جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية تختتم أعمال المؤتمر الدولي الثاني للفلسفة في أبو ظبي

تضمنت التوصيات إنشاء كرسي للفلسفة الإسلامية في الجامعة

أبوظبي في 8 فبراير – اختتمت في أبوظبي اليوم أعمال المؤتمر الدولي الثاني للفلسفة، الذي نظمته جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية بعنوان “الفلسفة ورهان التقدم النظري والاجتماعي”، وذلك ضمن سلسلة مؤتمرات الجامعة العلمية لبناء القدرات الفكرية والفلسفية، وحضر فعاليات المؤتمر أكثر من الف شخص، وشارك في مداولاته على مدى يومين نخبة من المفكرين والأكاديميين والخبراء المهتمين بقضايا الفلسفة من داخل الدولة وخارجها، وشهد اليوم الثاني للمؤتمر تقديم عدد من الأوراق البحثية تناولت محاور مهمة في حول موضوع المؤتمر.

وأصدر المؤتمر عددا من التوصيات تضمنت: إنشاء كرسي للفلسفة الإسلامية  في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، وإطلاق سلسلة الدين والعلم وهي سلسلة بحثية تقرب وجهات النظر بين الدين والعلم، وإتاحة الفرصة لطلبة الدراسات العليا لتقديم أبحاثهم، والعمل من خلال الجامعة على تشجيع الكتابة الفلسفية والفكرية، وتطوير بحوث فلسفية وسوسيولوجية حول التقدم بمفهومه وممارساته، إلى جانب تحقيق نموذجٍ تعليمي جديد واعد بدمج مشاريع علم المواطن مع بعض المساقات الدراسية من أجل تطوير العملية التعليمية، وإحياء الخطاب الفلسفي العربي المعاصر وتجديده وتجريده من الأبعاد الإيديولوجية، والعمل على تطعيم البرامج الدراسية و المقررات بموضوعات  فلسفية، وتخصيص فضاء لتدريس الفلسفة للأطفال، والإبقاء على هذا الحدث كمؤتمر ٍسنوي يجمع  الباحثين من مختلف دول العالم، إضافة إلى فتح مجالات التبادل الأكاديمي  مع الأساتذة الزائرين، وتوفير موارد علمية من أحدث الإصدارات للباحثين، وأن يكون المؤتمر الثالث العام القادم بعنوان ” العلم والأخلاق والدين أية علاقة؟” إلى جانب نشر الأبحاث المقدمة في المؤتمر.

كما أسفر المؤتمر عن مجموعة من النتائج منها: توقيع اتفاقية شراكة بين جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية والمركز الفرنسي للإسلاميات، وتعزيز الحوار بين المفكرين العرب والأجانب، والاطلاع على آخر الاهتمامات والمنجزات البحثية، وتأكيد دور الفلسفة في تعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك والحوار، وتجلي إرادة الانفتاح على الفلسفة في دولة الإمارات، وانفتاح الفلسفة على اختصاصات مختلفة مثل: الجماليات والإنسانيات، والعلوم بمختلف أنواعها.

وتوجه سعادة الدكتور خليفة مبارك الظاهري مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، بالشكر لقيادة الدولة الرشيدة على رعايتها هذا الحدث الفلسفي المهم في عاصمة الفلسفة أبو ظبي، التي تحتضن أبرز المعالم الثقافية والفكرية في العالم. مؤكدا بأن المؤتمر حقق نجاحا كبيرا في أهدافه ومضامينه العلمية والفكرية والفلسفية، وذلك من خلال المشاركة الواسعة في أعماله من الخبراء والعلماء والأكاديميين من داخل الدولة وخارجها، وأشاد بدورهم في إثراء فعالياته ومداولاته بعلمهم وخبرتهم، مشيرا إلى أن التوصيات التي خرج بها المؤتمر من شأنها تعزيز مجالات البحث والدراسة في علاقة الفلسفة بالتقدم النظري والاجتماعي، وتعريف المجتمع العلمي الفلسفي بمشاريع جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية في هذا الصدد.

وأكد الظاهري حرص الجامعة على متابعة التوصيات وتنفيذها على أرض الواقع، معربا عن شكر الجامعة وتقديرها لجميع المشاركين الذين أثروا جلسات المؤتمر بمداخلاتهم وخبراتهم في هذا المجال الحيوي.

وكان المؤتمر قد شهد خلال يومه الثاني عددا من الجلسات، حيث تضمنت الجلسة الأولى بعنوان “التقدم بين الفلسفة والجماليات” المحاور التالية: المواطنة ورهان تعزيز الانتماء السياسي، الاستيطيقا “مراهنة” و”راهنية” فلسفية، خارج التجريب الأخلاقي:تنوع نظريات الأخلاق في الفلسفة العربية الإسلامية، مفهوم التقدم في الجماليات والفنون، الفيلموسوفي – كيف يمكن أن تفكر السينما فلسفيا؟، الانثربولوجيا: الفلسفة والتصور الفلسفي للإنسان؛ مدخل إلى النقد الإنساني للتقدم، الإنسان ذو البعد الأخلاقي: بحث لاهوتي-فلسفي، الوضع الإنساني بين الوجود الفرداني والجمعاني، ومستقبل الإنسان الرقمي بين الفلسفة والعلم: دراسة في التحولات الأنطولوجية والأخلاقية لمفهوم الإنسان.

وتضمنت الجلسة الثانية: فلسفة البيئة بين الجذور التاريخية والتحديات المعاصرة، هل التقدم الأخلاقي ممكن؟، الفلسفة الأخلاقية والسياسية في أعمال دانتي أليغييري، الفلسفة والتطور النظري والاجتماعي: استلهام التجربة التنويرية البريطانية، تأثير نظرية التطور على النظريات الفلسفية للتقدم؛ رؤية نقدية، والتربية الأخلاقية في فلسفة جون ديوي، نحو رفع التعارض بين المعنى العقلاني والمعنى النقدي للتقدم من منظور الأخلاق المطبقة، عولمة التكنولوجيا وإعادة هيكلة أخلاق التنمية من منظور فلسفي، حول الفوضى الأخلاقية في العلم المعاصر – مأزق وحلول.

فيما تضمنت الجلسة الثالثة لليوم الثاني للمؤتمر الدولي للفلسفة عددا من المحاور شملت: التقدم في ضوء علم الجمال البيئي، جدلية العقلنة والتقدم في المجتمعات العربية المسلمة – العقلنة الاقتصادية نموذجا، فلسفة المواطنة في الشريعة الإسلامية وجهود دولة الإمارات، التقدم الاجتماعي: رؤية معاصرة، واشتملت الجلسة الرابعة على المحاور التالية: التجاوز والاستيعاب، الفلسفة وتقدم العلم المعاصر- بحث في المبادئ الفلسفية المتحكمة في تقدم الفيزياء المعاصرة، من البرهان إلى العرفان: الفلسفة والتصوف والمجال العام- الرهانات والمألات، مفارقات التقدم والسبيل إلى إعادة البهجة إلى المجتمع الإنساني من منظور فكر التعقيد، الفلسفة والذكاء الاصطناعي، علم المواطن وأثره في التقدم العلمي والتكنولوجي، الفلسفة وسؤال التقدم في سياق فلسفة الفعل والإستمولوجيا: نحو فلسفة ما بعد تحليلية موصولة بالعلوم الاجتماعية.

إلى ذلك تضمنت فعاليات المؤتمر الدولي الثاني للفلسفة جلسة خاصة بالمقهى الفلسفي، تم خلالها عرض ومناقشة عدد من الكتب والمؤلفات الحديثة لباحثين إيطاليين، وتناولت الجلسة مسيرة المفكر والمؤرخ الإيطالي فيكو الفلسفية، وتجربة المقاهي الفلسفية في إيطاليا ومساهماتها في تعزيز العلاقات الإنسانية، كما تضمنت الفعاليات التعريف بمجلة الدراسات الفلسفية التي تصدرها جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية بالتعاون مع دار بريل للنشر، لتصبح مرجعا علميا للبحوث الفلسفية خاصة فلسفة الدين والفلسفة الوسطية.