الأورام الليفية الرحمية

تحدث الأورام الليفية في عضل الرحم للكثير من السيدات، وتظهر في صورة أنسجة عضلية ملساء، نتيجة انقسام الخلية الواحدة بشكل متكرر، لتتكون كتلة صلبة مطاطية تختلف عن أنسجة الرحم المجاورة، وتكون على هيئة أورام حميدة، وتختلف أنماط نمو هذه الأورام، فبعضها ينمو ببطء والآخر بسرعة، ويمكن أن تحدث أيضاً عبر طفرات النمو، كما يمكن أن يتقلص بعضها من تلقاء نفسه، والأورام الليفية في الرحم أورام غير سرطانية.
في الأغلب تظهر الأورام الليفية خلال سنوات الحمل والإنجاب، ويتراوح حجمها من بذرة لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، ويمكن في الحالات القصوى أن توسع الرحم، ويمكن أن تظهر الأورام الليفية داخل الجدار الرحمي، أو داخل تجويف الرحم؛ حيث ينمو تحت بطانة الرحم أو في تجويفه، ويمكن أن يظهر خارج جدار الرحم، وينمو في تجويف البطن، وفي حالات نادرة يمكن أن تؤدي الأورام الليفية إلي العقم، كما أن بعض الخيارات الجراحية كذلك يمكن أن تؤدي إلى عقم المصابة وفقدانها القدرة علي الإنجاب، وبشكل عام لا توجد شكوى من الأورام الليفية في الرحم، ويتم اكتشاف الإصابة بها أثناء كشف دوري روتيني، حيث يلاحظ الطبيب كتلاً في الرحم، أو أن شكل الرحم غير طبيعي، وفي هذا الموضوع سوف نطرح الأسباب التي تؤدي إلى ظهور هذه الظاهرة، وكذلك طرق الوقاية والعلاج المتاحة لهذه المشكلة، كما نقدم الأطعمة التي تفيد في تجنب هذه الحالة، وكذلك الأغذية التي تزيد من تحفيز ظهور هذه المشكلة.

نزيف حاد

تعاني بعض حالات من النساء الورمَ الليفي في الرحم، الذي يسبب بعض المشاكل، مثل حدوث اضطرابات ونزيف حادّ خلال فترة الحيض، لدرجة أنه يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالأنيميا؛ بسبب تدني مستوي الحديد والهيموجلوبين في الدم، ويمكن أن يستمر هذا النزيف أسبوعاً أو أكثر، كما تعاني المرأة ضغطاً وأوجاعاً في منطقة الحوض تزداد مع فترة الحيض، وتعاني السيدة المصابة بالأورام الليفية تكرار عملية التبول، وصعوبات في تفريغ المثانة البولية بشكل كامل، وبعض الحالات تعاني الإمساك وآلاماً في الظهر أو الأقدام، ويمكن أن تعاني كبر حجم البطن، مما يعوق ارتداء الملابس، في حالة عدم انتظام موعد الحيض وخاصة في السيدات فوق سن الأربعين، يمكن أن نحتاج إلي التأكد من عدم وجود أورام خبيثة، وتساعد الأعراض المختلفة على اكتشاف موقع الورم الليفي وحجمه، فالأورام الليفية تحت المخاطية تكون موجودة داخل تجويف الرحم، وتسبب نزيفاً حاداً يستمر لمدة طويلة، ويمكن أن تشكل مشكلة للنساء اللاتي يحاولن الحمل، في حين أن الأورام الليفية تحت المصلية تنمو خارج التجويف الرحمي، وتؤدي إلى ظواهر أخري؛ بسبب الضغط الذي يحدثه الورم الليفي علي الأعضاء في تجويف البطن بالقرب من الرحم، فيمكن لهذا الورم أن يضغط على المثانة، فيجعل المريضة تشعر بأعراض مشكلات بولية، ويمكن أن يضغط على المستقيم مما يسبب الشعور بالضغط، ويمكن أن يضغط على الأعصاب الشوكية مما يؤدي إلى آلام الظهر، وتنمو الأورام الليفية داخل جدار الرحم العضلي، ويمكن أن تشوّه شكل الرحم إذا كانت كبيرة بما يكفي، وهو ما يؤدي إلى معاناة المريضة فترةَ حيضٍ طويلة وغزيرة، إضافة إلى الألم والشعور بالضغط، ولا تشعر المريضة بالآلام الحادة إلا إذا تضخم الورم إلى الحد الذي لم يعد الدم يصل إليه بشكل كافٍ، وهو ما يؤدي إلى موت موضعي للخلايا.

التغيرات الجينية

تتسبب التغيرات الجينية في حدوث هذه الأورام الليفية، وتكون هذه التغيرات مختلفة عن نظيرتها الموجودة في خلايا عضلة الرحم الطبيعية، كذلك تتوافر أدلة على توارث الأورام الليفية في العائلة الواحدة، فتزيد نسب الإصابة إذا أصيبت بها الأم أو الجدة، وأيضاً التوائم المتطابقة يكونون عرضة أكثر للإصابة بالأورام الليفية من التوائم غير المتطابقة، وتمت ملاحظة زيادة الإصابة بهذه المشكلة لدى السيدات البدينات، نتيجة ارتفاع مستوي هرمون الإستروجين بالدم، وكذلك من يكثرن من تناول اللحوم الحمراء وتقل كمية الخضراوات والفاكهة في طعامهن ترتفع نسب الإصابة لديهن، ويعزز هرمونا الإستروجين والبروجيسترين من نمو الأورام الليفية، حيث إنهما ضمن الهرمونات التي تحفز نمو بطانة الرحم كل دورة حيض استعداداً للحمل، وتحتوي الأورام الليفية على مستقبلات لهذين الهرمونين أكثر مما تحتوي عليه خلايا عضلة الرحم الطبيعية، كما يرتفع مستوي هرمون الإستروجين بسبب الحمل أو حبوب منع الحمل، ويمكن أن تؤثر المواد التي تساعد الجسم في الحفاظ على الأنسجة في نمو الورم الليفي، مثل عامل النمو المشابه للأنسولين.

خيارات عديدة

يشير المتخصصون إلى أن الأورام الليفية لا تحتاج في معظمها إلى علاج، إلا إذا سببت أعراضها متاعب للسيدة المصابة بها، ويرتبط العلاج بعدة اعتبارات، منها حجم الألم، وكمية الدم المفقودة أثناء الحيض، وسن السيدة، حيث تتقلص الأورام الليفية مع بداية انقطاع الطمث، والرغبة في الإنجاب، ويتوافر عدد من خيارات العلاج تشمل إزالة أو استئصال بطانة الرحم، حيث يتم إزالة أنسجة بطانة الرحم في الموضع الذي ينمو فيه الورم الليفي، ويتم ذلك باستخدام طاقة الليزر أو التسخين بالموجات الكهرومغناطيسية أو سائل حار في بالون، وكذلك يمكن إجراء عملية التحلل الكهربائي للورم الليفي، حيث يقوم الجراح بإدخال مسبار على شكل إبرة يرسل تياراً كهربائياً مباشراً في الورم الليفي، ويقوم بكي هذا الورم والأوعية الدموية من حوله، ويمكن الاستئصال الجراحي وهي عملية جراحية لإزالة هذه الأورام الليفية وتترك الرحم سليماً، وهذا الخيار يكون مطروحاً للنساء اللاتي ما زلن يخططن للإنجاب، ويستخدم استئصال الورم الليفي بجراحة المنظار، وهذه الطريقة يتم اللجوء إليها عندما تنمو الأورام الليفية خارج تجويف الرحم، وإذا نمت داخل تجويف الرحم تجرى عملية استئصال الورم الليفي عن طريق منظار الرحم، وكذلك يتم استئصال الرحم، ويوصى بهذا الأمر للنساء اللاتي وصلن لسن اليأس، أو اللاتي يعانين أعراضاً شديدة وحادة، ويمكن سد الشريان الرحمي المغذي للورم باستخدام أشعة سينية متطورة؛ لتحديد موضع الورم الليفي والأوعية الدموية المحيطة به بشكل دقيق، ويحقن بسدادة بلاستيكية داخل الشريان؛ لوقف إمداد الدم إلي الورم الليفي، والذي ينتهي لجوع الورم وانكماشه ويختفي، ويعتبر هذا العلاج جديداً نسبياً، ويمكن استخدام الأدوية التي تقلل مستويات الإستروجين؛ لتقليص أو وقف نمو الورم الليفي مؤقتاً، خاصة قبل إجراء الجراحة، وينبغي الانتباه للآثار الجانبية لهذه الأدوية، حيث غالباً ما تتسبب في أعراض سن اليأس، ودورة العلاج تأخذ حوالي ستة أشهر، وفي أغلب الأحيان تعاود الأورام الليفية النمو مجدداً عند توقف العلاج الهرموني.

الخضراوات والفواكه والسمك

يوجد بعض العوامل التي تلعب دوراً في الحماية من الإصابة بالأورام الليفية بالرحم، وذلك على الرغم من أنه لم يتم تحديد وسائل فعالة ومؤكدة تقي من الإصابة بها، ومن هذه العوامل الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه الطازجة، كما يفيد في هذا الإطار تناول الأسماك مرتين أسبوعياً، في حين أن هناك عوامل أخرى يمكن أن تكون وراء ارتفاع نسب الإصابة بالأورام، وهو أمر لم يتم تأكيده بصورة قاطعة، ومن هذه العوامل تناول الحليب والكبد والبيض والشاي والقهوة، ولا يزال مجال الأبحاث الطبية الخاصة بالأورام الليفية بالرحم يحتاج إلى كثير من الجهد؛ للإجابة عن أسئلة من قبيل لماذا تصاب بعض السيدات بالأورام الليفية دون غيرهن؟، ولماذا تعاني بعض المصابات أعراضاً شديدة؟، والبعض لا يعاني أيَّ أعراض أو لا يتجاوز الأمر بعض الأعراض المتوسطة؟، وبحسب بعض الأبحاث الحديثة تم رصد عوامل وراء ارتفاع احتمال الإصابة بأورام الرحم الليفية ووراء المعاناة الشديدة من أعراضها، وهي عومل ترتبط بالعمر والعرق ونمط الحياة والجينات الوراثية..

أعداد كبيرة

أكدت عدد من الدراسات أن الأورام الليفية في الرحم هي الأكثر انتشاراً، حيث تصاب به نحو 76% من النساء في حياتهن، ويعانيها 25 وحتى 45% من النساء في سن الحمل والإنجاب وحتى انقطاع الحيض، وذلك لارتباطها بهرموني الإستروجين والبروجسترون اللذين يساهمان في نموها، ونادراً ما تظهر قبل سن العشرين، وبحسب دراسة حديثة فإن النزيف الحاد أبرز أعراض الإصابة بالأورام الليفية، ويصاب به أكثر من 60% من النساء اللاتي أصبن بالأورام الليفية في الرحم، ويتعرض 30% لحالة من النزيف المتكرر، وأكثر من 36% يعانين نزيفاً فترات طويلة، وكانت دراسة أجريت على 300 سيدة من جنسيات عدة، أشارت إلى أن 60% منهن يواجهن تضخماً في البطن بسبب الأورام الليفية في الرحم، وفي دراسة أخرى أجريت على 640 سيدة، بينت أن 95 منهن عانين آلاماً في الحوض، في أوقات بعيدة عن فترة الحيض بسبب الأورام الليفية في الرحم، وأكدت مجموعة من الأبحاث أهمية إزالة الأورام الليفية في الرحم من أجل زيادة فرص الحمل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى