إستونيا تكشف عن خارطة طريق مناخية طموحة في كوب 28

 

  • تقليص انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 80% بحلول 2035 و100% طاقة متجدّدة بحلول عام 2030
  • تحويل النفايات إلى موارد واستدامة قائمة على الذكاء الاصطناعي.. 13 شركة إستونية تكشف عن حلول رائدة في قمة المناخ العالمية

تستحوذ إستونيا، الدولة ذائعة الصيف بمرونتها وابتكاراتها الرائدة، على محور الاهتمام في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 28) المنُعَقِد حالياً في دبي عبر مبادرات مبتكرة تترجم التزام البلاد الراسخ بإيجاد حلول لمعالجة أزمة المناخ العالمية المُلحّة، ومساعيها الجادّة إلى تحقيق المواءمة مع أهداف المناخ الدولية، وتعزيز العمل المشترك نحو مستقبل مستدام لكوكب الأرض.

وفي هذا السياق، أكّدت رئيسة الوزراء الإستونية، كايا كالاس، أن أزمة المناخ الراهنة تتطلب استجابة عالمية فاعلة، وأنه يتوجّب على كل دولة أن تؤدّي دورها على أكمل وجه، منوّهةً إلى الجهود التي تبذلها إستونيا في هذا الإطار.

وقالت: “تسعى إستونيا لأن تقدّم نموذجاً يُحتذى به في العمل المناخي. لذا، فإن المناخ يشكّل محور خططنا التنموية. وننطلق في عملنا من رسالة جوهرية مفادها: يجب الحرص على أن تسير التنمية الاقتصادية ضمن حدود صديقة للبيئة. فعلى سبيل المثال، اعتمد البرلمان الإستوني هدفاً بيئياً جديداً يتمثل في الوصول إلى توليد الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة بنسبة 100 في المئة بحلول عام 2030؛ أي أكثر من ثلاثة أضعاف مستوى إنتاجنا الحالي من الطاقة المتجددة. كما نخطط لخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 80 في المئة بحلول عام 2035، مقارنة بمستوياتها في عام 1990. إنه لطموح جريء؛ إذ إن إنتاج الطاقة لدينا كان معتمداً على الوقود الأحفوري حتى وقت قريب جداً. لكن الطموح الجريء اليوم هو السبيل الوحيد للمضي قدماً”.

وأضافت كالاس: “بوصفها دولة مبتكرة، تؤمن إستونيا بأن التحول الأخضر هو الفرصة الكبرى المستقبلية لمنح مواطنينا بيئة أفضل للعيش. ومن أجل تحقيق أهدافنا المناخية المشتركة، على الشركات، وأفراد المجتمع ككل، تغيير طريقة عملهم ومنهجهم الفكري”. موضحةً: “ثمّة حلول رقمية عديدة تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار؛ ونطلق عليها في إستونيا، اسم «التحوّل المزدوج»؛ أي أننا وظّفنا الحلول الإلكترونية بشكل عملي لتحقيق أهدافنا المناخية”.

ونوّهت رئيسة الوزراء الإستونية إلى أن إستونيا تستطيع تقديم الكثير للعالم فيما يتعلق بتحقيق الحياد المناخي، مؤكّدةً: “لهذا السبب نشارك في «كوب 28» بجناحنا الوطني الأول من نوعه لإتاحة الفرصة أما شركاتنا لمشاركة تجاربها مع العالم في ميادين مثل: تنفيذ التحوّل الرقمي، والحلول المبتكرة في مجالات كفاءة الطاقة والمدن الذكية وإدارة البيانات والاقتصاد الدائري”.

ولتسليط الضوء على التزام إستونيا بتحقيق مستقبل مستدام، يستعرض جناح الدولة في هذا المؤتمر العالمي الحلول المستدامة التي ابتكرتها 13 شركة إستونية رائدة، تشمل: 1MTN، Auve Tech، Beast، Fibenol، KappaZeta، Kwota، Nortal، R8 Technologies، Ragn-Sells، Rail Baltica Estonia، Zero Terrain، Timbeter، Utilitas.

من بين تلك الشركات، تطمح «فيبينول»، على سبيل المثال، إلى إحداث ثورة في نماذج الصناعة الحالية القائمة على الوقود الأحفوري عبر تحويلها إلى نماذج مستدامة ذات سلاسل قيمة شفّافة. وفي مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين، تسعى الشركة إلى بدء نقاشات جادّة حول جعل حلول «الاقتصاد الحيوي» (الأخضر) نهجاً معيارياً، والخروج بدائرة حوار الاستدامة إلى نطاق أوسع.

كما تشمل أبرز الابتكارات الإستونية الحاضرة في مؤتمر «كوب 28» أيضًا مبادرات رائدة من شركة Ragn-Sells؛ مثل: الأملاح الصناعية المشتقة من الرماد الناتج عن حرق النفايات، وإنتاج كلوروكرومات البيريدينيوم فائقة النقاء والصديقة للمناخ الأولى من نوعها في العالم من الرماد الناتج عن إنتاج الكهرباء باستخدام تكنولوجيا احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه CCUS.

إضافة إلى ذلك، تطمح إستونيا إلى تزويد أوروبا بالمغنيسيوم باستخدام 600 مليون طن من مخزون الرماد الناتج عن إنتاج الكهرباء، فضلاً عن إنشاء خط إنتاج مستدام للمغذِّيات عن طريق استخراج الفوسفور (P) والنيتروجين (N) من مياه الصرف الصحي والحمأة (مخلفات ناتجة عن معالجة وتنقية مياه الشرب أو مياه الصرف الصحي) ونفايات الأسماك.

أما الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تبتكرها شركات مثل R8 Technologies وTimbeter، فتتجلّى من خلالها الجهود المتفانية لإستونيا في الحد من التغيُّر المناخي وتعزيز الممارسات المستدامة.

إن التزام إستونيا المتواصل بالعمل المناخي الذي تعكسه أهدافها الطموحة لخفض غازات الدفيئة، يبشّر بتحول جوهري نحو مستقبل مستدام. وتطمح البلاد إلى توطيد علاقات التعاون وتبادل الخبرات عبر جناحها في مؤتمر الأمم المتحدة الثامن والعشرين لتغيُّر المناخ، مُرحبّةً بجميع المعنيين من حول العالم لتوحيد الجهود بُغية رسم ملامح غد أكثر اخضراراً.