واشنطن تريد رئيساً غير فاسد للبنان..يعمل مع “الجميع”

قبل أن تتوجّه مساعدة وزير الخارجية الاميركية برباره ليف الى لبنان، وضعت الادارة الاميركية هدفين رئيسيين للزيارة.

فبحسب مصادر الحكومة الأميركية يقوم الهدفان على اظهار الاهتمام الأميركي الدائم بلبنان واللبنانيين، والهدف الثاني حمل رسالة الى الزعماء الذين ستلقاهم، لتبلغهم ضرورة العمل بسرعة على انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة تقوم بالاصلاحات الضرورية التي يطالب بها اللبنانيون.

ربما نجحت مساعدة وزير الخارجية الاميركي بمهمتها لجهة ايصال الرسالتين، لكن يبقى من المهم النظر الى ما يتحكّم بالسياسة الاميركية تجاه لبنان، خصوصاً ما تقبل به واشنطن وما ترفضه، خصوصاً عندما يتعلّق الامر برئيس يدعمه الثنائي الشيعي.

دبلوماسية فقط

فلقد اعتبرت ادارة الرئيس الاميركي جوزيف بايدن منذ العام 2021 ان الهدف الاساسي لسياستها في لبنان هو الطلب من اللبنانيين الوصول الى حلول، لكنها لم تقل يوماً انها تملك حلولاً، أو أنها ستحاول من خلال دبلوماسيتها أو نفوذها الوصول الى هذه الحلول.

وما يمنع الادارة الأميركية الحالية من ذلك، هو اقتناعها بأن ليس لديها مصالح حيوية في لبنان وبرنامج زمني مضطرة لتطبيقه.

لسان حال الأميركيين

لكن أول ما يأتي على لسان الأميركيين لدى التحدّث عن لبنان هو تعبير “الهدوء”، فالتحديات العديدة على الساحة الدولية خصوصاً في شرق اوروبا والمحيط الهادىء يدفع الادارة الاميركية الى طلب الهدوء في مناطق اخرى من العالم مثل الشرق الاوسط، ولبنان من اصغر هذه الدول في المنطقة، لاسيما ألا أحد في واشنطن يريد، أو يستطيع بذل الجهد والوقت على “مشكلة في لبنان قد تتحوّل الى أزمة” .

كذلك، يعتبر المسؤولون الأميركيون، وهذا قبل زيارة برباره ليف وبعدها، أن المطلوب هو أن يسعى اللبنانيون إلى إعادة عمل الدولة الى مساره الطبيعي بانتخاب رئيس يعمل مع الحكومة العتيدة على تبنّي “اصلاحات يريدها اللبنانيون”

من القصر الرئاسي اللبناني في بعبدا (أرشيفية- رويترز)

من القصر الرئاسي اللبناني في بعبدا (أرشيفية- رويترز)

لائحة الشروط

ومن الصحيح القول إن المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية يريدون هذه الاصلاحات أيضا، فالبنك الدولي وصندوق النقد والدول التي تساهم في ميزانيتهما مستعدون لتقديم المساعدات، فقط لو انجزت الحكومة اللبنانية تلك “الاصلاحات”، ويعني ذلك الاصلاحات في اجهزة الدولة ومنع الهدر واصلاح قطاع الطاقة بكل متطلباته، ليتمكن لبنان من تلقي الكهرباء والغاز من مصر وسوريا من دون أن تستفيد “عصابات الطاقة” في البلدين من هذا المشروع الذي يبدأ في مصر ويمرّ عبر الاردن وسوريا وصولاً الى لبنان.

إلى ذلك، يشدد الاميركيون كثيراً على ان هدفهم في لبنان يبقى الاستقرار والسيادة، ولدى السؤال أكثر عن التفاصيل يقول السؤولون إنهم يشعرون بالمآسي التي مرّ بها اللبنانيون، وأنهم مستعدون للمساعدة للخروج من النفق، ومساعيهم الحالية تقوم على التعبير عن المشاعر والتدخّل حين يكون الامر مناسباً.

فراغ رئاسي في لبنان


من اللافت ان ادارة الرئيس الاميركي الحالي تعتبر ان تدخّل الولايات المتحدة في التوصل الى اتفاق بين لبنان واسرائيل على الحدود البحرية يأتي في هذا السياق، اي التدخل عند الضرورة ولو حصلت ضرورة مرة ثانية لتدخّلوا مرة ثانية.

كما يدعو الاميركيون الى التوصل الى نتائج في التحقيق بإنفجار المرفأ وسيتابعون التعاون ومساعدة الجيش اللبناني وقوى الامن.

لكنهم يريدون الأخذ بعين الاعتبار ان سيادة لبنان مسألة مهمة ولا يجب المسّ بها.

الرئيس والمجتمع العربي والدولي

ويجب التوقّف عند هذه المقولة الاميركية، فهم يطبّقونها لدى التحدّث عن انتخابات رئاسة الجمهورية، فهم لا يريدون التحدّث عن اي دور في اختيار الرئيس العتيد ويعتبرون ان تبنّي اسم مرشّح من قبلهم هو خرق للسيادة اللبنانية وهذا ما لا يريدونه.

كما أن بعض العاملين في الادارة الاميركية وفي جلسات خاصة يضحكون لدى التحدث عن عن دعم المرشحين الرئاسيين ويقولون ان هذا الموضوع متروك للفرنسيين!

الى ذلك، يكتفي الاميركيون لدى التحدّث الى العربية.نت عن ترشيح حزب الله وحركة امل لـ سليمان فرنجيه بالقول “انهم لا يتدخلون في الاسماء لكنهم يشددون على ان الادارة الاميركية ستفصل بين شخص الرئيس ومن يؤيّده للرئاسة ولا يعتبرون ان علاقة فرنجيه بـ حزب الله المصنّف تنظيماً ارهابياً أمراً يعيق التعامل مع فرنجيه او من هم في خانته”

بل يشيرون الى ان التعامل مع حزب الله أمر منفصل، فالولايات المتحدة ستتابع سياسة العقوبات ضده وستحاول مكافحة نشاطاته وتمويله

لكن ما يريده الاميركيون من اللبنانيين الآن هو انتخاب رئيس للجمهورية ومواصفاته على الشكل التالي: “غير منخرط في الفساد، ويستطيع ان يوحّد اللبنانيين ويستطيع العمل مع كل الاطراف لتنفيذ الاصلاحات، ويستطيع ان يعمل ايضاً مع دول العالم العربي والاسرة الدولية”.

شاهد أيضاً