أوقفوا الحرب الخاسرة


مارجوري كوهن *

مع الإعلان عن اتفاق وشيك بين الولايات المتحدة وحركة طالبان أظهرت استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة أن أكثرية من الشعب الأمريكي يريدون الآن سحب جميع القوات الأمريكية من أفغانستان.

اعتمدت إدارات الرؤساء جورج بوش وباراك أوباما ودونالد ترامب بصورة منهجية سياسة إخفاء الحقائق عن الشعب الأمريكي بشأن مجريات الحرب المستمرة في أفغانستان منذ 18 سنة. وهذه الإدارات بالغت في الإعلان عن تحقيق تقدم في الحرب، كما تلاعبت بالإحصاءات، وذلك من أجل إيهام الأمريكيين بأن أمريكا قادرة على الانتصار. ولكن بعد سنين من حرب كلفت تريليون دولار، وقتل فيها 157 ألف شخص، تستمر المجزرة.

وقد قال جون سوبكو، المفتش العام (الأمريكي) لإعادة إعمار أفغانستان في شهادة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي يوم 15 يناير / كانون الثاني: إن «هناك رائحة كذب تفوح من مجمل المسألة الأفغانية.. كذب وعجرفة». وأكد سوبكو أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة كذبت على الشعب الأمريكي من خلال تصنيف كل التطورات السيئة على أنها «سري للغاية»، بما في ذلك خسائر الجيش الأفغاني والتقديرات بشأن قوة حركة طالبان.

وقد استدعت لجنة الشؤون الخارجية سوبكو للإدلاء بشهادته لكي يفسر الوقائع الخطيرة التي كشفت عنها سلسلة تقارير نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» في ديسمبر / كانون الأول 2019 تحت عنوان «أوراق أفغانستان». وقال سوبكو: إن البيت الأبيض وقيادة الجيش الأمريكي اعتمدا سياسة تحريف الوقائع والإحصاءات بحيث يبدو أن الولايات المتحدة في سبيلها لكسب الحرب خلافاً للواقع. وأضاف أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين اعتمدوا «سياسة خداع الرأي العام» التي اتبعت خلال حرب فيتنام. وقال سوبكو أيضاً: «لقد كانوا يكذبون دائماً على الشعب الأمريكي».

وأفادت سلسلة تقارير «أوراق أفغانستان» بأنه منذ أن أمر الرئيس جورج بوش بالغزو غير المشروع لأفغانستان في 2001، قتل نحو 157 ألف شخص، كان من ضمنهم 2300 عسكري أمريكي، و43074 مدنياً أفغانياً.

أما أكلاف حرب أفغانستان، وهي أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة، فقد زادت على تريليوني دولار. فضلاً عن ذلك، أسهمت السياسات الأمريكية في تفاقم الفساد في أفغانستان. وإنفاق الأموال الضخمة التي خصصها الكونجرس لتمويل حرب أفغانستان لم يخضع لإشراف يذكر.. «في حين أن الجشع والفساد قوضا شرعية الحكومة الأفغانية، وأسهما في تعزيز قوة حركة طالبان».

يذكر أن الحكومة الأمريكية تتفاوض منذ سنين مع حركة طالبان. وفي سبتمبر / أيلول 2019، أوشك الطرفان على التوصل إلى اتفاق سلام، ولكن الحكومة الأمريكية عطلت المفاوضات. ثم أعلن مؤخراً عن التوصل إلى اتفاق يوقع أواخر الشهر الحالي.

ومن جهتها، أصدرت منظمة «محاربون قدماء من أجل السلام»، التي تضم محاربين أمريكيين قاتلوا في حروب كوريا وفيتنام والخليج ونزاعات أخرى، بياناً دعت فيه إلى انسحاب فوري لجميع القوات الأمريكية من أفغانستان.

وحسب استطلاع رأي أجراه «مركز بيو للأبحاث»، وهو مركز دراسات أمريكي غير حزبي، فإن أكثرية من قدماء المحاربين الأمريكيين يعتقدون أن حربي أفغانستان والعراق لم تكونا مبررتين. وقال «مركز بيو»: إن هذا الموقف يعكس أيضاً موقف الرأي العام الأمريكي.

وفي الواقع، حرب أفغانستان كان يجب إنهاؤها منذ وقت طويل، فهذا سوف ينقذ أرواحاً، ويوفر أموالاً.

* بروفيسور قانون سبق أن ترأست نقابة المحامين الأمريكية موقع «زي نت»


المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق