الطرق التربوية لضبط سلوكيات الأطفال

يجد الكثير من الأسر صعوبة كبيرة في التعامل مع الأطفال بالشكل التربوي الصحيح، ونتيجة عدم وجود منهج واضح في تنشئة هؤلاء الصغار فإن حيرة الأم والأب تزداد، ولا يعرفان كيفية التصرف مع الطفل في كثير من حالات السلوك التي تظهر عليه، وغالبا ما يلجآن إلى التعنيف والعقاب سواء كان معنوياً أو بدنياً، وهذه الأساليب خاطئة ومضرة للغاية في التربية والتقويم، وتنمي لدى الصغير صفات غير سوية..
الكثير من الأشخاص يعتمدون على الموروث الثقافي في التربية، فهم ينقلون تجربة السابقين على الأبناء، وغالبا ما تكون طرق التربية الموروثة ناقصة أو في مجملها غير صحيحة، وكانت تخضع لخبرة وتقييم الأجداد دون أسانيد علمية أو أدلة سليمة، ويمكن أن يكون بعضها صحيحا ولكن يحتاج إلى ما يثبته ويؤكده، كما أن التطور الهائل الذي حدث في كل مناحي الحياة، وتغير نمط المعيشة وأصبحت سرعة وتيرة وإيقاع العمل اليومي سمة واضحة، وانشغل الآباء والأمهات عن الأطفال بدرجة تدعو للقلق على مستقبل الأجيال القادمة.
فالأم دخلت مضمار العمل وأصبح لها دور وكيان موازٍ للرجل، وأصبح الصغار في الوضع الجديد لا يحصلون على القدر الكافي من الرعاية والحنان والمتابعة الجيدة من الوالدين، بالإضافة إلى اكتساب الأطفال بعض الصفات والسلوكيات التي تؤرق الآباء، وفي زحمة هذه الحياة لا بد أن تتعلم الأم والأب بعض طرق التعامل السليمة مع الأطفال، من أجل التربية الجيدة وتجنب الكثير من السلبيات والعادات الأكثر ضررا على مستقبل الأجيال، وفي هذا الموضوع سوف نقدم بعض النصائح للآباء، مع توضيح بعض السلوكيات الغريبة التي تظهر على الطفل وكيفية علاجها بطرق تربوية صحيحة.

تخصيص وقت

ينشغل الآباء بصورة كبيرة في الحياة وغالبا ما يمضون أوقاتاً كثيرة خارج المنزل، ويبتعدون عن الأبناء والأطفال بصورة خاصة، حتى في الأوقات القليلة التي يتواجدون فيها داخل البيت إما يتحدثون في المحمول أو يتصفحون وسائل التواصل الاجتماعي، والتي أخذت الكثير من الأجيال بعيدا عن الواقع الحقيقي وأدمجتهم في الواقع الإلكتروني، بالإضافة إلى الحصة الزمنية التي تحتلها الفضائيات وبرامج التلفزيون، كل هذه الأوقات لا يخصص منها للطفل الصغير إلا قدر ضئيل للغاية، لا يفي بحاجة هذا الصغير من الحنان والتواصل المباشر مع الآباء، وذلك بالطبع يؤثر عليهم سلبيا وعلى تكوينهم النفسي، والطفل في هذا العمر في حاجة للعب واللهو والضحك مع الآباء، وهذه السن تتميز بالبراءة والفطرة السليمة.
وينصح الخبراء الآباء بالتمتع بالأبناء الصغار في هذا العمر الذي يمر بسرعة وسرعان ما يكبر الطفل، وتصبح الطفولة من الماضي والذكريات، وكلما كان فيها من الذكريات الجميلة التي لا ينساها الطفل، كانت مؤثرا إيجابيا على حياة الطفل في المستقبل، وينصح خبراء التربية الآباء بترك الجوال واللعب مع الأطفال والضحك معهم وخلق حالة من التواصل القريب بين الطفل والأب، والخروج معهم والنزول إلى مستوى تفكيرهم، وفي نفس الوقت يستطيع الأب توصيل النصائح وتعليم الطفل بعض السلوكيات الجميلة في التعامل مع الغير أثناء اللعب واللهو، ويجب تخصيص بعض الوقت يوميا حتى ولو كان بسيطا، ويمكن توفير وقت أطول في يوم الإجازة الأسبوعية يكون للطفل الصغير، ينقطع فيه الأب تماما عن العالم الخارجي ويكون من أجل الصغير فقط، فهم أهم استثمار في الحياة والذي سوف يعود على المجتمع والأسرة بالفائدة الكبيرة.

سلوك السرقة

تشتكي بعض الأمهات من تعود الطفل على سلوك السرقة، وهذه الصفة السيئة لا بد من معالجتها بسرعة في فترة الطفولة، حتى لا تستمر مع الصغير طوال فترات العمر، فبعض الأشخاص يعانون من مرض السرقة الذي اكتسبوه في مرحلة مبكرة من العمر، والكثير منا سمع عن وجود شخص في إحدى الأسر القريبة أو المجاورة يعاني من هذه الصفة، والتي تسبب الحرج لأصحابها ومن حولهم، فهي أصبحت عادة لا يستطيع التخلص منها، ويحتاج إلى طرق علاج نفسية على يد طبيب متخصص حتى يشفى من هذه المشكلة، وعندما تلاحظ الأم على الطفل أنه يسرق فلا تعنفه ولا تضربه ولا تصفه بالسارق، ولكن لا بد من معرفة سبب إقدامه على ذلك السلوك.
يمكن أن يكون السبب أن هذا الطفل تعرض للحرمان ولم يشعر بأنه مثل بقية أقرانه من الأطفال، أو يعاني من حالة التمييز بينه وبين أشقائه في الأسرة، وبعض الأمهات يضيقن على الطفل بشكل كبير ولا يجد مفرا من ذلك إلا بالسرقة، لدرجة أن الصغير يمكن أن يسرق ذهب الأم ويعطيه لمن يقدم له بعض الألعاب والهدايا والأطعمة، ويحب على الآباء والأمهات معرفة السبب بسرعة ويتركون الطفل يعيد ما سرقه، مثلا إذا سرق الصغير أدوات زميله في الحضانة أو الفصل الدراسي، فعليهم أن يساعدوه على إعادة ما سرقه بنفسه دون أن يشعر به أحد، ويحضرون له نفس الأدوات ويطلبون منه إن احتاج إلى شيء فيطلبه من الأم.
تجب معالجة الأسباب التي أدت إلى السرقة بحكمة ولطف، مع إشباع حاجات الطفل المادية والمعنوية بشكل جيد، وتقديم النصائح بالطرق التي يفهمها الصغير، وتعريفه بفوائد ومميزات الأمانة وأضرار السرقة والعواقب التي تترتب عليها، وفتح حوار ومناقشة الصغير ليعبر عن وجهة نظره التي ساهمت في إقباله على السرقة، ثم تصحيح هذا السلوك وتقديم الأفكار ووجهات النظر الصحيحة السوية، والتذكرة دائما بالعواقب والسلبيات لهذا السلوك، وتقديم النماذج الصالحة للطفل ومحاولة الاقتداء بها.
يجب أن تكون الأم والأب قدوة فلا يفعلان أي سلوك فيه من السرقة حتى ولو كان بسيطا، فلا تقوم الأم بسرقة شيء من بيت أمها باعتبار أنها والدتها أمام الطفل، وتقوم بالاستئذان من الأم أمام الصغير ولا تشجعه على هذا السلوك، لأنه سوف يفعل ذلك مع الغريب والقريب، وسوف يستمر سلوك السرقة المرضي ملازماً له طوال حياته.

مرحلة البلوغ

يسخر بعض أفراد الأسرة من الطفل في مرحلة البلوغ، نتيجة حدوث بعض التغييرات على جسمه وصوته، وهذه السخرية خاطئة لأنها تسبب فقدان الطفل الثقة في نفسة في بداية هذه المرحلة، فيجب التعامل بحرص شديد معه فور ظهور علامات البلوغ، لأنه في مرحلة متقلبة وفيها تغييرات هرمونية كبيرة على الجسم، وفي هذه الفترة لا بد من التعامل بحكمة وفهم لما يمر به الطفل في هذه المرحلة، وتعريفه كيفية الطهارة والآداب الجديدة التي ينبغي أن يتبعها، وتنمية شعور المسؤولية لدية والبعد عن السخرية تماما والتعامل معه بثقافة جديدة تختلف عن ثقافة مرحلة الطفولة، واللجوء إلى مصاحبة الطفل في هذه السن ومعرفة كل ما يدور في عقله، ودحض أي أفكار غريبة يمكن أن يكتسبها من زملائه أو أصحابه، وعدم اتخاذ طرق العقاب والتعنيف وسيلة لتغيير أي سلوك غير جيد.
لا بد من توافر قاعدة جيدة للحوار والنقاش والإقناع من خلال الثقة المتبادلة بين البيت والطفل، وبعض الأبناء الذكور في هذه السن تظهر عليهم علامات الأنوثة، سواء في طريقة التعامل أو مجمل سلوكياتهم، وفي هذه الحالة لا بد من تقليل احتكاكه بالبنات بشكل تدريجي، فيمكن للطفل الذي يتربى في وسط يغلب عليه البنات أن يكتسب بعض طرق التعامل منهن، فهو الوسط المتفاعل معه دائما والمتعامل معه طوال الوقت.
وفي المقابل يجب إيجاد وسط بديل من الذكور ومصاحبته دائما في اجتماعات الرجال، حتى يرى ويكتسب ويتشبع بالخشونة المعتدلة، ونفس الطريقة بالنسبة للبنت التي يظهر عليها سلوكيات الذكور وتصرفاتهم، فيجب إعادتها إلى مجتمع البنات لتغير من هذه الصفات وتتعلم طرق وعادات التعامل الأنثوي.

التهدئة الجيدة

تشير دراسة حديثة إلى أن تدليك الأم للطفل له تأثير كبير في الوصول إلى حالة التهدئة الجيدة للصغير، كما يعمل على تحسين عملية الهضم بشكل كبير، والتي غالباً ما تسبب له مشاكل هضمية مؤلمة في مرحلة الطفولة، وأضافت الدراسة أن التدليك يعطيه الشعور بالأمان والحب والطمأنينة، ويعزز من عادات النوم الصحية والحصول على فترة زمنية من النوم العميق الهادئ، وبالتالي يقوي المناعة بصورة طيبة، بالإضافة أن التدليك يزيد ويقوي من الصلة العاطفية بين الأم والصغير، ولها تأثيرات إيجابية متعددة في الطفل، ولذلك تنصح الدراسة الأم بعدم حرمان الطفل من لمسات التدليك اللطيفة، التي تقلل من الشعور السلبي وتزيد من الشعور الإيجابي، الذي ينعكس على كل العمليات الحيوية للطفل ويعزز لديه عملية النمو البدني والعقلي بدرجة طبيعية وجيدة.
وأثبتت دراسة أخرى أن السماح للطفل بالنوم مع الأب والأم مرة أو مرتين في الأسبوع وفي الإجازات، يزيد ذلك من معدل التواصل الحسي والروحي بين الطفل ووالديه، ويخلص الطفل من الشعور السلبي المتراكم حول ابتعاد الأم عنه أثناء النوم، وكذلك يزيل الاعتقادات السلبية حول علاقة الأم بالأب وعلاقتهما به، ومن الضروري أن يتصل الطفل بالأب والأم بشكل جيد لينمو بشكل طبيعي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى