متلازمة سوء الامتصاص تسبب ضعف الجسم

يتعرض الجهاز الهضمي للعديد من المشاكل والأمراض، ومنها متلازمة سوء الامتصاص، وهو مرض يؤدي إلى حدوث اضطراب في عملية الهضم لدى المصابين به، إضافة إلى حدوث خلل في عملية امتصاص المواد الغذائية الموجودة في الجسم، وهذا يعني خروج الطعام من جسم المصاب كما دخل دون فائدة منه؛ لأن الأمعاء تفقد القدرة على امتصاص العناصر الغذائية الموجودة في الأغذية، والتي من المفترض أن تنتقل إلى مجرى الدم، ومنه تصل إلى باقي أجزاء الجسم، من أجل استمرار علمية النمو والتطور وتجديد الخلايا، وإمداد الجسم بالطاقة اللازمة.
في العادة يصاحب الإصابة بمتلازمة سوء الامتصاص، بعض الاضطرابات المعوية، التي تؤثر على أجزاء أخرى من القناة المعدية، وتتم عملية الامتصاص من خلال آلية معينة، تتمثل في حدوث تغيير بنيوي وكيميائي لمكونات الغذاء في تجويف الأمعاء، على سطح الغشاء المخاطي أو في الخلايا الظهارية، التي تغطي الغشاء المخاطي، ويتيح هذا التغيير امتصاص المواد الغذائية، حيث تنتقل من التجويف عبر النسيج الطلائي إلى الدورة الدموية والجهاز الليمفاوي.
وفي هذا الموضوع سنتناول الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى حدوث هذه المتلازمة، والمضاعفات التي تنتج عنها، مع تقديم طرق الوقاية وأساليب العلاج المتاحة.

الداء الزلاقي والوراثة

توجد مجموعة من الأسباب والعوامل التي تلعب دوراً في الإصابة بمرض متلازمة سوء الامتصاص، وعلى رأسها الداء البطني الذي يسمى بالداء الزلاقي، وفيه يصيب الجلوتين المصابين بالداء البطني، بقدر كبير من المشاكل.
والجلوتين هو أحد البروتينات الموجودة في القمح والشعير، وكذلك في بعض الأدوية والفيتامينات، كما يساهم العامل الجيني في الإصابة بهذا المرض، من خلال بعض الأمراض الوراثية، مثل فقدان البروتين الشحمي والتليف الكيسي، والإصابة بمتلازمة شواشما.
ويعاني بعض الأشخاص ـ وإن كانت نسبة قليلة ـ عدم تحمل اللاكتوز، وفيه يعجز الجسم عن هضم سكر اللاكتوز، الذي يوجد في اللبن ومنتجاته، وأيضاً الإصابة بمرض كرون، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية، يصيب القناة الهضمية بداية من الفم وانتهاء بفتحة الشرج، والإصابة بسرطان البنكرياس وأمراض الكبد.
ويمكن أن يؤدي لهذه الحالة، تناول بعض الأدوية خاصة بعض المضادات الحيوية والأدوية الملينة. ويصاب البعض بما يسمى متلازمة الأمعاء القصيرة، عقب إجراء العمليات الجراحية الخاصة بالقناة الهضمية، حيث يمكن أن يتم استئصال نصف الأمعاء الدقيقة أو المرارة، ما يؤثر على قدرة الأمعاء على تحمل المواد المغذية، وعدم الحصول على المواد الغذائية التي تحتوي على الفيتامينات والبروتينات اللازمة، وكذلك زيادة الطبقة المخاطية على جدران المعدة، وتغير نشاط البكتيريا التي تتواجد في الأمعاء، ويمكن أيضاً أن تؤدي بعض الأمراض النفسية، إلى الإصابة بسوء الامتصاص .

نقص الوزن والوهن

يتأكد مريض سوء الامتصاص من الإصابة بالمرض، من خلال إجراء فحص طبي، لمعرفة نسبة الدهون في البراز، وذلك لأن الكثير من الحالات لا تشكو من الأعراض التي تصاحب هذه المشكلة، ومن أبرز هذه الأعراض التي يمكن أن تظهر مع هذا المرض، الإمساك الشديد أو الإسهال، كما يعاني المصاب نقص الوزن، وذلك على الرغم من كميات الطعام الكبيرة التي يتناولها، ويعود ذلك إلى سرعة عملية التمثيل الغذائي.
ويعاني المريض فقر الدم وفي بعض الحالات يصاب بالأنيميا، وتكون كمية البراز كبيرة وذات لون شاحب ورائحة كريهة.
ويصاب المريض بحالة من التعب والإرهاق والشعور بالوهن، واضطرابات عصبية وشعور بالضعف، وتساقط الشعر وجفاف الجلد، ويصاب بالعشى الليلي وذلك نتيجة نقص فيتامين «أ».
ويجب على المريض الحصول على استشارة الطبيب، إذا استمرت الاضطرابات الهضمية لديه أكثر من أسبوع، وإذا لاحظ نزول بعض الدم في الفضلات، أو تحول لونها إلى الأسود أو الأحمر الغامق.
ويعتمد الطبيب في تشخيص حالة المريض المصاب بمتلازمة سوء الامتصاص، على الفحص السريري ومعرفة التاريخ المرضي للمصاب، ويقوم الطبيب بعملية فحص الشحوم عن طريق أخذ عينة تجمعية للبراز لمدة 72 ساعة، وكذلك يقوم باختبار الخزعة النسيجية التي يتم أخذها من الأمعاء، كما يتم اللجوء إلى إجراء الأشعة السينية أو المقطعية أو الرنين المغناطيسي أو الموجات الصوتية، وذلك بحسب كل حالة.
ويمكن أن تحتاج بعض الحالات لإجراء فحوص خاصة بالكوليسترول، وكذلك فيتامين «أ»، وفيتامين «د»، والكالسيوم وكهارل الدم والبروتينات، واختبار التنفس الهيدروجيني، وإجراء هذا الاختبار يكشف عن كفاءة هضم اللاكتوز.

البداية بالسبب الرئيسي

وتبدأ خطة العلاج بمعرفة الطبيب للسبب الرئيسي الذي أدى لحدوث سوء الامتصاص، والعلاج لا يتم بتناول العقاقير فقط، وإنما يوجد عدد من الإجراءات الأخرى التي يجب اتباعها، منها تعويض المريض عن نقص الفيتامينات والمعادن في جسمه بالمكمّلات الغذائية، وفي حالة وجود التهابات يتم وصف بعض المضادات الحيوية، وبالتزام المريض بالجرعات المحددة يعالج الالتهاب ويقضى على البكتيريا، كما يمكن تناول بعض العقاقير التي تعوض الإنزيمات الهضمية، وعلى المريض الالتزام بتناول الأغذية السليمة التي تمنح الجسم حاجته من الفيتامينات والمعادن المختلفة، وذلك بأن يتناول الطعام على مدار اليوم في شكل وجبات صغيرة، شرط أن تكون محتوية على العناصر الغذائية المختلفة من الكربوهيدرات والبروتين والدهون.
ويجب متابعة مريض سوء الامتصاص حتى لا يصاب بالجفاف وانخفاض ضغط الدم، وعلى المريض تجنب شرب الماء خلال تناول الوجبات؛ لأنه يضعف الإنزيمات المسؤولة عن الهضم، وكذلك ينبغي عليه مضغ الطعام ببطء وبصورة جيدة، كما تفيد ممارسة الأنشطة والتمارين الرياضة للعمل على تنشيط وتقوية العضلات، وتعزيز حالة الجسم الصحية والحيوية.

إجراءات مساعدة

ويرى الأخصائيون أن هناك عدداً من الإجراءات التي يمكن أن تساعد مريض متلازمة سوء الامتصاص على التعايش مع مرضه، ومن هذه الخطوات تناول كمية وفيرة من الفواكه، باستثناء الموالح مثل اليوسفي والبرتقال، كما يفيد عصير الأناناس ومضغ بذور نبات الباباي بعد الأكل في حدود 6 بذور.
أيضاً يفيد تناول السمك الأبيض مشوياً أو مطهواً على البخار 3 مرات في الأسبوع، وذلك لأنه فقير للغاية بالدهون، وهو بالتالي طعام صحي ومناسب، ومن أمثلته سمك موسي، وسمك القد، والسمك المفلطح، والبوري الأحمر.
وعلى مريض سوء الامتصاص تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل الشاي والقهوة والشكولاتة؛ لأنها تقلل من امتصاص الحديد، وفي المقابل يُكثر من شرب الماء بحوالي 5 إلى 8 أكواب يومياً، وكذلك يجب الحفاظ على الحد الأدنى من الدهون، وتجنب الزبدة والسمن الصناعي والأرز الأبيض، لأنها مواد تشكل خطورة على المريض، ويفضل الاعتماد على الأكل النباتي، والطعام المشوي أفضل بالنسبة له، وكذلك على المريض التقليل من اللحوم ومنتجات القمح أثناء فترة الإصابة، وتجنّب الزيوت المعدنية والمليّنات الأخرى.
ويحذر المختصون من الإصابة بمجموعة من المضاعفات، يمكن أن تصيب الشخص المصاب بمتلازمة سوء الامتصاص، ففي بعض الحالات يصاب الشخص بحصى في المرارة أو حصى في الكلى، كما يمكن أن يصاب المريض بهشاشة في العظام.
على المدى البعيد يمكن أن تنتهي حالة المريض إلى الإصابة بفقر الدم، وينصح الأطباء بعدد من الإجراءات يمكن أن تقي من الإصابة بمتلازمة سوء الامتصاص؛ إذ يجب الامتناع عن تناول المضادات الحيوية التي لها أثر على الأمعاء بصورة مبالغ فيها، وكذلك التوقف عن استخدام المليّنات المعوية القوية، والابتعاد عن شرب المياه الغازية بأنواعها.

سبب زيادة الوزن

تشير أحدث الدراسات إلى أن سوء الامتصاص يمكن أن يكون سبباً في زيادة الوزن والإصابة بالبدانة، وذلك لأن الجهاز الهضمي يعجز عن تكسير الغذاء إلى صورته الأولية، وبالتالي لا يستطيع التخلص من النفايات بالصورة الطبيعية، ما يؤثر في عملية التمثيل الغذائي ويتسبب حدوث في زيادة الوزن، وفي حالة الإصابة بسوء الامتصاص لا يستطيع الجسم طرد السموم بفاعلية، وهو ما يؤدي إلى تراكمها وبالتالي تراكم الماء والدهون، وتصبح هناك صعوبة في إنقاص الوزن باتباع الحميات والرجيم القاسي. وأثبتت دراسة حديثة أن هناك عدداً من الأعشاب تفيد في علاج متلازمة سوء الامتصاص منها البرسيم الحجازي لأنه يحتوي على فيتامين «ك» وبعض المعادن المهمة، وبالتالي يساعد في امتصاص المواد الغذائية، ويتوافر منه مستحضر يباع في الصيدليات ومحال الأغذية الصحية على هيئة أقراص، حيث يتناول المريض 3 أقراص قبل كل وجبة، وتفيد بذور الشمر في عملية الهضم وطرد الغازات وسرعة امتصاص المواد الغذائية، ويتم أخذ ملعقة من بذور الشمر وتوضع على كوب ماء مغلي، ويترك مدة 15 دقيقة ثم تصفى وتشرب بمعدل 3 مرات يومياً، ويمكن أن تؤخذ على هيئة كبسولة واحدة 3 مرات في اليوم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى