التهاب عيون الرضع يضر بالإبصار

يصاب الأطفال الرضع بالكثير من المشاكل في بداية الأشهر الأولى من الولادة، ويجب على الأم الاعتناء بحالة الصغير ومعرفة كيفية التعامل مع أي أعراض تظهر في هذا العمر، وعندما تكون المشكلة تتعلق بسلامة العين، فلابد أن يتضاعف الاهتمام؛ حيث تعد العين من أهم الأعضاء في الجسم، التي يجب المحافظة عليها بشكل كبير؛ من أجل وقايتها من المضاعفات والأمراض الأكثر تأثيراً على حالة النظر.
يمكن أن يعاني الطفل هذه المشكلة طوال حياته في حالة إهمال علاجها منذ الطفولة، ومن المستحسن إجراء كشف دوري على عيون الأطفال عموماً؛ لتجنب حدوث أي أضرار في عملية الإبصار، والتعرف إلى أنواع الالتهابات التي تصيب أعين هؤلاء الصغار مبكراً، وفوائد المتابعة الدورية تنقذ الأطفال الذين يتعرضون لضعف النظر في سن صغيرة، وخاصة إذا كانت هذه الحالة وراثية، ويتعرض الكثير من الأطفال الرضع لمشكلة التهاب العين، وغالباً ما يحدث في الملتحمة لحديثي الولادة، وتكون نتيجة تلوث عين الطفل خلال عملية الولادة، ويحدث هذا الالتهاب في الملتحمة خلال الشهر الأول من الميلاد، ويمكن أن يسبب هذا الالتهاب العدوى أو لا حسب المسبب لهذا الالتهاب، وفي هذا الموضوع سوف نعرض مسببات التهاب عين الأطفال حديثي الولادة، والأعراض التي تظهر بسبب هذه الحالة مع تقديم المضاعفات ومراحل الوقاية من هذا المرض وكذلك طرق العلاج المتاحة.

الفيروسات والبكتيريا

يصاب بعض الأطفال وخاصة الذين هم من حديثي الولادة بالتهاب العيون أو التهاب الملتحمة خلال الـ 30 يوماً الأولى بعد الولادة، وتشير هذه الحالة أيضاً إلى خروج إفرازات قيحية من عين الطفل الرضيع، وخروج هذه الإفرازات يحتاج إلى رأي الطبيب المتابع؛ لأن الطفل في هذه المرحلة لا يوجد لديه أي دموع في الأشهر الأولى من العمر، ويوجد عدد من الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى إصابة الطفل بهذه الحالة المرضية، ومنها تعرض عين الطفل للتلوث أثناء عملية الولادة؛ وذلك عند مروره عبر قناة الولادة للأم المصابة بالالتهابات الفيروسية أو البكتيرية أو من خلال اليدين؛ حيث تتواجد جراثيم الكلاميديا التراخومية بكثرة في هذه الأماكن، وكذلك جراثيم النيسيريا البنية، ومن المسببات أيضاً تعرض الطفل إلى فيروس الهربس البسيط، وكذلك جرثومة العصيات الزرق التي تحدث بشكل طبيعي في الأسبوع الأول من الولادة، ومهاجمة البكتيريا الكروية العنقودية الذهبية أو ستافيلوكوكس، كما يحدث الالتهاب؛ بسبب التخريش الكيماوي، ويصاب الطفل بالتهاب الملتحمة الكيميائي الناتج عن عملية رض الولادة أو المضادات الحيوية الوقائية التي تتناولها الأم عند الولادة للوقاية من الخمج، ويمكن أن ينتج الالتهاب عن نوع من التحسس، وكذلك في حالة دخول جسم غريب في العين.

احمرار وألم وبكاء

تظهر بعض الأعراض على الأطفال حديثي الولادة؛ نتيجة الإصابة بمرض التهاب الملتحمة، ومنها تهيج بياض العين، وتحولها إلى اللون الأحمر، وفي هذه الحالة يكون الالتهاب في الغشاء الشفاف المخاطي، الذي يغطي العين والسطح الداخلي للجفون، وتصبح العين متورمة مع الإحساس بألم يشبه الجرح، وتفرز العين صديداً وهو سائل لزج يؤدي إلى حدوث التصاق للعين، عندما يقوم الطفل صباحاً من النوم يظهر هذا الالتصاق، وغالباً ما يصيب هذا الالتهاب العينين معاً، ومعروف أن الالتهاب ناتج عن محاولة جهاز المناعة لدى الطفل، مهاجمة الفيروسات والبكتيريا والجراثيم التي دخلت إلى العين، ويصبح الالتهاب وسيلة الدفاع الأساسية للعين، ومن الأعراض أيضاً حدوث وذمة الأجفان، ويشعر الطفل بألم ويصاب بالتوتر والبكاء الشديد، وتتورم الجفون في كثير من الحالات، وبعد مرور يوم على الطفل المولود يمكن أن يصاب بحالة التهاب الملتحمة الكيماوي وبعد مرور 2 إلى 4 أيام على عمر الطفل يمكن أن يصاب ببكتيريا النايسريا البنية، وتظهر الإفرازات القيحية وذمة أجفان مميزة، إضافة إلى وذمة الملتحمة، وبعد أن يمر على الطفل 5 إلى 10 أيام من العمر من السهل إصابته بجراثيم الكلاميديا التراخومية، التي من أعراضها عليه ظهور إفرازات قيحية مخاطية، وفي حالة الإهمال وعدم تقديم العلاج اللازم يمكن أن تحدث بعض المضاعفات، ومنها الإصابة بقرحة القرنية التي يمكن أن تسبب حدوث ثقب بالقرنية، وتؤدي إلى العتامة وضعف النظر، وهو ما يدعو إلى الاهتمام بعلاج أي التهاب يظهر على عين الطفل الرضيع.

ثلاث مراحل للوقاية

يمكن الوقاية من حدوث التهابات العين لحديثي الولادة باتخاذ بعض التدابير والطرق، ومنها الرعاية التي تتم في مرحلة ما قبل الولادة، وأيضاً في أثناء عملية الولادة، ثم تمتد العناية إلى فترة ما بعد الولادة، والوقاية في مرحلة قبل الولادة تتم بعلاج أي التهابات في الجهاز التناسلي لدى الأم، والتأكد تماماً من عدم وجود أي جراثيم وفيروسات وبكتيريا، والخطوات التي يجب اتخاذها أثناء عملية الولادة ضرورية للغاية؛ لأن غالبية حدوث حالات التهابات العين تتم خلال عملية الولادة، ما يتطلب إجراء بعض الإجراءات مثل توفير المكان المعقم وبيئة نظيفة، والالتزام بطرق وأساليب التعقيم السليمة بكل ما يحيط بمكان الولادة، كما يجب تطهير جفون الطفل المولود وتنظيفها وتجفيفها بشكل تام وصحيح، واستمرار العناية في مرحلة ما بعد الولادة يتطلب استعمال أنواع من القطرات التي يصفها الطبيب المتابع، وهي غالباً ما تحتوي على مضاد حيوي للعين، تعمل على الحفاظ على العين ووقايتها من حدوث التهابات العين، ولابد من الحفاظ على عين الطفل من الأتربة والأجسام الغريبة، وتتبع حالته بشكل جيد وعرضه على الطبيب في حالة ظهور أي علامات غير صحية على العين، كما يجب عدم الاقتراب من الطفل الرضيع وحمله وتقبيله كما يحدث في العائلات من عادات غير صحية؛ لأن الكثير يحمل بعض الفيروسات والميكروبات ويعانون الرشح، وعندما يقتربون من الرضيع فسوف تنتقل إليه العدوى بسهولة، ويجب على الأم غسل يديها والاهتمام بالنظافة الشخصية، وتغيير المفروشات والمناشف باستمرار، وتجنيب الرضيع الاحتكاك بالأطفال الأكبر منه حتى لا تنتقل إليهم هذه الميكروبات والجراثيم التي تسبب التهابات العين، والاهتمام بالرضاعة الطبيعية التي تقوي جهاز المناعة وتعجل من الشفاء في مثل هذه الحالة.

مضادات حيوية

تتوافر طرق فاعلة لعلاج مشكلة التهاب العيون لدى الأطفال الرضع، ولكن يجب الإسراع فوراً في علاج هذه الحالة عند حدوث التهاب العين الشديد، من خلال استخدام المضادات الحيوية المخصصة لهذا المرض على هيئة قطرات وتتوافر أيضاً في صورة مراهم للعين، ويمكن في بعض الحالات الحادة عمل مزرعة أو مسحه للعين؛ لمعرفة نوع الميكروب المسبب لهذا الالتهاب، ويحتاج بعض الأطفال إلى مضادات حيوية بالفم أو حقن في الحالات الشديدة، والأطفال الذين يصابون بفيروس الهربس أو بكتيريا العصيات الزرق يجب عرضهم على طبيب العيون المتخصص، وإذا تفاقمت حالة الأطفال حديثي الولادة بعد مرور 3 أيام من العلاج فيجب عرضهم على مختص العيون فوراً، وتناقصت الإصابة بمرض التهاب العين بعد استخدام علاج نترات الفضة للوقاية من هذا المرض، ويستحسن استخدام الإريثروميسين وهو مضاد حيوي من نوع الماكروليد، وله تأثير أوسع من البنسلين، لقدرته على قتل الميكروبات عن طريق منع استمرار تكوين البروتين لدى الخلية، ويعد علاجاً فاعلاً ضد الكلاميديا التراخومية والنايسيريات البنية، والمشكلة أن مناعة الطفل في هذا العمر تكون ضعيفة؛ حيث لم يكتمل الجهاز المناعي بشكل يجعله يشفي هذه الحالة بمفرده؛ لذلك لابد من اللجوء إلى العلاج الطبي.

إرشادات ضرورية

تشير دراسة حديثة إلى أن التهاب العين ظاهرة مرضية بين الكثير من الأطفال؛ حيث تصل نسبته إلى حوالي 45% بين الأطفال المواليد، ويمكن علاجه بسهولة مع العناية بالصغير، وحمايته من العوامل الأخرى، التي يمكن أن تزيد من الالتهابات، وتنصح الدراسة بعدم اختلاط الأطفال الصغار بالرضيع؛ لأن هذا المرض ينتقل بسهولة وبسرعة بين الأطفال الصغار، كما يمكن أن تصيب العدوى الأطفال؛ بسبب اللعب والاقتراب من بعضهم، ومن لمس الألعاب بين الأطفال المصابين والأصحاء، وينصح الأطباء، الأم ببعض الإرشادات التي ينبغي عليها القيام بها في حالة إصابة طفلها الرضيع، ومنها: مسح الصديد الذي تفرزه العين بفوطة ورقية ناعمة الملمس، ثم يتم التخلص من هذه الفوطة فوراً حتى لا تنقل العدوى إلى المحيطين، وفي حالة التصاق العينين ببعضهما بعد فترة النوم، فيمكن وضع منديل من الورق في المياه الفاترة ثم مسح العين به بلطف، من أجل إذابة الصديد الجاف على العينين، الذي تسبب في حدوث هذا الالتصاق، فهذه الطريقة سوف تذيب الصديد وتحلحله من مكانه ليتم التخلص منه تدريجياً، كما يفضل تغيير الوسادة التي ينام عليها الصغير أو الفرش بأكمله، وينبغي تخصيص مناشف خاصة للرضيع في البيت.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى