«الدعم الصحي».. دواء لعلاج السرطان

تحقيق: راندا جرجس

تعد الإصابة بمرض السرطان، من أكثر أسباب الوفاة؛ حيث إن السرطان يعرضهم لوسائل علاجية تعود عليهم بأضرار جسدية، نفسية، ومعنوية، كالعلاج الكيماوي، الإشعاعي… وغيرها، كما أثبتت الدراسات أن حوالي 30٪ من وفيات السرطان هي نتيجة للمخاطر السلوكية والغذائية، كارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وانخفاض تناول الفواكه والخضراوات، وقلة النشاط البدني وتعاطي التبغ والكحول، على الرغم من أن فحوص المسح المنتظمة والمقدمة من قبل مقدمي الرعاية الصحية، يمكن أن تؤدي إلى كشف وإزالة الأنسجة ما قبل السرطانية، وهذا ما يخبرنا به الخبراء والاختصاصيون في السطور القادمة.
يقول الدكتور طارق دوفان، استشاري العلاج الإشعاعي، إن ذلك النوع من العلاج؛ هو إجراء غير جراحي، يعمل على تصويب جرعات عالية من الأشعة، المُسماة «فوتون»، التي تعمل بشكل دقيق من زوايا مختلفة، وهي غير مؤلمة، لا يشعر بها المريض، وينتج عنها تدمير الخلايا السرطانية، ما يجعلها تموت قبل أن تنقسم إلى خلايا أكثر، (ومن المعروف أن قدرة الخلايا السرطانية على النمو والانقسام تفوق قدرة الخلايا السليمة بكثير)، وبما أن العلاج الإشعاعي يستغرق بضع دقائق فقط، فلا تكون هناك أي ضرورة للمبيت في المستشفى، ويمكن للمريض أن يزاول نشاطاته اليومية بكل أريحية بعدها.
ويضيف: «إن العلاج الإشعاعي يُستخدم في علاج الأمراض السرطانية وغيرها، وأثبتت الدراسات ضرورة اللجوء إليه، في مرحلة من مراحل علاج مرض السرطان، ويُستخدم بشكل كبير في علاج الأورام الخبيثة في منطقة الصدر، والرئة، والجهاز الهضمي، والدماغ».

آثار جانبية

ويذكر د.دوفان، أن العلاج الإشعاعي يصوّب جرعات عالية من الأشعة على الخلايا السرطانية خلال الجلسات العلاجية؛ لذا فإنه من المهم جداً ألّا يتم تصويب الأشعة على الخلايا السليمة المحيطة بالخلايا السرطانية، وأن تتم المعالجة الإشعاعية المجسمة لكامل الجسم (SBRT) والجراحة الإشعاعية المجسمة(SRS) باستخدام أنظمة «سيفيكو» المثبتة الثورية، الذي يعد نوعاً جديداً من العلاجات الإشعاعية المتطورة وغير المسبوقة لمرضى السرطان؛ حيث إن هذه الأنظمة تعمل على تثبيت رأس المريض أو جسمه بشكل تام ودقيق جداً (وبنسبة خطأ أقل من 1 ملم)، ما يضمن تصويب الأشعة على الخلايا السرطانية فقط، وعدم المساس بالأنسجة الحيوية والخلايا السليمة المحيطة بالبؤرة السرطانية، وهذا يجعل الآثار الجانبية لهذا النوع من العلاجات الإشعاعية قليلة، وهو أقل بكثير من العلاجات الإشعاعية التقليدية، ويمكن اختصار الآثار الجانبية العامة بالشعور بالإرهاق والتعب بشكل عام، وعادةً ما يُصاحب ذلك احمرار الجلد في المنطقة المعالجة، وجفاف الفم إن كانت المنطقة المعالجة قريبة من هذه المنطقة، أما الآثار الموضعية، فهي تختلف بحسب اختلاف المنطقة المعالجة.

بساطة وحماية

ويفيد د.دوفان، على الرغم من بساطة وقصر وقت العلاج الإشعاعي للسرطان، كما أنه لا يتسبب بتعطيل يُذكر لحياة المريض مقارنة بغيره من علاجات السرطان، إلا أنه يترتب على المريض أن يولي نفسه رعاية خاصة خلال فترة العلاج؛ كالحصول على الكثير من الراحة، أو أن يُنظم جدوله اليومي ليُخصص وقتاً للقيلولة، والتأكد من تناول الطعام المتوازن الذي ينبغي أن يكون مغذياً وغنياً بالفيتامينات والبروتين، إلى جانب شرب الكثير من الماء، أما فيما يخص المنطقة المعرضة للعلاج الإشعاعي، فعلى المريض مراعاتها بحيث يحميها من التعرض لأشعة الشمس، واستخدام المراهم الطبية، التي تساعد على ترطيب الجلد في تلك المنطقة، وأخيراً إن كانت الرقبة هي المنطقة التي تخضع للعلاج، فلابد للمريض من تنظيف الفم واستعمال الغسول بشكل مستمر، والابتعاد عن السواك الذي يزيد من الجفاف، واستخدام فرشاة أسنان ناعمة، ومحاولة أكل الأطعمة سهلة المضغ والمهروسة أو المسلوقة.
ويستكمل: التعرض للعلاج الإشعاعي لا يُفقد المريض شعره على الإطلاق، ولكن إن كان المريض يخضع للعلاج الإشعاعي في منطقة من الرأس كعلاج سرطان الدماغ مثلاً، فإن الأشعة ستكون موجهة على الخلايا السرطانية من خلال فروة الرأس، ما يؤدي إلى خسارة المريض لبعض من شعره، إلا أن خسارة الشعر في هذه الحالة تكون موضعية، ولا تُقارن أبداً بخسارته بتُماثل سرعة خسارة الشعر في العلاج الكيماوي.

التعايش مع الإرهاق

ويبين د.دوفان، أن جميع المرضى الذين يعالجون بالأشعة يعانون درجة ما من الإرهاق خلال العلاج، وخصوصاً في الفترات الأخيرة من العلاج، وعلى المريض أن يولي نفسه رعاية خاصة خلال فترة العلاج كالحصول على الكثير من الراحة، وأن يُنظم جدوله اليومي ليُخصص وقتاً للقيلولة، كما ويجب عدم إهمال أهمية الطعام الذي له الدور الأكبر في استعادة المرء لنشاطه، فلابد من أن تتألف وجبات المريض اليومية من مزيج متوازن من الفيتامينات والبروتينات، والخضار والألياف، هذا وعلى المريض شرب الكثير من الماء، فنحن لا نشعر بأن الجسم يعاني الجفاف، وإنما تكون أعراضه مشابهة لأعراض الإرهاق بشكل عام، كما أن الحصول على قسط وافر من النوم غير المتقطع ليلاً يمد المريض بطاقة كبيرة، تزيد من مستوى نشاطه خلال اليوم.

مشاكل الجلد

ويشير د.دوفان، إلى أن الجلد حساس جداً بشكل عام، وتزداد حساسيته عند خضوع الفرد للعلاج الإشعاعي، وفي بعض الحالات تقتصر مشاكل الجلد على جفاف المنطقة، وفي حالات أخرى تبدو المنطقة وكأنما تعرضت لحرق شمسي طفيف، أو يتقشر الجلد، ويصاب المريض بحكة في تلك المنطقة، وللعلاج والتخلص من الأعراض، لابد من التحدث مع الطبيب المعالج أولاً؛ للتأكد من أن هذه المشكلات ناجمة عن التعرض للإشعاع فقط، وأنها ليست نتيجة لمشكلات جلدية أخرى، وهنالك بعض النصائح التي تفيد كلّ من يخضع للعلاج الإشعاعي بتحسين وضع الجلد في المنطقة المعالجة مثل:
– الحفاظ على رطوبة الجسم؛ من خلال الإكثار من شرب الماء.
– ترطيب الجلد بشكل مستمر؛ من خلال الكريمات المرطبة، ولا بد من الإشارة إلى أن هناك نوعاً معيناً من الكريمات المرطبة لهذا الغرض، تكون أكثر سماكة من تلك الكريمات المتوافرة في المتاجر العادية، التي لا تحبس الرطوبة داخل الجلد لفترات كافية.
– تجتب الصابون الذي ربما يؤدي إلى الجفاف، والاعتماد على المستحضرات المنظفة التي تحتوي على الزيوت المرطبة.
– يجب مراعاة تنشيف البشرة عن طريق الربت عليها؛ حيث إن ذلك يُبقي الترطيب فيها.
– الحد من استخدام العطور، أو مرطبات الجسم المعطرة، أو تعريض المنطقة للشمس، كما ويُفضل الامتناع عن ارتداء الملابس الضيقة، التي ربما تخنق المنطقة المعالجة.

دعم صحي

وتوضح الدكتورة هبة محمد فضل، طبيبة الرعاية الصحية، أن العناية لمرضى السرطان تشمل عدة جوانب كالناحية التمريضية، الطبية، النفسية، والاجتماعية، والهدف منها هي الموازنة في العوارض الجسمانية، والأعراض الناتجة عن المرض نفسه، إضافة إلى الآثار الجانبية الجسدية التي تسببها الأدوية، والأثر النفسي والقلق والتوتر للمريض والعائلة، كما أن مريض السرطان كغيره من المصابين بالأمراض المستعصية يمر بعدة مراحل نفسية ابتداءً من عدم التصديق، التوتر، القلق، الخوف من الموت، ووصولاً إلى مرحلة التقبل والتعايش، إضافة إلى الأثر النفسي الناتج عن أعراض السرطان نفسه والآلام المصاحبة إلى جانب الآثار الجانبية للأدوية الكيماوية.
وتشير د.فضل إلى أن هناك العديد من البرامج المخصصة لدعم مرضى السرطان معنوياً ونفسياً؛ حيث إن العناية بمريض السرطان تحتاج إلى فريق طبي تمريضي ونفسي، إضافة إلى الدعم الأسري الذي ينعكس بإيجابية على نفسية المريض، وتستهدف هذه البرامج الأشخاص الذين يعانون أمراض السرطان، إلى جانب المصابين بقصور القلب الحاد، واعتلال عضلة القلب وأمراض القلب المتقدمة، وأمراض الرئة المتقدمة، ونهاية مرحلة التليف الرئوي، ومرض الانسداد الرئوي المزمن المتقدم، وأيضاً من يواجهون اضطرابات عصبية متقدمة مثل مرض الخلايا العصبية الحركية، مرض باركنسون المتقدم، الشلل فوق النوى المُتَرَقِّي، والتصلب المتعدد، ومرضى داء الكلى أو أمراض الكبد في المراحل المتقدمة.

عناية طبية

وتؤكد د.فضل، أن الرعاية الطبية تهدف إلى تحسين حياة المريض؛ من خلال تلبية الاحتياجات الجسدية والعملية والروحية المرتبطة، وتقديم الدعم النفسي والمعنوي للمريض، وأسرته في تقبل المرض والتعايش معه، إضافة إلى التشجيع والدعم النفسي للمناضلة من أجل الشفاء؛ لذلك تكمن مهمة الفريق الطبي في توفير العناية الصحية، من خلال توفير رعاية ذات جودة عالية، متمكنة تكنولوجياً ومتعددة التخصصات للمرضى سواء في المستشفى أو في المنزل، وكما أن مريض السرطان يحتاج للرعاية التلطيفية، وليس هو فحسب وإنما أسرته أيضاً، وربما تحتاج إلى رعاية حساسة وخاصة؛ لأنهم يعايشون كل تطورات المرض مع المصاب خلال مراحلة المتقدمة، وهو ما تهدف إليه البرامج التوعوية؛ لتحسين نوعية حياة المرضى والأسر التي تتعامل مع متطلبات ومضاعفات الأمراض التي تحد من الحياة، ومحاولة تخفيف المعاناة وتحسين نوعية الحياة والمساعدة في اتخاذ القرارات الصعبة، للمرضى الذين يعانون أمراضاً متقدمة؛ عن طريق الكشف المبكر والتقييم والعلاج من الألم والأعراض الأخرى.

خطة الرعاية الصحية

وتشير د.فضل إلى أن الرعاية الصحية لمرضى السرطان، يجب أن توضع لها خطة؛ لعلاج الآلام والأعراض التي يتعرض لها المصاب، وخاصة مع تطور مراحل المرض، مثل: القيء وضيق التنفس، والإمساك أو الإسهال، والإفراط في الإفرازات، والهذيان، والاكتئاب، ويتم ذلك باختيار فريق للعناية الصحية، يكون متعدد التخصصات؛ لمواجهة أي مشكلة يواجهها مريض السرطان وخاصة الحالات المتقدمة، ويشمل هذا الفريق اختيار مجموعة من الأطباء والاختصاصيين، وكادر من الممرضين المدربين؛ للتعامل مع هذه الحالات والرعاية المتقدمة سواء الدائمة أو المؤقتة، والصيادلة السريريين، ومختص إدارة الألم والأمراض المزمنة، أطباء العلاج الطبيعي، خبراء تغذية، العناية بالجروح، مع توفير معدات طبية دائمة للمساعدة، إلى جانب وجود فريق طبي نفسي؛ لدعم المرضى وأسرهم، وتقديم المشورة؛ لتخطي المخاوف الناتجة عن تطور المرض في المراحل المتقدمة.

الكشف المبكر

يعمل الكشف المبكر، والاهتمام بالفحوصات المسحية للسرطان، على التقليل من الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي، القولون، المستقيم، وعنق الرحم، والوقاية منها عن طريق إزالة الأنسجة سلائف السرطان، كما أن هناك صلة بين التطعيمات والوقاية من بعض أنواع السرطان، كما أن التطعيم من فيروس الورم الحليمي البشري يمنع 70٪ من سرطان عنق الرحم، وتطعيم التهاب الكبد (B) يمنع فيروس التهاب الكبد (B)، الذي يمكن أن يسبب سرطان الكبد، كما أن معظم الإحصائيات أثبتت أن تعاطي التبغ أهم عامل خطورة للإصابة بالسرطان، ويسبب 22٪ من الوفيات الناتجة عن السرطان، وكان وراء 71٪ من وفيات سرطان الرئة عالميا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى