ألم العصب الفخذي لا يفرق بين الرجال والنساء

يصيب مرض ألم العصب الفخذي أو الوركي الرجال والنساء على حد سواء، ويوجد هذا العصب بطول كل فخذ، ويمر بالأرداف نزولاً إلى الفخذ والقدم والأصابع، وعادة ما يؤثر في جانب واحد فقط من الجزء السفلي من الجسم، ويكون الألم الذي يشعر به المريض نتيجة هذا العصب وتفرعاته. وتعبر عن هذا المرض مجموعة من الأعراض، يمكن أن تظهر عند الإصابة بمختلف أمراض العمود الفقري.
يتدرج ألم هذا المرض فيكون في بعض الحالات شديداً، وفي حالات أخرى نادراً، لكن المرض لديه القدرة على أن يتطور ويصبح أكثر سوءاً، ويمكن أن يستمر الألم من عدة أيام إلى شهور، ويشعر المريض في كثير من الأحيان بالقلق إزاء تصلب أسفل الظهر وتوتر في العضلات، ومظاهر أخرى.
وتختلف أسباب الإصابة بمرض ألم العصب الفخذي حسب سن المريض، ويكون الانزلاق الغضروفي سبباً مؤكداً للإصابة في سن الشباب، حيث يخرج من بين الفقرات القطنية ليضغط على العصب مسبباً آلاماً حادة وشديدة، وتظهر هذه الآلام خلال فترة تمتد من أيام وحتى أسابيع، كما أنها تزداد مع أي مجهود.
أما في المسنين فتكون الأعراض عادة أقل حدة وتظهر ببطء على مدى سنين وأشهر، كما أنها تزداد في حالة المشي أو الوقوف وتختفي مع الجلوس، ويكون وراء الإصابة به خشونة الفقرات التي تؤدي إلى ظهور زوائد عظمية، تضغط على الأعصاب مسببة مشكلة الإصابة بألم العصب الفخذي، وفي هذا الموضوع سوف نوضح عوامل وأسباب الإصابة بهذا المرض، وطرح طرق الوقاية التي تساعد على تجنب هذه المشكلة، كما نقدم أساليب العلاج الطبية والطبيعية الممكنة.

السبب الرئيسي

يعتبر السبب الرئيسي في هذه الآلام هو الضغط على جذور الأعصاب في منطقة خروجها من الفقرات القطنية أسفل الظهر، ويسبب هذا الضغط التهاباً وتورماً وتهيجاً في هذه الأعصاب، مما يؤدي إلى الأعراض المعروفة لمرض ألم العصب الفخذي، ويمكن أن يؤدي للإصابة أيضاً وجود ضيق في القناة الشوكية، كما أن الضعف في غضروف الفقرات القطنية يمكن أن يكون وراءه سبب وراثي، وهو ما يؤدي إلى سرعة حدوث الانزلاق الغضروفي، وكثرة الجلوس على الأرض في وضعيات غير صحية لفترات طويلة يمكن أن يؤدي إلى الضغط على الفقرات القطنية، وبالتالي يزيد من احتمالات الإصابة بالمرض، ومن النادر أن تكون العدوى والأورام وتوتر العضلات وراء الإصابة بمرض ألم العصب الفخذي، ويشير الأطباء إلى أنه يمكن أن يؤدي انضغاط العصب إلى أن يشعر المصاب بهذا المرض بألم وتنميل ينتشر من أسفل الظهر باتجاه إحدى الساقين، ويكون مشابهاً لصعق الكهرباء أو سيخ النار حسب ما يصف المريض ويمكن أن يكون الألم خفيفاً أو قوياً للغاية، كما أنه يمكن أن يشتد مع السعال أو العطس أو الجلوس فترات طويلة وأيضاً عند الانحناء، وكذلك يمكن أن يعاني بعض المصابين بألم العصب الفخذي ضعفاً عضلياً في الساق المصابة، وفي العادة تكون آلام هذا المرض في الردفين والساقين أكثر من الظهر، وإن كان هناك ألم ظهري أيضاً، وفي حالات الانزلاق الغضروفي الشديدة يمكن أن تتأثر الفقرات، وبالتالي تحدث مشاكل تصل إلى عدم التحكم في عملية الإخراج، وإن كانت هذه الحالات قليلة ونادرة، ويمكن أن تكون أعراض عرق النسا مفاجئة وشديدة ويمكن أن تكون بسيطة وتذهب وتعود ثم تزداد شدتها بمرور الوقت، حتى تصبح مزعجة ومؤلمة للغاية.

حالات الخطر والعلاج

يوجد حالات خطر والتي يجب أن يتوجه مريض ألم العصب الفخذي إلى الطبيب لتلقي المشورة السليمة حيالها، وذلك عندما تصبح الأعراض التي يشكو منها مستمرة وشديدة، أو أنها تزداد سوءاً مع مرور الوقت، ومن الأعراض النادرة التي تصيب مريض ألم العصب الفخذي فقدان الحس بين الساقين وحول الردفين، أو عندما يفقد التحكم في عملية الإخراج لأنها من الجائز أن تكون علامة على الإصابة بحالة خطيرة، والتي تسمى متلازمة ذنب الفرس، وعندها يجب التوجه فوراً إلى المستشفي لتلقي الرعاية الطبية، ويمكن أن يشخص الطبيب المرض من خلال سؤال المريض عن الأعراض التي يعانيها ، ومن الممكن أن يحيله على اختصاصي أمراض عصبية، عندما تتطلب الحالة مزيداً من البحث أو تكون معقدة بشكل ما ويمكن أن يلجأ الطبيب المعالج لاستخدام الأشعة السينية والتصوير بالرنين المغناطيسي لتحديد أسباب الإصابة بدقة، ودائماً ما تعتمد خيارات العلاج على نوع المسببات، ويؤكد الأطباء أن معظم حالات ألم العصب الفخذي لا تحتاج إلى تلقي أية أدوية أو علاجات، لأن المريض يشفى وتختفي الحالة من تلقاء نفسها، وتعتمد خيارات علاج ألم العصب الفخذي على السبب وراء الإصابةوتفيد الراحة في الفراش بالنسبة للحالات الشديدة، كما أن المنبهات العصبية عبر الجلد تكون ذات فائدة في أحيان أخرى خاصة في الحالات المزمنة، وهناك دور جيد للتمارين التي تساعد المرضى على الشفاء، وبالنسبة للأدوية فإن مسكنات الألم ومرخيات العضلات والأدوية المضادة للالتهاب وكذلك مضادات الاكتئاب يمكن أن تساعد على علاج مرض ألم العصب الفخذي، وذلك عن طريق الحد من تصور الألم في الدماغ، وهناك حالات يوصي فيها الطبيب المعالج بحقن الكورتيزون، وهي تساعد على تقليل الألم عن طريق السيطرة على الالتهاب حول العصب المهيج، وفي العادة فإن الآثار تزول في فترة أشهر قليلة، ويبقى خيار التدخل الجراحي مطروحاً في الحالات التي يسبب العصب فيها ضعفاً شديداً، يمكن أن يصل إلى فقدان التحكم في عملية الإخراج، كما أن الألم يزداد سوءاً، وليس هناك أية علامة على التحسن مع العلاج.

إجراءات مساعدة

تساعد مجموعة من الإجراءات مريض ألم العصب الفخذي على تخفيف الأعراض، ومنها الابتعاد عن الوضعيات غير الصحيحة، واتباع القواعد الصحية في رفع الأجسام الثقيلة يقي الإصابة من الانزلاق الغضروفي، وتساعد ممارسة التمارين الرياضية على تخفيف الألم إلى حد كبير، والحد منه أكثر من النوم الذي يمكن أن يؤدي إلى مشاكل أكبر، وكذلك تساعد الكمادات الساخنة والثلج في تخفيف حدة الألم، والتي يتم وضعها على مكان الآلام لمدة تصل إلى 20 دقيقة كل ساعتين، ويفيد الإكثار من شرب الماء أيضاً في علاج هذه الحالة، لأن المحافظة على الجسم في حالة الرطوبة يحد من الالتهاب، ومن أهم المشروبات التي تساعد على الترطيب العرقسوس، الذي يخفف من الألم والتورم، وكذلك الليمون يساهم في إحداث عملية توازن بالجهاز العصبي، والتنفس العميق يسهل في الحصول على كمية أكبر من الأكسجين حتى يصل إلى كل خلية في الجسم، وهذا يساعد على تقليل حدة المرض دون الحاجة إلى الحركة.
تساهم بعض الأعشاب في الحد من ألم العصب الفخذي، ومنها الزنجبيل حيث يعتبر علاجاً جيداً لهذا المرض، ويتم استخدامه عن طريق خلط ملعقتين من الزنجبيل مع ملعقة من عصير الليمون و3 ملاعق من زيت السمسم، ويتم تدليك الجزء المصاب مرتين، وكذلك يحتوي نبات الصفاف على مادة الساليسين، وهي مادة ذات قدرة على علاج مرض ألم العصب الفخذي، ويمكن أخذ ملعقة من اللحاء وتضاف إلى كوب ماء مغلي وتترك 20 دقيقة ثم تصفى وتشرب مرتين يومياً، وتعمل بذور الخردل أيضاً على تخفيف الآلام المصاحبة لمصابي ألم العصب الفخذي، خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة وهي تستخدم على هيئة لصقات على مكان الألم ومن ثم تسكينه.

الراحة والعلاج النفسي

تشير الإحصاءات إلى أن مرض ألم العصب الفخذي يحدث في أغلب الأحيان نتيجة لفتق القرص الفقري في منطقة الحوض، وعند الإصابة بالفتق الفقري يكون ألم العصب الفخذي أكثر وضوحاً في الجزء العلوي من الأرداف، ويمتد على الجزء الخارجي من الساق، وغالباً ما يصاب بهذا المرض الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 35 إلى 55، على الرغم من أن الأعراض يمكن أن تظهر عند سن 20 عاماً، وتؤكد دراسة حديثة على فعالية الراحة في الفراش التي وفرت حالة من الفائدة الجيدة لبعض المرضي المصابين بألم العصب الفخذي، حيث تحسنت لديهم درجة الألم، وحدثت تغييرات في الحالة الوظيفية، كذلك أثبتت الدراسات أن كثيراً من المرضي تحسنت حالتهم من دون الحاجة إلى التدخل العلاجي، باستخدام أسلوب العامل النفسي، حيث تم إعطاء هؤلاء المرضى دواء، وتم إيهامهم أنه لعلاج المرض بفاعلية جيدة، ما أدى إلى تحسن حالتهم تماماً من دون الحاجة للحصول على أي علاج.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى