إسماعيل عبـدالله: «قارئة الفنجان» اوحت لي بعـنوان «لو أني أعرف»

EMARATALYOM – ENN – لست غريباً عن الدراما التلفزيونية، لكنني شعرت بغربة إبداعية وحنين تجاه النص المسرحي على الرغم من عشقي الأبدي للمسرح».. بهذه المقولة حاول الفنان إسماعيل عبدالله أن يدحض دهشة البعض من لجوئه إلى الكتابة التلفزيونية من خلال مسلسل «لو أني أعرف خاتمتي» الذي يشكل باكورة إنتاج الفنان حبيب غلوم، ويعرض على شاشة تلفزيون أبوظبي يومياً في رمضان.

عبدالله الذي شغل سابقاً منصب مدير تلفزيون أبوظبي، ويشغل منصب الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، وهي الهيئة التي تعنى بشؤون المسرح العربي، وترعى أهم مهرجان مسرحي عربي، بالإضافة إلى رئاسته لجمعية المسرحيين الإماراتيين كشف لـ«الإمارات اليوم» في ما يتعلق بتشابه عنوان العمل، مع أحد أبيات قصيدة «قارئة الفنجان» للشاعر نزار قباني، والتي غناها العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، بأنه استمد العنوان بالفعل من إيحاء تلك القصيدة.

وأضاف عبدالله الذي أشار إلى أنه حرص على تقديم عمل يحترم ذائقة الجمهور «تصادف وقت استكمال بعض تفاصيل كتابة العمل، أنني كنت أقرأ مجموعة أشعار لنزار قباني، ومن بينها (قارئة الفنجان)، وشعرت أن هناك تقارباً في التفاصيل النفسية لبعض الشخصيات، مع أجواء القصيدة، فلم أتردد في جعلها عنواناً، لاسيما أنني لم أجد ما يترجم مصائر تلك الشخوص أكثر بلاغة منها».

 

ينسجم مع المحتوى

وأوضح إسماعيل عبدالله أن «العمل ظل من دون عنوان فترة طويلة، إلى أن شارف على الانتهاء، وحينما لاح العنوان الذي ينسجم مع المحتوى أكثر من سواه، أمسكت به، ولم أرضَ عنه بديلاً، حتى وإن كان مقتبساً.. والمتأمل لأحداث المسلسل والمحلل لها، سيجد أن كل شخص من شخصيات العمل لو كان يعرف خاتمته، لما بدأ في ما أقدم عليه».

ونفى عبدالله أن يكون العنوان بناء على اقتراح سواء من جهة الإنتاج «تلفزيون أبوظبي»، أو الجهة المنفذة للإنتاج بإشراف الفنان حبيب غلوم. وأكد أن هاجسه في تجربته التلفزيونية الأولى هو تقديم عمل يحترم ذائقة المشاهد وإدراكه، بعيداً عن موجة الاستخفاف الطويلة التي ملأت الشاشات العربية، وهو أمر اعتدنا أن يبلغ ذروته دائماً خلال الموسم الرمضاني، الذي تتكدس فيه بشكل سنوي عشرات المسلسلات، دون أن يمتلك المشاهد بالأساس وقتاً للمرور عليها.

ولفت إلى أنه ضد الموسمية بشكل مطلق، سواء في التلفزيون أو المسرح، أو في أي فن من الفنون، مضيفاً «ليس هناك معنى في أن تحرم المشاهد من جديد منتج فني بعينه طوال العام، وتزج بمعظمه في توقيت واحد، حتى وإن كان الدافع والمحرك تسويقي ودعائي بحت».

وتابع «إلى أن يتحقق ما هو عكس ذلك، علينا أن نتعامل مع هذا الواقع، والسعي إلى إنجاز أعمال تستحق أن تُشاهد، سواء خلال الموسم الرمضاني أو غيره، لأن المشاهد في النهاية لا يطلع ولا تهمه كل هذه التفاصيل التي تتعلق بالظروف التي تتم فيها صناعة الأعمال».

 

ناقد قاسٍ

وأعرب الأمين العام للهيئة العربية للمسرح عن ارتياحه لخوض هذه التجربة، مضيفاً «سعيد بأن تجربتي الأولى جاءت كباكورة إنتاج صديقي الفنان حبيب غلوم، فنحن بحاجة إلى شركات إنتاج تتم إدارتها بعيداً عن النظرة الأحادية التي تربط النجاح والفشل بمعيار وحيد، وهو مدى تحقق الربح أو العائد المادي من تسويق العمل، وأنا على ثقة بأن توالي التجارب سيكون في صالح شركات الإنتاج التي تبحث عن الأعمال الجيدة، حتى وإن بدا أن موضوعاتها المطروحة للوهلة الأولى أقل حظاً في التسويق، لأن التجربة في مختلف الفنون وليس في مجالي المسرح والتلفزيون فقط، تؤكد أن المشاهد ناقد قاسٍ، وقادر دائماً على فرز الغث من السمين».

ورأى عبدالله أنه في تجربته التلفزيونية الأولى لم يتخل عن ثوابت كتابته للمسرح، باستثناء العوامل الفنية المرتبطة بكل نوع، مشيراً إلى أن «لو أني أعرف خاتمتي» يجب ألا يصنف بأنه عمل «محلي»، أو حتى «خليجي»: «هو عمل يجب ألا يصنف في إطار مناطقي، لأنه ذو محتوى إنساني، وأحداثه قابلة لأن تقع في أي مكان في العالم».

يشار إلى أن مسلسل «لو أني أعرف خاتمتي» من بطولة هيفاء حسين وعبدالمحسن النمر وهدى الخطيب، وحبيب غلوم ومرعي الحليان وغازي حسين، وأحمد الجسمي، وآخرين.

أنا ابن المسرح

قال الفنان إسماعيل عبدالله، الذي يعد أحد أكثر الكتّاب في الخليج حصداً للجوائز والتكريم: «ليس متأكد تماماً بشأن ما إذا كان سيقدم على تجربة الكتابة للتلفزيون مرة أخرى، أم لا».

وأضاف: «هو ليس عالمي، فأنا ابن المسرح، وإلى تفاصيله أتوق أن أتعامل دوماً، وعبر خطوط الكتابة أرسم خيوط الشخصيات، وأتمثلها في مخيلتي وهي تتحرك وفق رؤية محددة وبانسجام أو حتى تنافر على الخشبة».

وتابع عبدالله: «كتبت (لو أني أعرف خاتمتي) بضغط كبير من صديقي الفنان حبيب غلوم، وهو يعلم أن بعض الأعمال الجيدة تحتاج إلى هذا الضغط والإلحاح الإيجابي في التحفيز، والسعي إلى إنجازها، وهو ما قد كان بالفعل. ولا أدري هل نجحت أم فشلت في تجربتي الأولى، لكن ما أنا موقن منه أنني مرتاح لما قمت به، فقد سعيت إلى تقديم عمل يحترم الجمهور، ويربأ عن سلسلة كسر القيم المجتمعية وصدم المشاهد، بما لا يليق، ويحرض على التفكير والخيال، سواء كانت المشاهدة مرتبطة بالشهر الفضيل أو سواه».

بعيداً عن «التصوير»

كشف الفنان إسماعيل عبدالله عن أنه لم يتواصل مع أي من طاقم أسرة «لو أني أعرف خاتمتي»، ولم يزر مواقع التصوير، على الرغم من الدعوات المتكررة من جهة تنفيذ الإنتاج. وقال: «كنت أتمنى أن ألتقي الزملاء، وأسرة المسلسل دون شك، لكن كانت تتملكني رهبة، وإحساس بالاغتراب الشديد الذي كان سيتعمق إذا ما تواجدت في رحاب عمل فني لا تستوعبه خشبة المسرح».

وأشار إلى أنه شعر لفترة طويلة، بعد أن سلم العمل للفنان حبيب غلوم، وكأن مرحلة كتابته نصاً درامياً غير مسرحي هي بمثابة حلم، وليس حقيقة، لافتاً إلى أنه حتى فترة عمله مديراً لتلفزيون أبوظبي في وقت سابق لم تشهد التفكير في هذه المحاولة، بسبب استغراقه التام في الكتابة للمسرح، مضيفاً: «سيظل هو شاغلي الأول ولا يمكن وصف تجربتي المقبلة فيه بأنني عدت إليه، لأنني لم ولن أنسلخ عنه قط».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى