حديث مع مسنة تحت الركام بتركيا.. “أجيد طهي جميع الأطعمة”

لم يكن يخطر على بال أحد أن يجري حديثاً مباشراً وجهاً لوجه أو هاتفياً من تحت الأنقاض، لكن هذا بات ممكناً وتكرر كثيراً بعد الزلزال المميت الذي استهدف جنوب تركيا وشمال سوريا بداية هذا الأسبوع، حيث أدى لمقتل أكثر من 17500 شخص في كلا البلدين إلى جانب إصابة عشرات الآلاف بجروح، علاوة على العالقين تحت الأنقاض الذين لم تكشف السلطات التركية عن عددهم حتى الآن نتيجة الدمار الكبير الذي لُحِق بالمدن التي ضربها الزلزال.

وأظهرت كاميرات المراقبة وعدسات الصحافيين والمصوّرين مئات الصور ومقاطع الفيديو المؤلمة التي توثّق تمسّك أشخاصٍ عالقين تحت الركام بالحياة، لكن أبرزها التُقِط في ولاية أنطاكيا التي تُعرف بالتركية بـ”هاطاي”، حيث أجرت سيدة مسنة حديثاً مطوّلاً مع فريق الإنقاذ الذي كان أفراده يتفاعلون معها في محاولةٍ منهم لإبقائها واعية، بينما كانوا يحاولون الوصول إليها تحت الركام، وفق ما تبيّن في مقطع فيديو نشرته إدارة الكوارث والطوارئ التركية في الولاية الواقعة جنوب غربي تركيا.

وبحسب فرق الإنقاذ، كان الهدف من إجراء حديث مطوّل مع العجوز التغلب على مخاوفها لاسيما وأنها قضت سلعات طويلة تحت الأنقاض، حيث سألها المنقذون عن أفضل طعامٍ في أنطاكيا، بينما كانت السيدة تشدد على أنها تجيد “طهي مختلف أنواع الأطعمة”، ليرد عليها المنقذ أنها ستتمكن من إعداد طعام العشاء الليلة.

وتمكّنت فرق الإنقاذ من إخراج هذه السيدة من تحت الإنقاض بعد محاولاتٍ امتدّت لساعات، بحسب ما أظهر الفيديو الذي نشرته هيئة الكوارث والطوارئ والتي نشرت أيضاً مقاطع مصوّرة أخرى التقطها الصحافيون والمراسلون الميدانيون خلال محاولاتهم إنقاذ عالقين تحت الأنقاض منذ فجر السادس من فبراير، حيث ضرب الزلزال المميت الذي بلغت قوته 7.9 على مقياس ريختر وتلته 1052 هزّة ارتدادية.

وكشفت هيئة الطوارئ في الفيديو نفسه أن السيدة تتمتع بصحةٍ جيدة بعدما خضعت لإسعافاتٍ أولية فور إخراجها من تحت الركام.

وتضررت 10 مدنٍ كبرى جنوب غربي تركيا وشرقها أبرزها أنطاكيا ومرعش وملاطية جرّاء الزلزال، وأعدّها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مدناً “منكوبة” وأعلن فيها أول أمس عن حالة طوارئ تمتد لثلاثة أشهر قبل أن يعلن اليوم الخميس عن ارتفاع عدد جرحى الزلزال إلى 63 ألف شخص ويتعهّد بالبدء بعملية إعادة إعمار المدن المنكوبة خلال عام.

كما كشف الرئيس التركي اليوم أن عدد المباني المدمّرة وصل إلى 6444 مبنى في المدن العشر المنكوبة بينها أورفا وديار بكر الواقعتين جنوب شرقي البلاد على الحدود مع سوريا.

وتسبب الزلزال بتدمير الطرق في بعض المناطق مثلما حصل في أنطاكيا وضواحي مدينة أضنة، وهو ما تسبب بتأخير وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة منها.

وأظهر مقطع فيديو تمّ تصويره جوّاً ونشرته صحيفة “يني شفق” الموالية للحكومة، دخول مئات حافلات المساعدات إلى أنطاكيا قبل ساعات.

شاهد أيضاً