تعهدات بملايين الدولارات مقابل أرصدة كربون أفريقيا في قمة للمناخ

اجتذبت مبادرة لتعزيز إنتاج أرصدة الكربون في أفريقيا إلى 19 مثلا بحلول عام 2030 تعهدات بمئات الملايين من الدولارات يوم الاثنين مع افتتاح الرئيس الكيني وليام روتو أول قمة للمناخ في القارة.

وفي واحدة من أكثر الصفقات المتوقعة، التزم مستثمرون من دولة الإمارات العربية المتحدة بشراء أرصدة كربون بقيمة 450 مليون دولار من مبادرة أسواق الكربون الأفريقية التي تم إطلاقها في قمة كوب27 في مصر العام الماضي.

وقال روتو أمام الوفود “يتعين ألا ننظر إلى النمو الأخضر على أنه مجرد ضرورة مناخية فحسب، بل أيضا منبع لفرص اقتصادية بمليارات الدولارات تستعد أفريقيا والعالم للاستفادة منها”.

ويعزز الزعماء الأفارقة أدوات تمويل قائمة على السوق، مثل أرصدة الكربون أو التعويضات التي يمكن الحصول عليها من مشروعات تعمل على تقليص الانبعاثات، عادة في البلدان النامية، مثل زراعة الأشجار أو التحول إلى وقود أنظف.

وتستطيع الشركات شراء أرصدة الكربون لتعويض الانبعاثات التي لا تستطيع خفضها من عملياتها الخاصة للمساعدة في تحقيق الأهداف المناخية. ورصيد واحد يعادل توفير أو تجنب طن واحد من ثاني أكسيد الكربون.

ويقول منظمو القمة التي تستمر ثلاثة أيام في نيروبي إنهم يستهدفون تقديم أفريقيا كوجهة للاستثمار المناخي وليست ضحية للفيضانات والجفاف والمجاعة.

وترى الحكومات الأفريقية أن أرصدة الكربون وغيرها من أدوات التمويل القائمة على السوق لها أهمية شديدة في حشد التمويل الذي تباطأ في الوصول من الجهات المانحة في العالم الغني.

وبلغت قيمة سوق تعويضات الكربون نحو ملياري دولار في عام 2021، وتوقعت شل ومجموعة بوسطن الاستشارية في يناير كانون الثاني أنها قد تصل إلى ما بين عشرة مليارات و40 مليار دولار بحلول عام 2030.

وقال عدد من المتحدثين في القمة إنهم لم يروا تقدما يذكر نحو تسريع تمويل المناخ لأن المستثمرين ما زالوا يرون أن القارة كثيرة المخاطر.

ولم تتلق أفريقيا سوى نحو 12% من الأموال التي تحتاجها للتعامل مع تأثيرات المناخ، وفقا لتقرير صدر العام الماضي عن مبادرة سياسات المناخ التي لا تهدف لتحقيق الربح.

وقالت بوجولو كينويندو، مستشارة الأمم المتحدة للمناخ ووزيرة التجارة السابقة في بوتسوانا، “لم تنجح دولة أفريقية في جذب تمويل المناخ”.

وقال كيفن كاريوكي، نائب رئيس بنك التنمية الأفريقي، لرويترز إن الاتفاقات التي أُعلن عنها يوم الاثنين “موضع ترحيب شديد” لكنها ليست كافية.

وقال إن الدول الأفريقية ستضغط في قمة الأمم المتحدة للمناخ كوب28 المقرر إقامتها في دبي، في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، من أجل توسيع حقوق السحب الخاصة في صندوق النقد الدولي والتي قد تطلق العنان لتمويل المناخ بقيمة 500 مليار دولار والتي يمكن رفعها إلى خمسة أمثال.

ومن المتوقع أن يحضر القمة في كينيا أكثر من 20 رئيسا وحكومة اعتبارا من الثلاثاء. ويعتزم الزعماء إصدار إعلان يحدد موقف أفريقيا قبل مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في وقت لاحق من هذا الشهر ومؤتمر كوب28.

وتقدم الإمارات نفسها كدولة رائدة في مجال تمويل المناخ في أفريقيا.

وقدم حسن غزالي، مدير الاستثمار في هيئة المسرعات المستقلة لدولة الإمارات العربية للتغير المناخي، التزاما بقيمة 450 مليون دولار من قبل تحالف الكربون الإماراتي، وهو تحالف يضم لاعبين من القطاع الخاص.

ويعارض كثيرون من النشطاء الأفارقة نهج القمة فيما يتعلق بتمويل المناخ، ونظم نحو 500 شخص مسيرة احتجاجية في وسط مدينة نيروبي يوم الاثنين.

ويقولون إن أرصدة الكربون هي ذريعة لمواصلة الدول والشركات الأكثر ثراء نشاطها الملوث للبيئة وأنه يجب عليها بدلا من ذلك سداد “ديونها المناخية” من خلال التعويض المباشر وتخفيف عبء الديون.

وقال سلطان الجابر، رئيس مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب28)، إن أسواق الكربون أداة مهمة، لكن عدم وجود معايير متفق عليها بشكل عام “يقوض نزاهتها ويقلل من قيمتها”.

ووجدت ورقة عمل صادرة عن “مشروع تخفيف أعباء الديون من أجل التعافي الأخضر والشامل” أن بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تواجه كلفة خدمة الديون السنوية التي تكاد تكون مماثلة لاحتياجاتها من تمويل المناخ.

شاهد أيضاً