطة، وفي حالة الإصابة بالعدوى أو الالتهابات يكون العلاج بالمضادات الحيوية المناسبة، وفي حالة عدم تأثير هذه المشكلة في ممارسة المريض لأنشطته الحياتية، يمكن أن يختار عدم تعاطي أي نوع من العلاجات المقترحة، ويتعايش مع المشكلة إذا كانت بسيطة، ولا تسبب له أي معوقات.

خطوات وإجراءات بسيطة

يمكن أن يتجنب الكثيرون الإصابة بمشكلة زيادة إفراز الدموع، من خلال اتباع عدد من الإجراءات والخطوات التي تحمي العينين، وأولى هذه الخطوات ارتداء النظارات الشمسية، التي تغطي جزءاً كبيراً من الوجه، وهذه النظارات توفر حماية من الغبار أو أشعة الشمس غير المرغوب في وصولها إلى العين، عكس النظارات الشمسية العادية التي لا توفر نفس القدر من الحماية، وعند الشعور بضعف العين أو أنها تفرز الدموع أكثر من المعدلات الطبيعية وتصبح في الحالة الدامعة يمكن تناول كوب من عصير الجزر؛ لأن هذا العصير بالتحديد يحتوي على مركب البيتا كاروتين، وهو ما يعمل على تحسين الحالة الصحية للعينين بشكل سريع، وبالنسبة لمن يرتدي العدسات اللاصقة ينصح بارتداء النظارات الطبية بدلاً منها عند بداية ظهور حالة العيون الدامعة، حيث يمكن أن يختبئ الغبار وراء هذه العدسات بكثرة وبصورة مرهقة للعين، وهو ما يجعل من الصعب إيقاف إفراز هذه الدموع أثناء ارتداء العدسات اللاصقة، ويفيد في بعض الأحيان تركيز العينين على شيء ما، حيث تحتاج العين عندما تبدأ إفراز الدموع بشكل زائد إلى التركيز، كما أن العين المرهقة تستعيد نشاطها عند النظر إلى أماكن مفتوحة لبضع ثوانٍ، ويحتاج الأمر إلى تكراره حتى يتم الحصول على النتيجة المرجوة منه.

طرق منزلية

تصيب مشكلة العيون الدامعة أي شخص، غير أن المعرضين أكثر للإصابة بهذه المشكلة هم الأطفال حديثو الولادة، وكذلك الأشخاص الذين تخطوا سن الستين عاماً، ويمكن أن تسبب هذه المشكلة التهاباً حاداً في الجفون ودبق العين، كما أنها تؤثر على الرؤية وذلك بحسب الدراسات الحديثة، ويمكن اللجوء إلى بعض العلاجات المنزلية التي لها القدرة على التخفيف من مشكلة العيون الدامعة وتعود بفوائد على العين، مثل وضع كمادات فاترة فوق الجفنين المغمضين بعدد يتراوح بين 2 إلى 5 مرات على مدار اليوم وذلك لمدة تصل إلى 10 دقائق، وكذلك ينصح بعدم فرك العينين بقوة وباستمرار كما يفعل البعض بشكل تلقائي، وعلى من يرتدون العدسات اللاصقة يجب اتباع تعليمات تنظيف وتعقيم هذه العدسات باستمرار، وبالنسبة للسيدات ينصح باستبدال مستحضرات تجميل العينين كل 4 أشهر على الأقل، أو التخلي عن هذه المنتجات بشكل تام أو التقليل منها قدر الإمكان، وذلك لأن هذه المنتجات يمكن أن تكون ملوثة بالبكتيريا والجراثيم، ويجب طلب المساعدة الطبية إذا استمرت المشكلة فترة رغم محاولات العلاج المنزلية، وكذلك إذا بدأت في التأثير على نشاطات الشخص المصاب بصورة معوقة، وفي حالة شعر المريض بألم في العين أو حدث خلل في الرؤية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى